أرشيف المقالات

التدرج في القرآن الكريم ( نماذج تطبيقية )

مدة قراءة المادة : 27 دقائق .
2التدرج في القرآن الكريم نماذج تطبيقية
إذا تتبَّعنا ترتيب النزول وتأمَّلناه، فسنجد أن القرآن المكي كان - ولا يزال - يهدفُ إلى تربية رجالٍ مؤمنين بالله عز وجل، وإعداد جيل رباني، ومن شأن ذلك أن تكون هناك مصاعبُ وأزمات على الطريق، ولا بد حينذاك أن تُبذَل وتُقدَّم التضحيات؛ ولهذا كان الأمر بالصبر وتحمل مشاقِّ الطريق، وتثبيت قلوب المؤمنين، بالحديث عن مصير المكذِّبين والمعانِدين من قبلهم، وبوعد الله تعالى بنصر عبادِه المؤمنين، حتى إذا استقر الإيمانُ في القلوب، جاء دور التشريعات والتكاليف خطوةً خطوةً، ومرحلةً مرحلةً؛ ليُطِيقها الناس وتقبلها نفوسهم، وكان ذلك في المرحلة الثانية من الدعوة بعد الهجرة، وبداية عهد الانطلاق والانتشار، ومواجهة التحديات والعقبات، ومحاولات وقف سير الدعوة، حتى إذا استقرَّت التشريعات وتمَّت على أحسن حال وأكمل ما يكون، نزلت سورة النصر تنعى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وتُخبِر بانتهاء نزول الوحي، وتُؤذِن ببداية النقصان بعد بلوغ الكمال.   أما من ناحية ترتيب المصحف، فنجد أن التدرج يأخذ صورًا ثلاثًا: الأولى: تدرج بالنسبة لترتيب السور. الثانية: تدرج بالنسبة للسورة الواحدة. الثالثة: تدرج بالنسبة للآية الواحدة (التركيب البنائي للآية).   أولاً: التدرج بالنسبة إلى ترتيب السور: سبق أن ذكرتُ أن ترتيب السور حسب ما جاء في المصحف الشريف يُعنَى ببناء دولة، وإقامة تشريعات، وفرض تكاليف، ولا شك أن القرآن المدني هو المَعْنِي بالتشريعات، وقد استغرقَت هذه المرحلة عشر سنين تقريبًا، وأن هذه التشريعات تَمَّت على مراحل متدرجة، وأضرب بعض الأمثلة لبعض التشريعات التي شملت مراحلها عدة سور متتالية حسب ترتيب المصحف:   1- فرض القتال. جاء في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190].   وقوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 193].   وفي سورة آل عمران التي تلي سورة البقرة، قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [آل عمران: 121].   وهذه الآية معطوفة على الآية رقم 13 من أول السورة، وهي قوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَار ﴾ [آل عمران: 13][1]، وابتداء من الآية السابقة (رقم 121) حديث عملي ووصف لأحداث غزوة أُحُدٍ، وبيان لأسباب ما أصاب المسلمين في هذه الغزوة، وتقرير عن الموت والشهادة، وأنه ليس بالضرورة أن الخروج للغزو سبب للقتل، ولكن القضية هي الإيمان بأقدار الله، وبيان الصادق من الكاذب، وأن النصر من عند الله تعالى وحده.   وفي سورة النساء التي تلي سورة آل عمران بيان أن القتال لا يكون من أجل الدنيا ولا من أجل الطاغوت، ولكن (في سبيل الله)، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76]، ثم خطاب للجبناء والخائفين من الموت والمنافقين والمرجِفين، الذين يتركون الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفًا من الأذى أو الموت، وبعض أحكام القتال، وحكم المستضعَفين، والهجرة، وصلاة الخوف.   ثم انتقل إلى سورة الأنفال لنجد هذا الإعلان العام والقرار الشامل والنهائي إلى يوم القيامة، وهو قوله تعالى: ﴿ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ﴾ [الأنفال: 39]، ولكن لا يزال هناك عائق، وهو العهود المبرمة والقائمة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، فكيف التصرف؟   تأتي سورة التوبة لإنهاء تلك العهود وبيان حكم الله فيها، قال تعالى: ﴿ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [التوبة: 1 - 3].   والمعنى كما ذكره الإمام الرازي: (هذا تأجيل من الله تعالى للمشركين أربعة أشهر، فمن كانت مدة عهده أكثر من أربعة أشهر أجَّله إلى الأربعة، ومن كانت مدته أقل من أربعة أشهر رفعه إلى الأربعة، والمقصود من هذا الإعلام أن الله تعالى أراد أن يعمَّ جميع المشركين بالجهاد، فعم الكل بالبراءة؛ وذلك لقوة الإسلام)[2].   ثم كان ختام الأمر وآخر مرحلة من مراحل تشريع القتال في الإسلام هي قوله تعالى في الآية رقم 5 من سورة التوبة: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 5].   قال الإمام الرازي: (وذلك أمرٌ بقتلهم على الإطلاق، في أي وقت وأي مكان)[3]، ومن هنا فقد بات واضحًا أن التدرُّج في تشريع القتال قد جاء مرتبًا حسب ترتيب السور في المصحف الشريف.   2- تحريم الخمر: وسأذكر الآيات التي تمثل مراحل تحريم الخمر، وقد جاءت مرتبة حسب ترتيب المصحف؛ وبيانها: أ- في سورة البقرة: (المرحلة الأولى): قوله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 219].   ب- في سورة النساء: (المرحلة الثانية): قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 43].   جـ- في سورة المائدة: (المرحلة الثالثة والنهائية): قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 90]، وهذا هو الحكم النهائي، وله مزيد بيان عند الحديث عن التدرج في التشريع.   وليس التدرج الذي ذكرته في مجال التشريع وفقط، بل هناك لطيفة من لطائف القرآن التي لو تتبعتها لذكرت الكثير، ولكن سأذكر لطيفة عجيبة؛ وهي ذكر التسبيح في القرآن.   التسبيح في القرآن الكريم: (سبحان، سبَّح، يُسبِّح، سبِّح).   فسبحان: مصدر، والمصدر هو الأصل اللغوي لجميع المشتقات.   وسبَّح بصيغة الماضي، وهو أسبق الزمانين (المضارع والأمر).   ويُسبِّح: بصيغة المضارع، وهو الذي يلي الماضي.   وسبِّح: بصيغة الأمر[4] (المستقبل).   وإذا تتبَّعنا وقرأنا بطريقة التأمل والمتابعة، سوف نجد العجيب المدهش، فقد كان ما يلي: (سبحان) المصدر في سورة سبحان (الإسراء)، وترتيبها في المصحف 17، و(سبَّح) الماضي (وهو في الترتيب يلي المصدر)، ورد في السور الآتية: 1- الحديد، رقم 57. 2- الحشر، رقم 59. 3- الصف، رقم 61.   ثم جاء بصيغة المضارع (يُسبِّح) في سورة الجمعة، وهي رقم 62، وفي سورة التغابن وهي رقم 64.   ثم جاء بصيغة الأمر وهو الدال على المستقبل في سورة الأعلى (سبِّح)، وهي رقم 87.   فتوافق هنا الترتيب الزمني مع الترتيب المصحفي، فماذا تقول؟!
والجواب في قوله تعالى: ﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ﴾ [هود: 1].   ثانياً: التدرج بالنسبة إلى السورة الواحدة: وهذا يعني أن القضية أو الموضوع يتم تناوله أو بيان مراحله والتدرج فيه على مستوى السورة، ومثال ذلك: 1- فرض الصيام: في سورة البقرة جاء قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184].   ثم الآية التالية (رقم 185)، جاء قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185].   فكانت الآية الأولى أمرًا بالصيام، لكن على التخيير، مع الترغيب في أن الصوم أفضل، ثم جاءت الآية الثانية لتجزم الأمر، وتُقرِّر فريضة الصيام على الصحيح المقيم، ويبقى الحكم الأول لغير ذلك على تفصيل[5].   2- مراحل الطلاق: في سورة البقرة جاء قوله تعالى: ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 229، 230].   فالآية الأولى بيان للطلاق الرجعي، وحكم الخلع، وأن الطلاق لا يتم دفعة واحدة، ولكن لا بد من العدَّة وفرصة المراجعة لها بعد مراجعة العواطف والميول.   والآية الثانية بيان حكم الطلقة الثالثة، ومتى يمكن الرجوع.   يقول الإمام الرازي - رحمه الله تعالى -: (ومعناه: أن التطليق الشرعي يجب أن يكون تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة)[6].   3- ذكر المحرَّمات من النساء: في سورة النساء جاء ذكر المحرَّمات من النساء، وهن أربعة عشر صنفًا من النساء؛ سبعة منهن من جهة النسب، وسبعة من غير النسب، فبدأ بالأهم والأقرب والأصل، وهن الأمهات، ثم البنات، ثم الأخوات، ثم العمات، ثم الخالات، ثم بنات الأخ، ثم بنات الأخت، ثم الأمهات من الرضاعة، قال تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 23، 24]   4- إصلاح الحياة الزوجية: وفي سورة النساء كذلك بيان لمراحل علاج نشوز الزوجة وكيفية التعامل مع الخلافات الزوجية، فيقول - عز وجل -: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ﴾ [النساء: 34، 35]، فبدأ في علاج النشوز بالوعظ، ثم الهجر، ثم الضرب (غير المبرح)، ثم محاولات الصلح عن طريق حَكمين لمحاولة التوفيق أو التفريق.   البدء بالأهم في الوصايا والصلة: ففي الآية التي تلي الآية السابقة، وفيها كذلك تدرج، وهي قوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36]، فقد تدرَّجت الأوامر هنا بأعلاها؛ وهي: 1- اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا؛ أي: توحيد الله عز وجل. 2- وبالوالدين إحسانًا؛ أي: بر الوالدين. 3- وبذي القربى؛ أي: صلة الأرحام.   ويلي ذلك الأَولى بالرعاية والاهتمام، فكانت الوصية باليتامى، ثم المساكين، ثم الوصية بالجار القريب، ثم الجار البعيد، وهكذا.   5- في سورة الشمس: نجد أحد عشر قسَمًا، أولها القسم بالشمس، فلماذا؟ بدأ الله تعالى القسم بالشمس؛ لأنها من أعظم مخلوقات الله تعالى، فهي كتلة من النار، قدر كتلة الأرض ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ألف مرة تقريبًا، وتجري بسرعة تزيد على ضعف سرعة ما يسمونه بالقمر الصناعي (12 ميل/ ث)[7].   والشمس هي مصدر الطاقة بأشعتها وحرارتها، وأهميتها للإنسان والحيوان والنبات؛ حيث لا تتم عملية البناء الضوئي - وهي عملية تصنيع الغذاء عن طريق المادة الخضراء التي في النبات - إلا في وجود أشعة الشمس[8] (أو ضياء الشمس).   ثم القَسَم الثاني ﴿ وَضُحَاهَا ﴾، والمعنى؛ أي: وضَوئها[9]، فالضحى إنما هو ضحى الشمس بعد أن ترتفع في كبد السماء.   ثم القَسَم الثالث: ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا ﴾، والمعنى: تَبِعَها[10]، فالقمر تابع للشمس، وأن نور القمر هو أشعة الشمس الساقطة عليه، فتنعكس على الأرض نورًا؛ ولهذا كان التعبيرُ القرآني في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ﴾ [يونس: 5].   ثم القسَم الرابع: ﴿ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴾، ومعنى التجلية: الإظهار[11]، وتجلية النهار تبدأ من الإسفار، ثم الشروق، ثم الضحى، ثم الغروب، ثم يغطي الشفق سواد الليل، فجلاء النهار يتدرج...
ومجيء الليل يتدرج وذهابه يتدرج، كما قال تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأعراف: 54].   ثم القسَم الخامس: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾، فمجيء الليل إنما هو بغيابِ ضوء الشمس، وذكر الرازي - رحمه الله تعالى -: (وهذه الأقسام ليست إلا بالشمس في الحقيقة، لكن بحسب أوصاف أربعة: أولها: الضوء الحاصل منها عند ارتفاع النهار. ومنها: تلو القمر لها وأخذه الضوء عنها. ومنها: تكامل طلوعها وبروزها بمجيء النهار. ومنها: خلاف ذلك بمجيء الليل، ومَن تأمل قليلاً في عظمة خلق الشمس، ثم شاهد بعين عقله فيها أثر المصنوعية والمخلوقية من المقدار المتناهي، والتركيب من الأجزاء، انتقل منه إلى عظمة خالقها، فسبحانه ما أعظم شانه!)[12].   ثالثًا: التدرج على مستوى الآية الواحدة: وفيه بيان (هندسة البناء اللغوي واللفظي لبعض الآيات القرآنية) [13].   إن تركيب الكلمات وترتيبها في الآية الواحدة أمرٌ يثير العجب، وهو من دلائل الإعجاز، وفيه تدرج، وأضرب بعض الأمثلة: 1- في سورة آل عمران آية رقم 14، قوله تعالى: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾ [آل عمران: 14]، ففي قوله تعالى: ﴿ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ﴾ دليل على أن الحب غير الشهوة؛ لأنه تعالى أضاف الحب إلى الشهوة، وهذا دليل على أن الحب غير الشهوة؛ لأن المضاف غير المضاف إليه، فهما شيئان، فالإنسان قد يشتهي شيئًا محرمًا، ولكنه يجب ألا يحبَّه، ويدعو الله تعالى أن يصرفه عنه، هذه واحدة.   أما الثانية، فهي ترتيب تلك الشهوات، فبدأ بالنساء والبنين، وكان البَدْء بالنساء؛ لأنهن السبب والوعاء للولد، وهن الحرث، وبدونهن لا يكون ولد، كما أن التمتع والتلذذ بهن أكثر، وبهن تسكن النفس وتهدأ الشهوة، كما أنه تعالى قدَّم شهوتي النساء والبنين؛ لأنهما في متناول كل البشر، لا فرق في ذلك بين غني أو فقير.   ثم لماذا ذكر البنين ولم يذكر البنات؟ والجواب ظاهر؛ لأن الولد امتداد لأبيه؛ ولأن التمتع بهم والاعتزاز والتكثر بهم أكثر من البنات، ولأن البنت تابعة لزوجها.   يقول الإمام الرازي - رحمه الله تعالى -: (اعلم أنه تعالى عدَّد هنا من مراتب المشتهيات أمورًا سبعة: المرتبة الأولى: النساء، وإنما قدَّمهن على الكل؛ لأن الالتذاذ بهن أكثر، والاستئناس بهن أتم...، ومما يؤكد ذلك أن العشق الشديد المغلق المُهلِك لا يتفق إلا في هذا النوع من الشهوة.   المرتبة الثانية: حب الولد، ولَمَّا كان حب الولد الذكر أكثر من حب الأنثى، لا جرم خصه الله تعالى بالذكر، ووجه التمتُّع بهم ظاهر من حيث السرور والتكثر بهم، وغير ذلك.   المرتبة الثالثة والرابعة: ﴿ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ﴾، وإنما كان الذهب والفضة محبوبينِ؛ لأنهما جُعِلا ثمنًا لجميع الأشياء، فمالكهما مالك لجميع الأشياء.   قلتُ: ولا يقدر على تملك الذهب والفضة كل الناس، ولا يستوي في ذلك جميع البشر كما في النساء والبنين.   المرتبة الخامسة: ﴿ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ﴾، وهي من شرائف الأموال.   قلت: إذا كان الذهب من الذهاب، والفضة من الانفضاض، فالذهب ذاهب، والفضة منفضَّة، فإن القليل من الناس مَن يحب ركوب الخيل، فهو مظهَر من مظاهر العزة، وهو عدة النصر على الأعداء، ورمز القوة والاستعلاء، قال تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال: 60].   المرتبة السادسة: ﴿ وَالْأَنْعَامِ ﴾.   المرتبة السابعة: ﴿ وَالْحَرْثِ ﴾)[14].   وهما أدنى ما يمتلك، والمشتغل بهما غير المشتغل بركوب الخيل، فإن ركوب الخيل عز، والاشتغال بالحرث مذلة[15].   2- وتتجلى كذلك هندسةُ البناء اللغوي والمعنوي للآية الواحدة في كتاب الله - عز وجل - في تسلسل المعاني وتدرجها، وترتيب الألفاظ حسب مدلولها ومكانتها، كما في الآيتين التاليتين: • قوله تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113].   والملاحظ أن الترتيب اللفظي قد تدرج من هذه الكلمات: (الله)، ثم (الكتاب) وهو القرآن، ثم (الحكمة)، ثم (العلم)، فالعلم ثمرة الحكمة، وهي ثمرة الكتاب، وهو كلام الله عز وجل.   • والآية الثانية قوله تعالى في سورة النمل: ﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾ [النمل: 6].   فنجد الترتيب: (القرآن)، ثم (حكيم)، ثم (عليم)، ففي الآيتين الكريمتين نرى أن هندسة البناء اللغوي واللفظي قد وضعت (الحكمة) بين لفظ (القرآن) و(العلم)[16].   قلتُ: فالقرآن أعلى المراتب، ثم الحكمة، وهي ثمرة تعلم القرآن، كما أنها منَّة من الله تعالى وإيتاء منه سبحانه، ثم يلي بعد ذلك العلم.   هذا، ولو تتبعت التدريج في سور القرآن وآياته لذكرت الكثير، ولكني أكتفي بذكر القليل إجمالاً وليس تفصيلاً وتعليقًا؛ فمن ذلك: 1- قوله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36].   2- قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ * الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 65، 66].   3- قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 24].   4- قوله تعالى: ﴿ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴾ [النحل: 68]، (فالعسل الجبلي أفضل وأعلى قيمة؛ لذا كان البَدْء به).   5- قوله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا * وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ [الإسراء: 23 - 26].   6- قوله تعالى في سورة لقمان، وهو منهج تربية، وخطاب دعوي: ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 13، 14]، ﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].   7- قوله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].   من كتاب: "خصيصة التدرج في الدعوة إلى الله (فقه التدرج)"


[1] مفاتيح الغيب جزء 4 ص 428. [2] مفاتيح الغيب جزء 7 ص 566. [3] مفاتيح الغيب جزء 7 ص 573. [4] أسرار ترتيب القرآن ص 44. [5] انظر مفاتيح الغيب جزء 3 ص 84. [6] مفاتيح الغيب جزء 3 ص 385. [7] الإسلام في عصر العلم؛ للأستاذ د.
محمد الغمراوي ص 230. [8] المرجع السابق ص 62. [9] مفاتيح الغيب جزء 16 ص 434. [10] مفاتيح الغيب جزء 16 ص 434. [11] المرجع السابق. [12] المرجع السابق ص 436. [13] خواطر وتأملات فكرية، رسالة من مهاجر، أخبار اليوم؛ د.
شريف عبدالكريم ص 122. [14] مفاتيح الغيب جزء 4 ص121. [15] تفسير القرطبي، ص 1278. [16] خواطر وتأملات فكرية؛ د.
شريف عبدالكريم ص 122.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣