أرشيف المقالات

تفسير: (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون)

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2تفسير قوله تعالى ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ سورة (البقرة) الآية: (9)
إعراب مفردات الآية [1]: (يخادعون) فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون، و(الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.
(اللّه) لفظ الجلالة مفعول به منصوب (الواو) عاطفة (الذين) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على لفظ الجلالة.
(آمنوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و(الواو) ضمير متّصل في محلّ رفع فاعل.
(الواو) حاليّة (ما) نافية (يخدعون) مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون و(الواو) فاعل.
(إلا) أداة حصر (أنفس) مفعول به منصوب و(الهاء) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف إليه و(الميم) حرف لجمع الذكور (الواو) حاليّة أو عاطفة (ما) نافية (يشعرون) مثل يخدعون.اهـ   روائع البيان والتفسير ﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾.   قال القرطبي - رحمه الله - في بيانها: "قال علماؤنا: معنى ﴿ يُخادِعُونَ اللَّهَ ﴾ أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم.
وقيل: قال ذلك لعملهم عمل المخادع.   ثم قال:وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله.
ومخادعتهم: ما أظهروه من الايمان خلاف ما أبطنوه من الكفر، ليحقنوا دماءهم وأموالهم، ويظنون أنهم قد نجوا وخدعوا، قاله جماعة من المتأولين.
وقال أهل اللغة: أصل الخَدْع في كلام العرب الفساد.
ثم قال: فـ﴿ يُخادِعُونَ اللَّهَ ﴾ على هذا، أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء".اهـ [2].   ﴿ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾.
قال السعدي - رحمه الله - في بيانها ما نصه: "والمخادعة: أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئا، ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع، فهؤلاء المنافقون، سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك، فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن هذا من العجائب؛ لأن المخادع، إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد أو يسلم، لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم، وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك أنفسهم وإضرارها وكيدها؛ لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم شيئًا وعباده المؤمنون، لا يضرهم كيدهم شيئا، فلا يضر المؤمنين إن أظهر المنافقون الإيمان، فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم، وصار كيدهم في نحورهم، وحصل لهم بذلك الخزي والفضيحة في الدنيا، والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين من القوة والنصرة.   ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع، بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم، والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك".اهـ[3].


[1] انظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1 /47). [2] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة (1 / 195 ). [3] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة ( 1 / 42).



شارك الخبر

المرئيات-١