أرشيف المقالات

سب الملائكة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2سب الملائكة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم
حرم الإسلام سب الملائكة، وحُكم مَن سبهم لا يختلف عن حكم سب الأنبياء عليهم السلام؛ قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى -: "وهذا فيمن حققنا كونه من الملائكة أو الأنبياء"؛ اهـ.   فأما من لم تثبت الأخبار بتعيينه من الملائكة والرسل، فليس الحكم في سابِّهم كالحكم فيمن قدمناه؛ إذ لم تثبت لهم تلك الحرمة، ولكن يزجر مَن تنقصهم وآذاهم، ويؤدب بقدر حال المقول فيهم.   وكذلك سب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وتنقيصهم حرام، ويجلد فاعله حد المفتري، بخلاف مَن سب عائشة رضي الله عنها، فهو كافر.   • يقول القاضي أبو يعلى - رحمه الله تعالى -: "من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه، كفَر، بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم".   وروي عن مالك - رحمه الله تعالى - أنه قال: "من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة قُتل، قيل له: لم؟ قال: مَن رماها، فقد خالف القرآن[1](الصارم المسلول على شاتم الرسول: ص440).   • وقد ذهب فريق من أهل العلم: "إلى أن حكم قذف وسب أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - كحكم سب وقذف عائشة رضي الله عنها؛ يقول ابن حزم - رحمه الله تعالى - في كتابه "المحلى" (12/ 440) تعليقًا على الكلام السابق للإمام مالك - رحمه الله تعالى - في حكم من سب عائشة رضي الله عنها: "قول مالك ها هنا صحيح، وهي ردة تامة، وتكذيب الله تعالى في قطعه ببراءتها، وكذلك القول في سائر أمهات المؤمنين، ولا فرق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [النور: 26]؛ فكلهم مبرآت من قول الإفك".   • ويقول الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" (12/ 208) عند قوله تعالى: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 17]: "يعني في عائشة رضي الله عنها؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عِرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله"؛ اهـ.   • ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في كتابه "الصارم المسلول على شاتم الرسول" (ص442): "وتجدر الإشارة إلى أن قذف وسب أمهات المؤمنين حرام؛ وذلك لِما في سبِّهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه؛ فإن سب المرأة أو قذفها أذى لزوجها، كما هو أذى لشرفها وشرف النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن آذاه فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله تعالى فهو كافر حلال الدم"؛ اهـ.


[1] لأن الله تعالى يقول: ﴿ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 17].



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير