أرشيف المقالات

تفسير سورة الزمر للناشئين (الآيات 48 - 75)

مدة قراءة المادة : 9 دقائق .
2تفسير سورة الزمر للناشئين (الآيات 48 - 75)
معاني مفردات الآيات الكريمة من (48) إلى (61) من سورة «الزمر»: ﴿ وبدا لهم سيئات ما كسبوا ﴾: وظهر لهم في ذلك اليوم السيئات التي عملوها في الدنيا وعقابُ ذلك. ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾: استهزاؤهم بالحق الذي جاءهم من عند الله، والعذاب الذي استهزؤوا به في الدنيا. ﴿ قال إنما أوتيته على علم ﴾: أنكر فضل الله وادعى أنه أعطي النعمة على علم منه. ﴿ فتنة ﴾: اختبار وامتحان له، هل يطيع أم يعصي؟. ﴿ فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾: فما نفعهم ما جمعوه من الأموال ومتاع الدنيا الزائل. ﴿ فأصابهم سيئات ما كسبوا ﴾: فنزل بهم جزاء أعمالهم السيئة. ﴿ وما هم بمعجزين ﴾: ولن يفلتوا من العذاب. ﴿ يبسط الرزق ﴾: يوسِّع الرزق.
﴿ ويقدر ﴾: ويضيقه. ﴿ أسرفوا ﴾: أكثروا من الذنوب. ﴿ لا تقنطوا ﴾: لا تيأسوا. ﴿ وأنيبوا إلى ربكم ﴾: وارجعوا إليه بالتوبة والطاعة. ﴿ وأسلموا له ﴾: وأخلصوا له عبادتكم. ﴿ بغتة ﴾: فجأة. ﴿ أن تقول نفس ﴾: لئلا تقول نفس مذنبة. ﴿ على ما فرَّطت في جنب الله ﴾: على ما قصَّرت في حق الله. ﴿ الساخرين ﴾: المستهزئين.   مضمون الآيات الكريمة من (48) إلى (61) من سورة «الزمر»: 1- تبيِّن الآيات ما نزل بالكافرين من عذاب جزاء ما عملوا في الدنيا من سيئات، وقد كانوا يدعون الله وحده إذا نزلت بهم الشدائد، فإذا رزقهم منه نعمة زعموا أنهم على علم وأنهم يستحقون الخير، ولم يعترفوا بفضل الله عليهم، كما فعل من كانوا قبلهم مثل «قارون» وغيره. 2- ثم تختم ببيان أن الله سبحانه وتعالى يوسِّع الرزق على من يشاء ويضيقه على من يشاء؛ وفق حكمته سبحانه وتعالى وتقديره. 3- ثم يفتح الله تبارك وتعالى لعباده الذين أسرفوا على أنفسهم في المعاصي والذنوب أبواب رحمته ويدعوهم إلى الرجوع إليه بالتوبة والندم والامتناع عن المعاصي، والعزم على عدم العودة إليها، والاستمرار في طاعة الله وعبادته، ويبيِّن لهم ما ينتظرهم من العذاب إذا لم يتوبوا ولم يرجعوا إلى ربهم قبل أن يفوت الأوان، فيندموا حيث لا ينفع الندم.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (48) إلى (61) من سورة «الزمر»: 1- تظهر طبيعة الإنسان وقت الشدة فيتضرع إلى الله بالدعاء أن يكشف عنه ضره، فإذا استجاب الله له ونجَّاه عاد إلى كفره وعناده، وادعى أنه أوتي ذلك على علم عنده مما يؤكد جهله وضلاله وبعده عن الحق. 2- رحمة الله سبحانه وتعالى واسعة، فلا يجوز للإنسان المذنب أن ييأس من رحمة الله، ولكن عليه أن يسارع بالتوبة، ويبدأ علاقة طيبة مع ربه، فالله سبحانه وتعالى يقبله ويسامحه؛ لأنه غفور رحيم.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (62) إلى (67) من سورة «الزمر»: ﴿ كرَّة ﴾: رجعة إلى الدنيا. ﴿ بلى قد جاءتك آياتي ﴾: جواب على قوله أي: جاءك الهدى من الله بإرساله الرسل وإنزاله الكتب. ﴿ أليس في جهنم مثوًى للمتكبرين ﴾: إن في جهنم مسكنهم. ﴿ بمفازتهم ﴾: بفوزهم بالجنة ونعيمها. ﴿ وكيل ﴾: قائم بتدبير كل شيء. ﴿ مقاليد ﴾: مفاتيح أو خزائن. ﴿ الذين من قبلك ﴾: من الأنبياء والرسل السابقين. ﴿ ليحبطن عملك ﴾: ليبطُلَنَّ عملك الصالح. ﴿ بل الله فاعبد ﴾: أخلص العبادة لله وحده ولا تعبد أحدًا سواه. ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾: وما عظموه حق تعظيمه، إذ إنهم أشركوا معه غيره وجحدوا فضله. ﴿ والأرض جميعًا قبضته ﴾: وهو سبحانه وتعالى يملك الأرض مع سعتها ويتصرَّف في ملكه كيف يشاء يوم القيامة. ﴿ والسموات مطويَّاتٌ بيمينه ﴾: والسموات مجموعات في يمينه يتصرَّفُ فيها كيف شاء.   مضمون الآيات الكريمة من (62) إلى (67) من سورة «الزمر»: تؤكد هذه الآيات أن المالك المتصرِّف في كل شيء هو الله سبحانه وتعالى وحده، وتستنكر دعوة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم إلى مشاركتهم عبادة آلهتهم في مقابل أن يشاركوه عبادة الله!   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (62) إلى (67) من سورة «الزمر»: 1- كل ما يفعله العلم والعلماء والمخترعات إنما هو اكتشاف بعض ما خلقه الله سبحانه وتعالى من أشياء وقوانين. 2- كل ما ورد في القرآن والحديث من مشاهد القيامة تقريب للحقائق التي لا يستطيع البشر إدراكها إلا من خلال تعبير يفهمونه بعقولهم المحدودة. 3- ليست سعة الأرزاق دليلاً على رضا الله، ولا ضيق الرزق دليلاً على غضب الله سبحانه وتعالى وإنما الأرزاق بيد الله يقسِّمها وفق مشيئته وحكمته؛ لأن الدنيا ليست هي دار الحساب والجزاء، وإنما الحساب والجزاء يوم القيامة.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (68) إلى (75) من سورة «الزمر»: ﴿ الصور ﴾: القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل يوم القيامة. ﴿ فصعق ﴾: فمات. ﴿ وأشرقت الأرض ﴾: وأضاءت أرض المحشر. ﴿ بنور ربها ﴾: أضاءت بنور الله يوم القيامة. ﴿ ووضع الكتاب ﴾: وأعطيت صحف الأعمال لأصحابها فأخذ كل إنسان كتاب أعماله. ﴿ ووفيت كل نفس ما عملت ﴾: أعطيت الجزاء وافيًا على عمله. ﴿ زمرًا ﴾: جماعات متتابعة. ﴿ خزنتها ﴾: الملائكة. ﴿ وينذرونكم ﴾: ويخوفونكم. ﴿ حقَّت ﴾: وجبت وثبتت. ﴿ مثوًى ﴾: مقام ومأوى. ﴿ طبتم ﴾: طاب لكم المقام. ﴿ صدقنا وعده ﴾: حقق لنا وعده بدخول الجنَّة. ﴿ وأورثنا الأرض ﴾: ملكنا أرض الجنة. ﴿ نتبوَّأ ﴾: ننزل ونتصرف في ملكها.   مضمون الآيات الكريمة من (68) إلى (75) من سورة «الزمر»: 1- تصوِّر الآيات مشهدًا فريدًا من مشاهد القيامة حيث ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الأولى، فيموت من في السموات ومن في الأرض إلا عددًا قليلاً من الملائكة، ثم ينفخ المرة الثانية فإذا بالأموات جميعًا قد قاموا من قبورهم ينتظرون أمر ربهم. 2- ثم يعطي كل إنسان كتاب أعماله، ويحضر النبيون والشهداء ليشهدوا على الناس بأعمالهم، ويقضي بين الخلائق بالحق والعدل، ويأخذ كل إنسان جزاءه الذي يستحقه، ويدفع الكافرون إلى جهنم جماعات، بينما يزف المؤمنون المتقون إلى الجنة جماعات وقد فتحت أبوابها للإكرام وحيتهم ملائكتها بالسلام. 3- وإذا بالملائكة يحيطون بعرش الرحمن في تسبيح وحمد لربهم وقد قضى بين العباد بالحق، ونطقت الخلائق كلها بالحمد لله رب العالمين على فضله وعدله وحكمه.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (68) إلى (75) من سورة «الزمر»: 1- على المؤمن أن يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه ربه في الآخرة، وأن يتجنَّب السيئات حتى يستحق دخول الجنة. 2- الكون كله يحمد الله سبحانه وتعالى في الآخرة؛ لأنه المستحق للحمد من جميع عباده، وفي ذلك تنبيه للمؤمن إلى أن يشكر ربه دائمًا على فضله ورحمته ونعمه التي لا تحصى.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣