أرشيف المقالات

حديث: ذهب أهل الدثور بالأجور

مدة قراءة المادة : 25 دقائق .
2حديث ذهب أهل الدثور بالأجور
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ[1] مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، قَالَ: ((أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بأمر إِنْ أَخَذْتُمْ به أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ))، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَقُولُ: ((سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ)).   تحقيق الحديث وتخريجه: صحيح: أخرجه البخاري (843)، ومسلم (595)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (146)، وأبو عوانة (2/ 248)، وابن خزيمة (749)، وابن حبان (2014)، والبيهقي (2/ 186)، والطبراني في ((الدعاء)) (722) من طريق عبيد الله بن عمر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: جاء الفقراء...
فذكره.   ورواه محمد بن عجلان عن سمي به، فعين الراجع والمرجوع إليه.   قال ابن عجلان في روايته: قال سمي: فحدثت بعض أهلي هذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال: تسبح الله ثلاثا وثلاثين، وتحمد الله ثلاثا وثلاثين، وتكبر الله الله ثلاثا وثلاثين.
فرجعت إلى ابي صالح فقلت له ذلك، فأخذ بيده فقال: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله، الله أكبر وسبحان الله والحمد لله حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين.   وزاد أيضا: قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء)).   قلت: أخرج روايته مسلم (595)، وأبو عوانة (2 / 249)، والبيهقي (2 / 186)، والطبراني في ((الدعاء)) (720)، وفي ((المعجم الصغير)) (2 / 15).   إلا أن سلما روى الحديث عن قتيبة عن الليث عن ابن عجلان به وليس في حديث قتيبة قول سمي هذا، ثم قال مسلم: وزاد غير قتيبة في هذا الحديث...
فذكره.   قلت (طارق): وصل قول سمي: شعيب بن الليث [عند أبي عوانة] وسعيد بن أبي مريم [عند البيهقي] وهما ثقتان.
فتبين بذلك أن القائل: ((فاختلفنا)) هي سمي وأنه هو الذي رجع إلى أبي صالح.   وانظر: ((فتح الباري)) (2 / 383).
ولم يذكر الطبراني قول سمي في الموضعين، إلا أنه أدرج قول أبي صالح في الحديث [كما في المعجم الصغير] من رواية حيوة بن شريح عن ابن عجلان، وحيوة ثقة ثبت إلا أن الراوي عنه وهو هانئ بن المتوكل متكلم فيه.   انظر: ((الجرح والتعديل)) (9 / 102)، و((المجروحين)) (3/ 97)، و((الميزان)) (4/ 291)، ((اللسان)) (6/ 224).   قلت: وعليه فالصواب من رواية ابن عجلان أن هذه الزيادة: ((فرجع فقراء المهاجرين...)) من مراسيل أبي صالح، والله أعلم.   تنبيهان: الأول: في كيفية عد التسبيح: فإن ظاهر اختيار أبي صالح هو أن يقول: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله – جميعا - ثلاثا وثلاثين، خلافا لمن روى الحديث عن أبي هريرة غير أبي صالح – كما سيأتي - فإن ظاهر هذه الطرق الأخرى أنه يسبح ثلاثا وثلاثين مستقلة ويكبر ثلاثا وثلاثين مستقلة ويحمد كذلك وهذا ظاهر الأحاديث، قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح قاله النووي في ((شرح مسلم)) (9/ 45).   وانظر: ((فتح الباري)) (2/ 382).   وقد خالف ورقاء بن عمر اليشكري؛ فروى الحديث عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة به نحو إلا أنه قال: ((تسبحون في دبر كل صلاة عشرا، وتحمدون عشرا، وتكبرون عشرا)).   أخرجه البخاري (6329)، والبيهقي (2/ 186)، والبغوي في ((شرح السنة)) (720).   قال الحافظ في ((فتح الباري)) (2/ 383، 384): ولم أقف في شيء من طريق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء على ذلك لا عن سمي ولا عن غيره، ويحتمل أن يكون تأويل ما تأول ما تأول سهيل من التوزيع (ويأتي) ثم ألغى الكسر، ويعكر عليه أن السياق صريح في كونه كلام النبي صلى الله عليه وسلم...   وقال أيضا: (11/ 138):...
مخرج الحديثين واحد، وهو من رواية سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة وإنما اختلف الرواة عنه في العدد المذكور في الزيادة والنقص، فإن أمكن الجمع وإلا فيؤخذ بالراجح، فإن استووا فالذي حفظ الزيادة مقدم، وأظن سبب الوهم، أنه وقع في رواية ابن عجلان: ((يسبحون ويكبرون ويحمدون في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة))، فحمله بعضهم على أن العدد المذكور مقدم على الأذكار الثلاثة، فروى الحديث بلفظ أحدى عشرة، وألغى بعضهم الكسر فقال عشر، والله أعلم.   وأما رواية سهيل التي أشار إليها الحافظ: فقد أخرجها مسلم (595)، والبغوي في ((شرح السنة)) (717)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/ 273) من طريق روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا.   قال مسلم: إلا أنه أدرج في حديث أبي هريرة قول أبي صالح: ثم رجع فقراء المهاجرين إلى آخر الحديث، وزاد في الحديث بقول سهيل: إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.
ا.هـ   قال الحافظ في ((فتح الباري)) (2/ 382): ولكن لم يتابع سهيل على ذلك بل لم أر في شيء من طرق الحديث كله بالتصريح بإحدى عشرة إلا في حديث ابن عمر عند البزار وإسناده ضعيف.   قلت (طارق): وأخرج حديث ابن عمر أيضا عبد بن حميد (797)، وابن ماجه (4124)، وابن أبي شيبة (13/ 244)، والبزار (6133)، والحسين المروزي في ((زوائد الزهد)) لابن المبارك (1477)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) (1351)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (4/ 264) من طريق موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.   قلت: وهو حديث منكر، فإن أحاديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار منكرة، وقد تفرد به موسى ولم يتابع عليه.   ورواه ابن عساكر (58/ 159، 160) من طريق عمرو بن الحصين عن يحيى بن العلاء عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.   قلت: وعمر واه ويحيى متهم بالوضع.   الثاني: في قول أبي صالح: ((فرجع فقراء المهاجرين...)) تقدم أنه أدرج في رواية حيوة بن شريح عن ابن عجلان عند الطبراني في ((الصغير)) فصار من كلام أبي هريرة وليس كذلك، وتقدم أيضا أن سهي لما روى الحديث عن أبي صالح أدرجه في الحديث - كما قال مسلم -، قال الحافظ في ((الفتح)) (2/ 385): وكذا رواه أبو معاوية عن سهيل مدرجا، أخرجه جعفر الفريابي، وتبين بهذا أن الزيادة المذكورة مرسلة، وقد روى الحديث البزار من حديث ابن عمر وفيه: ((فرجع الفقراء)) فذكره موصولا لكن قد قدمت أن إسناده ضعيف...، ثم ذكر الحافظ أنه روي موصولا أيضا من حديث أبي ذر مختصرا لكن فيه انقطاع؛ ثم قال: فعلى هذا لم يصح بهذه إسناد، إلا أن هذين الطريقين يقوى بهما مرسل أبي صالح.   قلت: ولحديث أبي هريرة طرق أخرى، منها ما رواه: 1- سهيل بن أبي صالح عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحَمِدَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ: تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)).   أخرجه مسلم (597)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (143)، وأبو عوانة (2/ 247، 248)، وابن خزيمة (750)، وابن حبان (2016)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (2/ 187)، وفي ((الدعوات الكبير)) (100)، وأحمد (2/ 371، 483)، وأبو يعلى (6359)، و6362)، والطبراني في ((الدعاء)) (715-718)، وفي ((الأوسط)) (729)، والسراج (873)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (34/ 51/ 52)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/ 271)، وأبو نعيم في ((المستخرج)) (2/ 195)، ومسدد في ((مسنده))، والفريابي في (((الذكر)) كما في ((نتائج الأفكار)) (2/ 271، 272)، والبغوي (718).
وأسقط بعضهم أبا عبيد من الإسناد.   ورواه عبد العزيز المختار عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، مرفوعاً: أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (719).   قلت: وروايته مرجوحة لمخالفة من سبق.   وخالف سهيلا مالك، فرواه عن أبي عبيد عن عطاء عن أبي هريرة به موقوفا.   أخرجه مالك في ((الموطأ)) 15- كتاب القرآن، 22 – ومن طريقه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (142)، والسراج (874)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) (34/ 52، 53).   قلت: وقد اختلف فيه على مالك: قال الدارقطني في ((العلل)) (11/ 108) فأما مالك فرواه أصحاب الموطأ عنه (يعني: أبا عبيد) عن عطاء بن يزيد عن أبي هريرة موقوفا، ورفعه يحيى بن صالح وأبو معاذ خالد بن سليمان البلخي عن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحيح: عن مالك موقوفا.
وانظر: ((بين الإمامين)) للشيخ ربيع بن هادي (ص145).   قلت (طارق): أما رواية يحيى بن صالح الوحاظي فقد أخرجها أبو عوانة (2/ 247)، وابن حبان (2013)، وقال: رفعه يحيى بن صالح عن مالك وحده.   قال الشيخ مقبل بن هادي رحمه الله في دراسته لكتاب ((الإلزامات والتتبع)) للدارقطني (ص152): والإمام مالك أحفظ وأتقن كما هو معروف، وسهيل اختلط بآخره، فيكون حديث مالك هو المحفوظ، وحديث سهيل شاذ، والحديث له حكم الرفع.   قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (24/ 160): هكذا هذا الحديث موقوف في ((الموطأ)) على أبي هريرة، ومثله لا يدرك بالرأي، وهو مرفوع صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ثابتة من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث كعب بن عجرة، وغيرهم بمعان متقاربة.
ا.هـ.   ورواه شعيب بن أبي جمرة عن الليث عن ابن عجلان عن سهيل عن عطاء بن يزيد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (144).   وخالف شعيبا آدم بن أبي إياس فرواه عن الليث عن ابن عجلان، عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (145).   2- الأوزاعي ثني حسان بن عطية ثني محمد بن أبي عائشة عن أبي هريرة أنه حدثهم: أن أبا ذر قال: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور...
فذكره بنحو حديث سمي إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تكبر دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتسبح ثلاثا وثلاثين، و تحمد ثلاثا وثلاثين وتختموا بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)).   أخرجه أبو داود (1504)، والدارمي (1353)، وابن حبان (2015)، وأحمد (2/ 238)، والطبراني في ((الأوسط)) (301)، والبيهقي في ((الشعب)) (615، 616)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/ 273، 274).   قلت: إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين، عدا محمد بن أبي عائشة فمن رجال مسلم، وهو على شرط مسلم، فقد أخرج مسلم بهذا الإسناد حديث أبي هريرة في التعوذ بالله من أربع بعد التشهد وقد تقدم معنا.   وقال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (2/ 274): هذا حديث صحيح.   فائدة: تفرد أبو داود بزيادة: ((غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)) في آخر الحديث، فقد رواه ابن مسلم عن دحيم بدون الزيادة، فلم يتابع أبو داود عليها، لا ممن رواه عن شيخه دحيم، ولا ممن رواه عن الوليد بن مسلم (فقد رواه عنه أحمد بدونها) ولا ممن رواه عن الأوزاعي (فقد رواه عنه هقل والوليد بن مزيد وبشر بن بكر ورشدين بن سعد بدونها).   وقال الشيخ الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (324): بأنها مدرجة.   3- قال أبو يعلى (6587) ثنا محمد بن بكار ثنا أبو معشر عن سعيد عن أبي هريرة قال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْفُقَرَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ وَالْغِنَى بِالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فذكر الحديث بنحوه، وفيه: ((تُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُونَهُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُونَهُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تُدْرِكُونَ بِهِ أَعْمَالَهُمْ))، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَسَمِعَ الْأَغْنِيَاءُ بِذَلِكَ فَفَعَلُوا مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ قَالُوا مِثْلَ مَا قُلْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ)).   قلت: إسناده ضعيف؛ أبو معشر: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي ضعيف.   وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (141) من طريق مكي بن إبراهيم قال: أخبرنا يعقوب بن عطاء عن عطاء بن أبي علقمة بن الحارث بن نوفل عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبح في دبر صلاة الغداة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)).   قلت: ويعقوب ضعفه النسائي، وفي ((تحفة الأشراف)) (10/ 268) ما نصه: قال أبو حمزة بن محمد الحافظ: هو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح روى عنه شعبة وغيره وفي حديثه لين وهذا الحديث لا أعلم أحدا رواه عنه غير مكي.
أ.هـ.   وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (140)، وأبو الشيخ في ((مرويات أبي الزبير عن غير جابر)) (ص199) من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج عن أبي الزبير عن أبي علقمة عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبح الله دبر كل صلاة الغداة مائة تسبيحة وهلل مائة تهليلة غفر له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر)).   قلت: وأبو علقمة: قال فيه أبو حاتم: أحاديثه صحاح.
ولا أعلم في الحديث علة إلا تدليس أبي الزبير.   وأخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (154) من طريق موسى بن عبد الله الجهني عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن أبي هريرة قال: من قال في دبر كل صلاة عشر تسبيحات وعشر تكبيرات وعشر تحميدات في خمس صلوات فتلك خمسون ومائة باللسان وألف وخمسمائة في الميزان وإذا أخذ مضجعه مائة باللسان وألف في الميزان فأيكم يصيب في يوم ألفين وخمسمائة سيئة.   وقد حكى النسائي أنه وقع فيه اختلاف على موسى فرواه عنه يعلى كما تقدم خالفه شعبة والمبارك بن سعيد حيث قالا: عن موسى عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص فجعلا الحديث من مسند سعد إلا أنهما اختلفا في سياق المتن كما وضح ذلك النسائي.   قلت: ويظهر مما تقدم أن الحديث من مسند سعد هو المقدم لأن يعلى بن عبيد لا يعارض بشعبة سيما وقد توبع شعبة إلا أني رأيت في ((تحفة الأشراف)) (3/ 321) ما يدل على أن النسائي قدم رواية يعلى ولم أر هذا الكلام في ((اليوم والليلة)) مع كونها مظنة ذلك.   قلت: وما أشار إليه النسائي أخرجه في ((عمل اليوم والليلة)) (152، 153)، ومسلم (2698)، والترمذي (3463)، وأحمد (1/ 174، 180، 185)، وغيرهم، وقد تقدم في أبواب (أذكار النوم)، وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (676).   حدثنا أحمد بن النضر بن بكر العسكري ثنا عبد الصمد بن محمد بن معدان السلمشيني ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن عمه موسى بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَالَ فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا تَحْتَهُنَّ، وَالْجِبَالِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا * أن دعوا للرحمن ولدا} فَلِهَذَا مِنَ الْأَجْرِ كَمَا عَلَى هَذَا الْكَافِرِ مِنَ الْوِزْرِ)).   قلت: وابن إسحاق مدلس وقد عنعن هنا وأيضاً شيخ الطبراني أو شيخ شيخه لم أعرفهم وفي المتن غرابة وأخشى أن يكون موضوعاً، والله أعلم.  


[1] الدثور: جمع دَثْر، وهو المال الكثير. ((النهاية)) (2/ 100)، ((فتح الباري)) (2/ 381)، و((شرح السنة)) (3/ 228)، و((جامع العلوم والحكم)) لابن رجب (ص220 وما بعدها).



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣