أرشيف المقالات

التعريض في الكلام

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2التعريض في الكلام
قال البخاري رحمه الله: باب الْمَعَارِيضُ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ: سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يقول مَاتَ ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ رضي الله عنه فَقَالَ كَيْفَ الْغُلاَمُ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ هَدَأَ نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةٌ[1].
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ[2].
عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ"[3].
وقال بعض الأعراب: عجبت من الكذاب المشيد لكذبه، وإنما هو يدل الناس على عيبه، ويتعرض للعقاب من ربه، فالآثام له عادة والأخبار عنه متضادة، إن قال حقاً لم يصدق، وإن أراد خيراً لم يوفق، فهو الجاني على نفسه بفعاله، الدال على فضيحته بمقاله، فما صح من صدقه نسب إلى غيره، وما صح من كذب غيره نسب إليه.
ويقال الكذب جِمَاعُ النفاق، وعِمَادُ مساوئ الأخلاقِ، عارٌ لازمٌ، وذلٌ دائمٌ، يخيف صاحبُه نفسَه وهو آمن، ويكشف ستر الحسب عن لؤمه الكامن.   قال الشاعر: إن النموم أغطي دونه خبري وليس لي حيلة في مفتري الكذبِ لا يكذب المرء إلا من مهانته أو عادة السوء أو من قلة الأدبِ   قيل لبعض الحكماء أيهما أشر: الكذاب أو النمام؟ فقال الكذاب؛ لأنه يخلق عليك والنمام ينقل عنك.
وصدق القائل: لي حيلة فيمن ينمُّ وليس في الكذاب حيلهْ من كان يخلق ما يقو ل فحيلتي فيه قليلهْ!   وقال جعفر الصادق: لا تصحب خمسة: الكذاب فإنك منه على غرور وهو مثل السراب يقرب منك البعيد ويبعد منك القريب، والأحمق فإنك لست منه على شيء، يريد أن ينفعك فيضرك، والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون إليه، والجبان فإنه يسلمك ويفر عند الشدة، والفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها، فقيل وما أقل منها قال الطمع فيها ثم لا ينالها[4].   وقال أبو حيان التوحيدي الكذب شعارٌ خَلِقٌ، وأدبٌ سيءٌ، وعادةٌ فاحشةٌ، وقل من استرسل معه إلا ألفه، وقل من ألفه إلا أذله.
وأوصى بعض الحكماء ولده فقال: إياك والكذب؛ فإنه يزري بقائله وإن كان شريفًا في أصله، ويذله وإن كان عزيزًا في أهله.
وقيل: ثنتان لا يجتمعان الكذب والحياء.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل.
وقيل: لا يجوز أن يكذب الرجل لصلاح نفسه، فإن ما عجز الصدق عن إصلاحه كان الكذب أولى بفساده.
ولقد صدق من قال: عوّد لسانك قول الصدق تحظ به إنّ اللسان لما عوّدت معتادُ موكّل بتقاضي ما سننت له في الخير والشر فانظر كيف ترتادُ


[1] رواه البخاري- كتاب الجنائز، باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة - حديث:‏1252‏ [2] رواه مسلم - باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، حديث:‏7‏ [3] رواه أحمد- حديث:‏19604‏، أبو داود- كتاب الأدب، باب في التشديد في الكذب، حديث:‏4359‏، والترمذي - كتاب الذبائح، باب فيمن تكلم بكلمة يضحك بها الناس، حديث:‏2293، والنسائي- سورة النساء قوله تعالى: فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، حديث:10685، ‏‏والحاكم -كتاب الإيمان- حديث:‏129‏ بسند حسن [4] إحياء علوم الدين - 2 / 172



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١