أرشيف المقالات

تذييل على منظومة العراقي في الصور التي يستحب فيها الوضوء للسيوطي

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2تذييل على منظومة العراقي في الصور التي يُستحبُّ فيها الوضوء للسيوطي   للحافظ زين الدين العراقي منظومة في عشرة أبيات، جمَعَ فيها الصورَ التي قيل باستحباب الوضوء فيها، وهي: أربعون صورة، وشرَحَ ولدُه وليُّ الدين هذه المنظومَة[1].   وقد أوردَ الجلالُ السيوطيُّ (849-911هـ) هذه المنظومَة وشَرْحَها في (كتابٍ) له مخطوطٍ، واستدركَ على الصورِ الأربعين ستَّ صور أخرى، نظمَها، ثم شرَحَها، ورأيتُ من المفيدِ نشرَ ذلك.   ومصدرُه في الأحاديثِ والكلامِ عليها كلها: "مجمع الزوائد" للهيثمي، ولم يذكره!. وكان هذا قبل سنة 868هـ. وقد يكونُ في بعضِ ما ذكرَهُ نظرٌ. ♦   ♦   ♦
قال السيوطي ما نصُّه: (بقيَ عليه [أي على الزينِ العراقي] الوضوءُ: (1) إذا سالَ منه دمٌ. (2) أو مسَّ أبرصَ. (3) أو كافراً. (4) أو صنماً. (5) أو أكلَ ما مسّت النار. (6) أو شربَ ألبان الإبل.   ورَدَ ذلك في أحاديث. وقد نظمتُ ذلك مذيلاً على الأبيات المذكورة فقلتُ: ومِنْ سيل دمٍّ، أو مسيسٍ لكافر، وأبرصَ خُذْ، أو مسِ أصنامٍ اعْدُدِ ومِنْ أكلِ ما مسَّته نارٌ، وشربهِ لدَرِّ جزورٍ للذي قالهُ زدِ وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلّم، والحمد لله وحده). ♦   ♦   ♦
ثم أورد البيتين مُعدَّلين، وشرَحَهما فقال: (الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. وبعدُ: فقد وقفتُ في الحديث على صورٍ نُدِبَ فيها الوضوء، ولم يذكرها الشيخ زين الدين العراقي في منظومته في الصور التي يُستحبُّ[2] فيها الوضوء، ولا نبَّهَ عليها ولدُهُ في شرحها، فأحببتُ إيرادَها هنا منظومة في بيتين مُذيلاً على النظم المذكور، مشروحة ببيانِ الأحاديث الواردة فيه، وبالله أستعينُ: وسُنَّ وضوءٌ مِنْ مسيسٍ لكافرٍ وأبرصَ أو مسٍّ للاصنامِ فاعْدُدِ وسيلِ دمٍ معْ أكلِ ذي النار واضمما للحمِ جزورٍ شُرْبَ دَرٍّ لهُ زدِ   الصورة الأولى هي الحادية والأربعون: مسُّ الكافر.
ففي حديثٍ عن الزبير بن العوام أنّه صلى الله عليه وسلم استقبلَ جبريل فناوله يده فأبى أنْ يتناولها، فدعا صلى الله عليه وسلم بماءٍ فتوضأ ثم ناوله يده فتناولها، وقال: يا جبريلُ ما منعك أن تأخذ بيدي؟ قال: إنك أخذتَ بيدِ يهودي فكرهتُ أنْ تلمسَ يدي يداً مسَّها كافر. رواه الطبراني في "الأوسط"، وفي سنده عمر بن رياح، مجمعٌ على ضعفه.   الثانية: مِنْ مس الأبرص؛ لحديث ابن مسعود: كنّا نتوضأ من مسِّ الأبرص إذا مسسناه. رواه الطبراني في "الأوسط"، و"الكبير"، وفيه جابر الجعفي، وثّقه شعبة، والثوري، وضعّفه سائر الناس.   الثالثة: مسُّ الأصنام؛ لحديث بريدة بن الحصيب أنه صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ مسَّ صنماً فليتوضأ. رواه البزارُ في "مسنده"، وفيه صالح بن حيان، وهو ضعيف.   الرابعة: سيلُ الدم؛ لحديث ابن عباس: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا رعف أحدُكم في صلاته فلينصرفْ فليغسلْ عنه الدم، ثم ليُعدْ وضوءه، وليستقبلْ صلاته. رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه محمد بن سلمة، ضعفه سائرُ الناس، وقال الدارقطني: لا بأس به، لكن رواه عن ابن أرقم عن عطاء، ولا ندري مَنْ ابن أرقم.   الخامسة: أكلُ ما مسَّته النار؛ لحديث أبي موسى: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: توضؤوا ممّا غيَّرت النار. رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، ورجالُه ثقات، وفيه أحاديث كثيرة.   السادسة: شربُ ألبان الإبل، وقد ذكر الشيخُ في منظومته أكلَ لحمها، وهو معنى قولي: اضمما للحم جزورٍ إلى آخره، وفيه حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ مِنْ ألبانِ الإبلِ ولحومِها. رواه أبو يعلى في "مسنده"، وفيه رجلٌ لم يُسَم. وعن سمرة السوائي قال: سألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: هل نتوضأ من لحوم الإبل وألبانها؟ قال: نعم. رواه الطبراني في "الكبير"، وإسناده حسن. وروى ابنُ ماجه فيه حديثاً عن أسيد بن حضير.
والله أعلم)
. ♦   ♦   ♦
انتهى التذييلُ مشروحاً، وكتبَ في آخره: (علَّقه مؤلِّفهُ عبدُالرحمن بنُ أبي بكر السيوطي. وصلى اللهُ على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلَّم، والحمد لله وحده).


[1] طُبِعَت هذه المنظومة وشرحُهُا بتحقيق الأستاذ راشد بن عامر الغفيلي في دار البشائر الإسلامية ببيروت، ضمن المجموعة التاسعة من سلسلة لقاء العشر الأواخر، سنة 1428هـ-2007م.
وجاء ذلك في (47) صفحة. وقد حققهما على نسختين، ويُعَدُّ ما نقله السيوطي نسخة ثالثة، وهي أقدمُ منهما. [2] في الأصل المخطوط: "يجب".
وكتب كاتبٌ في الحاشية: "لعله: يستحب".
قلت: وهو الصواب.



شارك الخبر

فهرس موضوعات القرآن