أرشيف المقالات

الابتسامة والسعادة

مدة قراءة المادة : 11 دقائق .
2الابتسامة والسعادة   الابتسامة طريق السعادة، والحب بابها، والسرور حديقتها، والإيمان نورها، والأمن جدارها..
هذا هو بيت السعادة..
الضحك المعتدل بلسم الهموم ومرهم للأحزان وله قوة عجيبة في فرح الروح وحياة القلب. الضحك المعتدل يفرج الكروب ويروّح عن النفوس وينشط العقول والأذهان ويريح الأعصاب ويخلص العضلات من التوتر ويحافظ على التوازن النفسي للإنسان. لذلك وصف الله تعالى: وجوه المؤمنين يوم القيامة بالضحك والاستبشار قال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ﴾ [عبس: 38، 39]. وفي صحيح مسلم: سئل جابر بن سمرة رضي الله عنه: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم كثيراً كان لا يقوم من مصلاة الذي يصلى فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم ".. وسئل عبد الله بن عمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل. وقال ابن عينية: البشاشة مصيدة المودة والبر شيء هين: وجه طليق وكلام لين.   وها هي مواقف ضحك فيها الرسول: الموقف الأول: رواه البخاري: قال سعد بن أبى وقاص: استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن على صوته فلما استأذن عمر.
قُمن فبادرن الحجاب فأذن له رسول الله فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك.
فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله [يدعو له أن يلزمه السرور] فقال عليه الصلاة والسلام: " عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب فقال عمر: فأنت أحق أن يهبنك يا رسول الله ثم قال عمر: يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقلن: نعم أنت أفظ وأغلظ [أي في إنكار المنكر] فقال رسول الله: "إيهاً يا ابن الخطاب [أي اثبت على ما أنت عليه من الصرامة في الحق وتوقير النبي علية الصلاة والسلام] والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً آخر".
الموقف الثاني: رواه البخاري: قال أبو هريرة: بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال له: يا رسول هلكت.
قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا.
قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.
قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا.
فمكث النبي.
فبينما نحن على ذلك أُتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرْق فيه تمر [إناء كبير] فقال: أين السائل؟ فقال: أنا.
قال خذها فتصدق به فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ والله ما بين لابتيها [الحرتين] أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك ".
الموقف الثالث: رواه البخاري: عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوماً يحدث أن رجلاً من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع [أن يباشر الزراعة] قال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى ولكن أحب أن أزرع قال: فأسرع وبذر فبادر الطرفَ نباتهُ واستواؤُه واستحصادُه وَتَكَوّن أمثالَ الجبال فيقول الله تعالى: " دونَك يا ابن آدم فإنه لا يشبعك شيء " فقال أعرابي: يا رسول الله لا تجدُه إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زرع أما نحن فلسنا بأصحاب زرع فضحك النبي صلى الله عليه وسلم.
الموقف الرابع: رواه مسلم: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشى مرة ويكبو مرة وتَسْفَعُه النار مرة فإذا ما جاوزها التفت إليها فقال: تبارك الذي نجانى منك لقد أعطاني الله شيئاً ما أعطاه أحداً من الأولين والآخرين.
فتُرفع له شجرة فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها.
فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم لعلى إن أعطيتكها سألتني غيرها فيقول: لا يا رب! ويعاهده ألا يسأله غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها ثم تُرفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها.
فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ لعلى إن أدنيتك منها تسألني غيرها؟ وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها.
ثم تُرفع له شجرة عند باب الجنة هي أحسن من الأُوليَين فيقول: أي رب أدنني من هذه لأستظل بظلها وأشرب من مائها لا أسألك غيرها فيقول: يا ابن آدم ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها.
قال: بلى يا رب هذه لا أسألك غيرها وربه يعذره لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها.
فإذا أدناه منها فيسمع أصوات أهل الجنة يقول: أي رب! أدخلنيها.
فيقول: يا ابن آدم "ما يَصريني منك؟ [من يقطع سألتك منى أو أي شيء يرضيك] أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فقال: يا رب أتستهزئ منى وأنت رب العالمين؟.
فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألوني مم أضحك؟ قالوا: مم تضحك؟ قال: هكذا ضحك رسول الله فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك ربي العالمين حين قال: أتستهزئ منى وأنت رب العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزئ منك ولكنى على ما أشاء قدير.
الموقف الخامس: رواه البخاري.
قال عبد الله بن مسعود: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر المخلوقات على إصبع فيقول: أنا الملك فضحك رسول الله وقال: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [سورة الزمر: 67].
الموقف السادس: رواه مسلم عن أنس مالك رضي الله عنه قال: بينا رسول الله ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسماً فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علىّ آنفاً سورة فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾ [الكوثر: 1 - 3] ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: فإنه نهر وعدنيه ربى عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة آنيته عدد النجوم فَيُختلج العبد منهم [يقتطع] فأقول: يا رب إنه من أمتى فيقول: ما تدرى ما أحدث بعدك.

الموقف السابع: رواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال لي: تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقته.
فسكت عنى حتى إذا حملت اللحم وَبَدُنْتُ ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال " تعالى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول: هذه بتلك ".[وسنده صحيح].
الموقف الثامن: رواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أتت سلمى مولاة أبى رافع إلى رسول الله تستأذنه على أبى رافع قد ضربها.
فقال رسول الله لأبى رافع: مالك ولها يا أبا رافع؟ قال: تؤذيني يا ر سول الله فقال صلى الله عليه وسلم: بم آذيته يا سلمى؟ قالت: يا رسول الله: ما آذيته بشيء ولكنه أحدث وهو يصلى فقلت: يا أبا رافع إن رسول الله قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم الريح أن يتوضأ فقام فضربني.
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك ويقول: " يا أبا رافع إنها لم تأمرك إلا بخير ".
  وأخيراً: ابتسم. فإن ابتسامتك تسعد الآخرين وهي سبب في سعادتك.
ففي الصحيحين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: " ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك " وفي رواية " إلا تبسم في وجهى " ومعنى " ما حجبني..
" أي ما منعني الدخول عليه. أخي كأني ألمح على ثغرك ابتسامة تريد أن ترسلها..
لا عليك صاحبي..
أرسلها ولا تخف وابتسم مرة أخرى واجعلها تدخل السرور والبهجة على من رآك ففي الحديث: " تبسمك في وجه أخيك صدقة " [رواه الترمذي وصححه الألباني]   النصيحة: • تكلف البسمة تَصِرْ لك عادة فإن تبسمك في وجه الناس صدقة.



شارك الخبر

المرئيات-١