أرشيف المقالات

عشرون موعظة من كتاب المنثور لابن الجوزي رحمه الله

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2عشرون موعظة من كتاب "المنثور" لابن الجوزي رحمه الله 1- مَن خالف هوى نفسِه استراح، وإلا فهو كبَيْتٍ ما فيه مصباح، أفيقوا من خمارِ الهوى فقد نادى المنادي: حي على الفلاح، واتلُوا على أسماع القلوب آية فسَّرها ذو الصلاح: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ﴾ [النور: 35]. 2- قُمْ في وقتِ السَّحَر، واسمَعْ حنين العاشقين، وأنين المشتاقين، يا ذا الأفعال القباح، ينادون مولاهم بشفاهٍ ذابلة، ودموع سائلة، وزفرات قاتلة، وألسنةٍ فِصَاح. 3- السَّحر ربيعُ الأحباب، وريح الربيع عبيرٌ، إذا جالت رياح الأسحار في صحراء التعبُّد، حملَتْ أرائج أزاهر القلوب. 4- يا مَن قد أضاع يوسفَ قلبه، جُزْ بخيام القومِ لعلك تجد ريحَه، قِفْ بالسَّحر على أقدام الذل، وقل بلسان التذلل: ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ ﴾ [يوسف: 88]. 5- إخواني، تأهَّبوا ليومٍ تترادف فيه العَبَرات، وتعظم فيه الحسرات، فيَعَضُّ الظالم على يدَيْه ويقول: يا حسرتا، يوم يقول لك: أين مَن أرضيت عنك بغضبي عليك؟ ابنَ آدم، أين مَن كنتَ تزيَّنتَ له وبالقبيح بارَزْتَني؟ ما هذا التذلل بين يدي، وقد كنت جبارًا عنيدًا؟ طالما ذُكِّرتَ بموقفك هذا فتناسيتَ، وطالما بصرتَ بأمرك هذا فتعاميتَ، ولم تزدَدْ إلا فرارًا، يا حسرةَ العاصين، يا ذل مقام المتجبِّرين، وا خيبة المضطرِّين، وا خسارة المسرفين! 6- إلى متى تشردُ عن مؤلِّفك؟ يسترك وتعصي، ويقرِّبك وأنت لنفسك تُقصِي؛ لحا اللهُ مَن لا ينفع الودُّ عنده. 7- يا عبدَ شهوتِه، يا قتيل غفلته، يا أسير بطالته؛ ﴿ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [يوسف: 39]. 8- قسِّمت الغنائم، وأنت يا مسكينُ نائم، الحرب غبار قائم، وأنت غلام نائم. 9- إن لم يكن لك مركب، فاجلس على دكة الاستغفار؛ عساك تُدرِك عسكر الليل قبل العتمة، فيُسهَم لك مع القوم. 10- خرج كمينٌ من عسكر اللطف، فتح بابًا من أبواب القرب، هزت شجرات الوصل؛ فتساقطت ثمر الأنس. 11- إخواني، إياكم والذنوبَ؛ فإنها أذلَّت أباكم بعد عزِّ: ﴿ اسْجُدُوا ﴾ [البقرة: 34]، وأخرجَتْه من إقطاعِ: ﴿ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ﴾ [البقرة: 35]. 12- مَن عرَف قدر ما يطلُب، هان عليه ما يبذُل. 13- يا مرضى الذنوب، داوُوها بالاستغفار. 14- إخواني، إياكم وفرعونَ الهوى؛ فإنه يصلبُ القلوبَ على جذوع النخل. 15- إذا لاح للباشق صيدٌ، نسي مألوفَ الكف، مَن كان واثقًا بالسلامة، فرح بفكِّ باب السجن. 16- يا معاشر العصاة، تعرضون عنَّا ونُقبِل عليكم، وتبارزون ونسترُكم، وتُنفِقون نعمتَنا في مخالفتنا ونمدُّكم، وتنأَوْن عنَّا ونستدعيكم: ((هل مِن سائل فأعطيَه، هل مِن مستغفر فأغفرَ له، هل من تائبٍ فأتوبَ عليه)). 17- أيها الغافل، رحلتِ القوافل! 18- إخواني، ينبغي للإنسان ألا يقف إلا بباب مولاه، ولا يبتغي عِوَضًا سواه، ولا يدعو إلا إياه، ولا يجعل بينه وبينه حجابًا، ويسأله حاجاتِه القليل والكثير. 19- يا هذا، جدَّ العارفون وهزلتَ، وصعِدوا في طلب المعالي ونزلتَ. 20- قد قسَتِ القلوبُ فصارت كالحديد، فقرِّبوها إلى نار المواعظ، ودعوني أنفخ كير التخويف حتى يحمى، وإلا فما ينفع الضربُ في حديدٍ بارد.



شارك الخبر

المرئيات-١