أرشيف المقالات

فاستعذ بالله

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2فاستعذ بالله
الاستعاذة هي طلب العوذ. ومعناها: الالتجاء والاعتصام والتحرُّز. وحقيقتها: الهرب من شيءٍ تخافه إلى مَن يعصمك منه. الاستعاذة شرعًا: هي الالتجاء إلى الله، والاعتصام به مِن شر كل ذي شر. ومعنى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)؛ أي: أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعلِ ما أُمِرتُ به، أو يحثني على فعلِ ما نهيت عنه؛ فإن الشيطان لا يكفُّه عن الإنسان إلا اللهُ جل وعلا.   والاستعاذة عبادة من أجلِّ العبادات وأفضلها؛ لأن الله عز وجل أمر بها عباده. قال تعالى: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1]، ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ [الناس: 1]، وقال: ﴿ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ ﴾ [المؤمنون:97]، وقال: ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 200].   وقد علَّمنا النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذةَ بالله من شر كل ذي شر، فكان صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: ((اللهم إني أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَن، والعَجْز والكَسَل، والبخل والجُبن، وضَلَع الدَّيْن، وغلبة الرجال))؛ (صحيح البخاري 6363).   وعن خولة بنت حكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق، لم يضرَّه شيء حتى يرتحل من منزلِه ذلك))؛ (رواه مسلم: 2708).   فالاستعاذة عبادةٌ لا يقدر على إجابتها إلا الله، ولا تصرف إلا له سبحانه وتعالى، وصرفها لغير الله شرك، وقد قال الله عز وجل حاكيًا عن حال المشركين في استعاذتهم بغير الله من الجن: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ [الجن: 6]، فكان العرب في الجاهلية إذا سافر أحدُهم فأمسى في أرضٍ قفرٍ ليس فيها أحد، قال: "أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه"، فكانوا يعتقدون أن لكلِّ مكان مَخُوفٍ سيدًا من الجن، فيستعيذون به، وكانت الجن إذا رأَتْهم أقبلوا هرَبَت، فلما فعلوا ذلك وسمِعوا كلامهم، عرَفوا أن الإنس يخافون منهم كما يخاف الجن من الإنس، فرجعوا إليهم وزادوهم خوفًا وأصابوهم بالخبل والجنون، فالاستعاذة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا اللهُ شركٌ أكبر.   فمَن استعاذ بغير الله تعالى؛ كنبيٍّ من الأنبياء، أو مَلَك من الملائكة، أو ولي أو صالح، أو صاحب ضريح أو قبر أو مشهد، في شيء مما لا يقدر عليه إلا الله - فقد أشرك، وهناك أنواع جائزة من الاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه.   ما هي أنواع الاستعاذة؟ وما حكم كل منها؟ أقسام الاستعاذة   الاستعاذة بالله الاستعاذة بغير الله وهي تتضمَّن توجُّه القلب إلى الله، واعتصامه وحاجته وافتقاره إليه سبحانه، واعتقاد كفايته، وتمام حمايته من كل شر، وتفويض أمر النجاة إليه.
حكمها: عبادة لا يجوز صرفها لغير الله، ومَن صرفها لغير الله، فقد أشرك الشرك الأكبر.
دليلها: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ [الفلق: 1].
﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 200] وجه الدلالة: أن الله عز وجل أمَر بها، إذًا فهو يحبها ويرضاها، إذًا فهي عبادة لا يجوز صرفها لغير الله.
- وتكون: - بالله تعالى؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)).
- أو بأسمائه: ﴿ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 18].
- أو بصفاته؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: ((أعوذ بعزة الله وقدرته))؛ المعجم الأوسط 7 /150.
((أعوذ بكلمات الله التامَّات من شر ما خلق))؛ مسلم 2708. بالمخلوق إذا كان حيًّا حاضرًا وقادرًا على أن يدفع عنه هذا الشر أو يحميه منه.
حكمها: جائزة.
دليلها: قوله صلى الله عليه وسلم في ذكر الفتن: ((مَن تشرف لها تستشرفه، ومَن وجَد فيها ملجأً فليعذ به))؛ (متفق عليه).
مثل مَن يأتي إلى سلطان أو أمير أو رئيس قبيلة، فيطلب منه أن يحميه ممن يريد أن يقتله أو يؤذيه، وهو قادر على حمايته، وتكون هذه الاستعاذة في الظاهر فقط، أما توجه القلب واعتماده وتعلقه، فإنما يكون بالله وحدَه. الاستعاذة بالأموات والغائبين.
حكمها: شرك أكبر.
مثل الاستعاذة بالأولياء           والصالحين وأصحاب القبور، أو الاستعانة بالجن؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ﴾ [الجن: 6].   اللهم إنا نعوذ بك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١