أرشيف المقالات

الولاء والبراء من لوازم لا إله إلا الله

مدة قراءة المادة : 62 دقائق .
2الولاء والبراء من لوازم (لا إله إلا الله)
• هذا الباب باب عظيم من أبواب التوحيد والإيمان، ويجب على كل مسلم أن يتعلمه ويعمل به، وهو واجب ديني ومطلب إيماني من مقتضيات التوحيد ولوازمه، وأصل من أصول العقيدة الإسلامية، ولازم من لوازم (لا إله إلا الله)، ألا وهو باب الولاء والبراء، ويجب على كل مسلم يدين بهذه العقيدة أن يوالي أهلها ويعادي أعداءها، وألا يتخذ الكافرين أولياء يحبهم ويتولاهم ويصافيهم، بل الواجب عليه أن يُبغضهم ويتخذهم أعداءً؛ لأنهم أعداء لله عز وجل، فلا يجتمع إيمان بالله وحب لأعدائه في قلب العبد. أتحب أعداء الحبيب وتدعي حبًّا له، ما ذاك في الإمكانِ وكذا تعادي جاهدًا أحبابه أين المحبة يا أخا الشيطانِ شرط المحبة أن توافق مَن تحبْ بُ على محبته بلا نقصانِ فإن ادعيت له المحبة معْ خلا فِكَ ما يحب فأنت ذو بطلانِ[1]   • فمَن كان مؤمنًا بـ: (لا إله إلا الله) عالِمًا بمعناها، معتقدًا لما دلت عليه من التوحيد والإيمان - كان محبًّا لها ولأهلها من المؤمنين الموحدين، مبغضًا لأعدائها من الكفار والمشركين، ولا يستقيم الإيمان إلا بذلك.   • ومعنى (لا إله إلا الله): لا معبود بحق إلا الله؛ فكل ما عُبد من دونه فهو باطل لا يستحق أن يعبد؛ قال تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾ [الحج: 62].
• فـ(لا إله إلا الله) نفي وإثبات؛ نفي استحقاق العبادة عما سوى الله، وإثبات العبادة لله وحده، وكل ما عُبد من دون الله فهو طاغوت، والإنسان لا يصير مسلمًا إلا إذا كفر بالطاغوت؛ قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].
• ومِن أعظم مقتضيات الكفر بالطاغوت: البراءة منه ومن أوليائه، فلا يمكن أن يكون الإنسان مؤمنًا موحدًا، وفي نفس الوقت يكون محبًّا للكافرين والمشركين مواليًا لهم، معتقدًا صحة ما هم عليه من الباطل أو مسوغًا له، هذا لا يوجد أصلًا؛ قال الله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22].
♦ قال الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله: "(والمحادَّة): هي المخالفة والمعاندة، والكافر قد حادَّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكأنه في حد، والله ورسوله في حد آخر؛ لأنه في مخالفة ومعاندة ومجانبة لِما أمره الله به من التوحيد له عز وجل والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولأنه قد خلقه الله ورزقه وأنعم عليه ليعبده وحده، لكنه عبد غير الله واتبع هواه، فهو من أشد الناس ظلمًا؛ قال تعالى: ﴿ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 254]، ولأنه قد هضم حق الله على عباده وما خلقهم لأجله وأوجدهم لتحقيقه؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معاذ بن جبل، هل تدري ما حق الله على عباده، وما حق العباد على الله؟ فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله ألا يعذب مَن لا يشرك به شيئًا))[2].   فالمؤمن في حد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما الكافر فهو في حد الشيطان وجنوده؛ ولذلك فلا تجوز موالاة الكافر، ولو كان أقرب قريب، وقد جاءت في القرآن آيات عديدة تبين هذا الأمر وتقرره (وجوب بُغْض الكفار والبراءة منهم وتحريم موالاتهم)؛ منها: آيات جاءت عامة في عموم الكفار: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ ﴾ [الممتحنة: 1].   آيات خصت اليهود والنصارى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51].   آيات خصت القرابة إذا كانوا على الكفر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [التوبة: 23]"؛ انتهى كلامه[3].   ومن أوضح الأدلة على وجوب البراءة من الكافرين وتحريم مولاتهم - وقد ذكره الله تعالى من باب الأسوة والقدوة لنا - قوله تعالى: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ [الممتحنة: 4].   وقد قال تعالى في آية أخرى - مبينًا وجوب الاقتداء بنبيه إبراهيم عليه السلام -: ﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [البقرة: 130].   منزلة الولاء والبراء في الشرع: 1) الولاء والبراء أصل من أصول العقيدة وجزء من معنى الشهادة: قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 256].   2) الولاء والبراء شرط من شروط الإيمان: قال تعالى: ﴿ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [المائدة: 80، 81].   3) الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان: قال صلى الله عليه وسلم: ((أوثق عُرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله، والحب في الله والبغض في الله))[4].   • قال الشيخ سليمان بن عبدالله - حفيد الشيخ المجدد محمد بن عبدالوهَّاب - رحمهما الله -: "فهل يتم الدين ويقام علم الجهاد وعلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا بالحب في الله والبغض في الله، والموالاة في الله والمعاداة في الله؟ ولو كان الناس متفقين على طريقة واحدة ومحبة من غير عداوة ولا بغضاء، لم يكن فرق بين الحق والباطل ولا بين المؤمنين والكفار ولا بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"[5].   4) الولاء والبراء سبب في ذوق حلاوة الإيمان: عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار))[6].   "إنما عبر بالحلاوة؛ لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 24]، والشجرة لها ثمرة، ولا بد لتلك الثمرة من حلاوة"[7].   • والمقصود بالحلاوة هنا هي اللذَّة التي تكون في القلب ونعيمه وسروره، وكلما سعى العبد في تكميل إيمانه اشتدَّ وجده لهذه الحلاوة واللذة.   • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "هذه الثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ لأن وجود الحلاوة للشيء يتبع المحبة له؛ فحلاوة الإيمان المتضمنة للذة والفرح تتبع كمال محبة العبد لله، وذلك بثلاثة أمور: تكميل هذه المحبة، وتفريعها، ودفع ضدها؛ فتكميلها أن يكون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما[8]، وتفريعها أن يحب المرء لا يحبه إلا لله[9]، ودفع ضدها أن يكره ضد الإيمان كما يكره أن يقذف في النار"؛ انتهى كلامه[10].   5) بتحقيق الولاء والبراء تنال ولاية الله: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: "مَن أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبدٌ طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت جميع مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئًا" [11].   فلا يكون العبد من أولياء الله ولا تحصل له ولاية الله إلا بأن يحب في الله المسلمين والمؤمنين، وأن يبغض في الله الكفار والمشركين، وأنه لا يكفي مجرد الحب أو البغض القلبي، بل لا بد أن يأتي بلازم ذلك؛ فيوالي أولياء الله ويعادي أعداءه.   معنى الولاء والبراء: الولاء والبراء من أعمال القلوب، ولكن تظهر مقتضياته على اللسان والجوارح، والولاء أصله الحب، والبراء أصله البغض. الولاء: لغة: هو المحبة والنصرة والقرب. اصطلاحًا: محبة المؤمنين لأجل إيمانهم ونصرتهم والنصح لهم وإعانتهم، وما يلحق ذلك من حقوق المؤمنين[12]. البراء: لغة: هو البغض والتباعد والخلاص. اصطلاحًا: بغض أعداء الله من الكفار والمشركين والمنافقين وعداوتهم والبعد عنهم، وجهاد الحربيين منهم بحسب القدرة[13].   حكم الولاء والبراء أنهما واجبان، وهما أصل عظيم من أصول الإيمان: عن جَرير بن عبدالله، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبايع، فقلت: يا رسول الله، ابسط يدك حتى أبايعك، قال: ((أبايعك على أن تعبد الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتناصح المسلمين، وتفارق المشرك))[14]، فلا يصح دين العبد إلا بالولاء لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، والبراء من الشرك والمشركين.   وقد بيَّن الله تعالى مَن الذي تجب موالاته، فقال عز وجل: ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [المائدة: 55، 56]. ومن الذي تحرم موالاته، قال سبحانه: ﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 28].   معاني الولاء الواجب لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: 1) المحبة والمودة: محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ومحبة جميع المؤمنين في كل زمان ومكان من أجل إيمانهم وطاعتهم لله، وهذه المحبة واجبة على كل مسلم.   الأدلة: عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: ((وماذا أعددت لها؟))، قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أنت مع من أحببت))، قال أنس: فما فرِحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت مع من أحببت))، قال أنس: فأنا أحبُّ النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم[15].   ومن معاني المحبة والمودة للمؤمنين الرحمة بهم، وسلامة الصدر نحوهم، والفرح بما فيه الخير لهم، والتألم لما يصيبهم من المصائب والأذى؛ قال تعالى في وصف المؤمنين: ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29].   فالواجب على كل مسلم أن يحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأن يرضى بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا ورسولًا، وبالمؤمنين إخوة.   لذلك ينبغي على المسلم الحذر من معاداة أحد من المؤمنين من أجل الدنيا أو من أجل تعصب قَبلي أو مذهبي، ومن أجل مشاجرة حصلت بينهما؛ فإن معاداة المؤمن - الذي هو من أولياء الله تعالى - حرب لله عز وجل؛ فقد جاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: ((مَن عادى لي وليًّا، فقد آذنته بالحرب))[16].   2) النصرة: بأن ينصر اللهَ بنُصرة دينه، وينصر نبيه صلى الله عليه وسلم بنصرة سنته، وينصر أخاه المسلم إذا ظلم أو اعتُدي عليه. • روى البخاري عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((انصر أخاك ظالِمًا أو مظلومًا))[17]، ونصرته ظالِمًا: بمنعه من الظلم.   بم تتحقق نصرة المؤمن لأخيه؟ تتحقق بعدة أمور: الدفاع عنه بالنفس أو بالمال - الذب عن عرضه والدفاع عنه - الدعاء له بظهر الغيب بالنصر والتوفيق والسداد - بتتبع أخبار المسلمين في أنحاء الأرض والوقوف على أحوالهم؛ (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمسِ ناصحًا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم)[18].   3) الطاعة: لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم مطلقًا، ولولاة الأمور في غير معصية لله عز وجل. • فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بطاعته سبحانه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وأولي الأمر منهم، وهم العلماء والأمراء الذين يقودونهم بكتاب الله؛ قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وطاعة أولي الأمر مقيَّدة بألا يأمروا بمعصية الله، فإن أمروا بمعصية فلا سمع ولا طاعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الطاعة في المعروف))[19].   4) الاتباع: للكتاب والسنة وطريقة المؤمنين والتشبه بهم. فأمر الله سبحانه عباده المؤمنين باتباع ما أنزله تعالى؛ قال عز وجل: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف: 3].   والله تعالى قد أنزل الكتاب والحكمة (القرآن والسنة)؛ قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء: 113]. وأوجب الله كذلك اتباع سبيل المؤمنين ومنهجهم؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115].   • ولذا كان من أهم مميزات أهل السنة والجماعة اتباعهم لسلف الأمة من الصحابة فمن بعدهم من الأئمة، وبهذا يعلم المسلم لمن تكون الطاعة، ولمن يكون الاتباع، وممن يتلقى الأوامر، وبأي مقياس توزن الأمور؟ فما أنزله الله في كتابه وما صح عن رسوله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه سلف الأمة، هو الميزان الحق الذي لا يخطئ مَن اتبعه وأطاعه.   • ومن معاني المتابعة: التشبه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن تشبه بقوم فهو منهم))؛ فالمسلم يتشبه بالرسول صلى الله عليه وسلم في الهَدْي الظاهر والباطن، وكذا صحابته رضوان الله عليهم وبما عليه جماعة المؤمنين.   5) القيام بالأمر والمعاونة والنصح: مِن معاني الولاء: القيام بالأمر؛ فولي الأمر هو الذي يتولى أمر غيره بالصلاح، ويعاونه في قضاء حاجته وينصح له، وهذا المعنى يجب أن يكون للمؤمنين؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم))[20]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا))، وشبَّك أصابعه[21].
ويدخل في ذلك مساعدة المسلم بالنفس والمال عند اضطراره إلى ذلك، مثل أن يجده منقطعًا في سفر فيعينه بإصلاح ما يحتاج إليه لمواصلة سفره، أو يجده جائعًا فيطعمه، أو محتاجًا فيساعده.
مظاهر الولاء المحرَّم، وهي قسمان: أولًا: الموالاة المحرمة الكفرية: 1) محبة الكافرين لأجل دينهم: فهي محبة للكفر؛ مثل أن يحب الشيطان، أو يحب ما يعبد من دون الله من الطواغيت، أو يحب السحرة والكهان، ونحو ذلك.   • حكمه: كفر وخروج عن الإسلام؛ لأنه ينافي أصل الإيمان. والدليل: قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22].
• وكذلك نهى الله تعالى عن مودتهم؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الممتحنة: 1].   ما هوحال قلب المؤمن الموحد مع الناس؟ يكون بحسب أحوالهم من الطاعة والإيمان، أو الكفر والعصيان. • أقسام الناس في الولاء والبراء والحب والبغض أقسام ثلاثة: الأول: أهل الإيمان والصلاح والاستقامة على طاعة الله: لهم حب وولاء لا بُغْض معه. الثاني: الكفار والمشركون أيًّا كانوا: يُبغضَون بغضًا لا حب معه. الثالث: من يُحَب باعتبار ويبغض باعتبار: يحب باعتبار إيمانه وما عنده من صلاح وطاعة، ويُبغَض باعتبار ما عنده من عصيان (وهم عصاة الموحدين)، الذين يفعلون المعاصي التي لا تصل إلى حد الكفر، فصاحب المعصية يحب على ما عنده من إيمان، ويبغض على ما عنده من فسوق وعصيان.   2) الرضا بدينهم وإن لم يحبهم: وذلك بالرضا بما هم عليه، أو ببعض ما هم عليه؛ كمن يرى أنهم على الحق مثل المسلمين، أو يرى أن دينهم حق، أو أن الإسلام وغيره سواء، فيرى أن عبادة البوذيين لبوذا حق، وعبادة النصارى لعيسى حق، وهكذا، وأن كل إنسان يختار ما يحلو له، أو من ينادي بالمساواة بين الأديان، أو التقريب بينها، وجعل المسلم كالكافر.   حكمه: كفر مخرج من الملة؛ لأنه رد لكتاب الله تعالى، والدليل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].
• وفي قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه لَمَّا راسل كفار مكة يخبرهم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم لقتالهم وانكشف أمره، فقال متبرئًا من الكفر بعد الإسلام: (وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا، ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام)، فدل على أن الرضا بالكفر يعد كفرًا؛ لأنه ينافي أصل التوحيد وينقض معنى كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)؛ فمعناها لا معبود بحق إلا الله، ففيها نفي استحقاق العبادة عما سوى الله، وإثبات العبادة لله وحده، فإذا اعتقد أو قال بجواز عبادة غير الله، فقد ناقض كلمة التوحيد، فكأأنه قال: الله إله وهناك آلهة أخرى لا بأس بها، فهذا خروج من الإسلام!   • فكلمة التوحيد تقوم على ركنين؛ هما: (النفي، الإثبات)؛ قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ [البقرة: 256]..   • ومن هذا الضلال: اعتقاد أن (إخناتون) من الموحدين؛ لأنه دعا المصريين إلى عبادة إله واحد وترك ما سواه، فسموه بذلك موحدًا! ولم ينظروا إلى الإله الذي دعا إلى عبادته، وهو (آمون)، ورمز له بقرص الشمس، وقد بلغ الضلالُ بأحدهم أنه قال: (إنه لا يستبعد أن يكون إخناتون نبيًّا لم يأتِ ذكره في القرآن)! فيا لَلعجب!   3) (نصرتهم وإعانتهم على المسلمين): وذلك بالقتال معهم ضد المسلمين بقصد ظهور الكفر على الإسلام. • حكمه: كفر مخرج من الإسلام. • الدليل: قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 97].   • نزلت في أناس من المسلمين خرجوا مع المشركين في بدر لقتال المسلمين ولم يهاجروا إلى المدينة، فقتلوا كفارًا. قال الإمام ابن حزم رحمه الله: (مَن لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا من يليه من المسلمين، فهو بهذا الفعل مرتد، له أحكام المرتد كلها؛ من وجوب القتل متى قدر عليه، وإباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك)[22].   4) (طاعة الكفار مطلقًا): في كل أمر يأمرون به، واتباعهم عليه حتى لو أمروا بالكفر. • حكم طاعة الكفار: ينظر في الفعل، إذا كان كفرًا وأطاعهم بغير إكراه معتبرٍ شرعًا، يكون كافرًا، وكذلك إذا أطاعهم في تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله، فإنه يكفر بذلك، والدليل قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 25 - 28].
• وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم - والخطاب لأمته من بعده -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [الأحزاب: 1].   • "ومن أخطر صور هذه الطاعة والمتابعة: الانخراط في الأحزاب العلمانية أو الإلحادية أو القومية، وبذل الولاء والحب والنصرة لها، مع تصريحها بأنها لا تقوم على أساس الإسلام، وترفع شعارات تدل على وحدة الكفر والإيمان؛ مثل (يحيا الهلال مع الصليب، الدين لله والوطن للجميع)، ويفتخرون بذلك، ويرون المساواة بين الإسلام وغيره من الأديان الباطلة.   • أما إجابة الكفار إلى أمرٍ من أمور الحق والعدل يوافق ما في الإسلام، فليس من هذه الموالاة المنهي عنها، بل هي متابعة للحق وطاعة لله"[23]. • وإن كان قد أطاعهم في معصية، فيكون له حكم أصحاب الذنوب، إلا إذا استحل تلك المعصية، فيكون كافرًا.   5) التشبه بهم في أمر يوجب الخروج من الدين: كتعظيم عيدهم تبجيلًا لدينهم، أو أن يلبس الصليب تبركًا مع علمه أنه شعارهم. حكم التشبه بالكفار: إذا تشبه بهم مطلقًا في الظاهر والباطن، أو تشبه بهم في أمر يوجب الخروج من الدين، فقد كفر.   والدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن تشبه بقوم فهو منهم))[24]؛ أي: صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه، فإن كان كفرًا كان حكمه الكفر، وإن كان معصية كان حكمه كذلك، أما لبس ما هو شعار للكفار، فهذا يكفر به. قال الإمام النووي رحمه الله في روضة الطالبين: (ولو شد الزنَّار على وسطِه كفر)؛ اهـ، والزنار: حزام يشده النصراني على وسطه، وهو شعار للنصارى يربطه أحدهم على وسطه، كما يعلقون الصليب وغيره من شعاراتهم.   ثانيًا: الموالاة المحرمة غير الكفرية: لا تُخرج صاحبها من الإسلام، لكنها محرمة وكبيرة من كبائر الذنوب. 1) محبة الكفار لأجل دنياهم (ما عندهم من إباحية ومحرمات)، أو لأجل قراباتهم. الدليل: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [التوبة: 23].   2) نصرتهم على المسلمين لأجل الدنيا (مصلحة دنيوية)؛ مثل المنصب أو المال أو غيره، وليس لأجل إعلاء شأنهم على المسلمين. والدليل: قصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه، لما جس على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين في غزوة فتح مكة، فكتب كتابًا إلى مشركي مكة يخبرهم بمسير النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، وكان الدافع له على ذلك مصلحة شخصية؛ لقوله لما سأله النبي: (أحببتُ أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفرًا ولا ارتدادًا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قد صدَقكم))، وأنزل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ﴾ [الممتحنة: 1].

قال علماؤنا رحمهم الله: (ذكر الله تعالى في هذه الآية أنه حصل ممن ناداهم باسم الإيمان اتخاذ المشركين أولياء بإلقاء المودة إليهم من أجل الدنيا، فدل على أن ذلك ليس بكفر مخرج من الملة؛ لأن الله ناداهم باسم الإيمان).   3) اتخاذهم أصدقاء؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آل عمران: 118، 119].   قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم مَن يخالل))[25]. فلا يجوز لمسلم أن يجعل الكافر بطانةً له بأن يطلعه على بواطن أموره، ويستشيره في أموره الخاصة، أو يعتمد عليه في قضاء حوائجه أو حوائج غيره من المسلمين؛ لأن الكافر عدو للمسلم لا ينصح له، بل يفرح بما يُعْنِته؛ أي: يشق عليه ويضره؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [آل عمران: 120].

• (هنا ننبه على أمر غفلنا عنه كثيرًا، ولا سيما في هذا الزمان؛ أن بعض الناس قد اغتر ببعض تعاملات الكفار، فأعجبته، ومال إليهم بسببها، وأصبح يعظم ويفخم أخلاق الكفار، وإذا أراد أن يتحدث عن الأخلاق والتعاملات لا يستشهد إلا بالكفار، يتعاملون بكذا، وعندهم كذا...
مما يفضي بالإنسان إلى ميل قلبه لهم وركونه إليهم وثقته بهم، والله تعالى نهى عباده أن يغتروا بالكفار؛ فقد قال تعالى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾ [آل عمران: 196]، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ﴾ [طه: 131].   • لا تغتر بكافر مهما كانت أحواله، وإذا أردنا أن نتحدث عن الأخلاق الحقيقية فكل كافر لا خلق له؛ لأن أعظم الأدب الأدب مع الله، وأعظم الخُلق إقامة دين الله؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))[26]، والذي يصرف حق الله لغيره، يخلقه الله ويرزقه ويعافيه وينعم عليه بالصحة والعافية والأموال والأولاد، ثم يصرف حقوق الله لغيره، فأين الأخلاق؟! مهما كانت تعاملاته وأخلاقه مع الناس لا تجدي شيئًا إذا ضاع الأساس، وهو معاملته مع الله، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].   ثم هذه الأخلاق التي يتعامل بها الكافر، هل يتعامل بها يرجو بها ثوابًا من الله والدار الآخرة، أم هي مصانعة لأمر الدنيا وكسب المصالح وجمع الأموال، وغير ذلك من الأسباب؟ ولهذا يجب على المسلم ألا يغتر، وأن يكون في قلبه بغض للكافر ولكفره، ولو كان أقرب قريب)[27].
4) الإقامة في بلد الكفر من غير ضرورة، وهو لا يستطيع إظهار شعائر دينه، فيحرم في هذه الحالة السكنى معهم في ديارهم؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تساكنوا المشركين، ولا تجامعوهم، فمَن ساكنهم أو جامعهم فليس منا))[28].   • عن جرير رضي الله عنه: (بايعت رسول الله على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، وعلى فِراق المشرك)[29]. • فإذا أسلم الكافر في بلد الكفر، ولا يستطيع إظهار شعائر دينه، ويستطيع الهجرة، وجبت عليه الهجرة إلى بلد من بلاد الإسلام، ولا يجوز له البقاء في بلد الكفر؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾ [النساء: 97 - 99].
• أما إذا كان يستطيع إظهار شعائر دينه وإقامة الصلاة، وتعلم أحكام الإسلام، والتمسك بالحجاب للمرأة، وغير ذلك، فتكون الهجرة في حقه حينئذٍ مستحبة وليست واجبة، ويجوز له البقاء في بلده الأول إذا كان في ذلك مصلحة شرعية؛ كالدعوة إلى الإسلام.   5) السفر إلى بلاد الكفار من غير حاجة؛ مثل السفر إلى بلادهم من أجل السياحة ونحوها، فهو سفر محرم؛ لما فيه من تعريض دين المسلم وخلقه لخطر من غير ضرورة ولا حاجة، فيحرم على المسلم أن يسافر إلى بلد الكفار من غير ضرورة، ولا حاجة؛ كعلاج أو تجارة أو تعلم علم لا يوجد عند المسلمين جائز تعلمه، أو لحاجة الدعوة إلى الله، فإذا انتهت الحاجات وجب الرجوع إلى بلد الإسلام، ويشترط لمن يسافر إلى بلاد الكفار بهذه الضوابط السابقة ثلاثة شروط: • أن يكون عنده علم بدينه يدفع به الشبهات. • أن يكون عنده خلق يدفع به الشهوات. • أن يكون قادرًا على إظهار شعائر دينه.   6) مشاركتهم أعيادهم الدينية أو تهنئتهم بها؛ لأن في ذلك إقرارًا لعملهم وإعانة عليه؛ قال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].   أما لو شارك في أعيادهم إقرارًا بصحة اعتقاداتهم الباطلة في هذه الأعياد؛ كاعتقاد النصارى في عيد القيامة (موت المسيح وصلبه وقيامه من الموت)، فهذا من الكفر الأكبر المخرج من الملة؛ لِما فيه من تكذيب القرآن وتصحيح عقائد الكفار.   7) التشبه بهم فيما هو خاصٌّ بهم مما يتميزون به عن المسلمين، مما لا يوجب الخروج من الإسلام؛ كالتشبه بهم في عاداتهم وأعيادهم وملابسهم، مما لم يكن شعارًا ظاهرًا للكفر، مع اعتقاد بطلان ما هم عليه؛ لحديث: ((مَن تشبه بقوم فهو منهم))؛ لأن المشابهة في الأمور الظاهرة توجب المشابهة في الأمور الباطنة، بل تورث نوعًا من محبة ومودة وموالاة في الباطن.   • كما أنه من المعلوم أن تقليد الغير دليلٌ على الشعور باحتقار الذات، وأن المقلد يرى بأن من يقلده أفضل منه، وهذا لا يليق بالمسلم تجاه الكافر؛ فالمسلم أرفع قدرًا من جميع الكفار بنص القرآن والسنة؛ قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 18]، وقال تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الجاثية: 18]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام يعلو، ولا يُعلى))[30].   فينبغي للمسلم أن ينظر إلى الكفار بالنظرة الشرعية الصحيحة؛ قال تعالى عنهم: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ [محمد: 12]، ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 7]، ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الفرقان: 44].   8) تولية الكفار أمور المسلمين، بتعيينهم في الوظائف والأعمال التي يكون لهم فيها ولاية وسلطان على المسلمين (الوظائف السيادية)؛ مثل الإمارة؛ قال تعالى: ﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ﴾ [النساء: 141].   قال ابن القيم رحمه الله: (ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعًا من توليهم، وقد حكم تعالى بأن من تولاهم فإنه منهم، ولا يتم الإيمان إلا بالبراءة منهم، والولاية تنافي البراءة، فلا تجتمع البراءة والولاية أبدًا، والولاية إعزاز، فلا تجتمع هي وإذلال الكفر أبدًا، والولاية صلة، فلا تجامع معاداة الكفر أبدًا).   9) مداهنتهم على حساب الدين ما لم يكن كفرًا: ومعنى ذلك موافقتهم على شيء من باطلهم على سبيل المجاملة؛ قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾ [القلم: 9]. ومن ذلك وضع أكاليل الزهور على قبورهم والترحم عليهم؛ قال تعالى: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾ [القلم: 35].   10) بداءتهم بالسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لاتبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه))[31].
تنبيهات هامة في هذا الباب[32]: • قال الشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله: (ينبغي أن يعلم في هذا الباب ما ذكره أهل العلم في بيان الفرق بين التولي والموالاة. • التولي: ذكره الله في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ﴾ [المائدة: 51]، بحب الكافرين وحب دينهم، والفرح بانتصارهم، والسعي في نصرتهم بغرض ظهور الكفر على الإيمان.
حكمه: كفر أكبر ناقل من ملة الإسلام. • الموالاة: ضابطها أن يحب الكافر لأمر دنيوي، لا لدينه، ولا ينصره على المسلمين بغرض ظهور الكفر، يحبهم وينصرهم لغرض دنيوي؛ مثل: المال، الرياسة، حماية منصبه.   حكمه: كبيرة من الكبائر. والله نهى عن تولي الكفار وعن موالاتهم، توليهم: كفر مخرج من الدين، وموالاتهم كبيرة يترتب عليها نقص الإيمان الواجب، فيجب على كل مؤمن ألا يوالي الكافرين.   • كذلك مما ينبغي أن يعلم في هذا الباب أنه ليس معنى بغض الكافر أن يقتل أينما وجد؛فالشريعة جاءت بتفاصيل في هذا الباب، ومتى يقتل الكفار؟ وجاءت الشريعة بتحريم قتل الكافر المعاهَد، والكافر الذمي أو المستأمن، ورتبت على ذلك عقوبات شديدة.   • جاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن قتل معاهدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا))[33].   المعاهد: الكافر الذي كان بينه وبين المسلمين حرب ودخل في عهد معهم. المستأمن: الكافر الذي دخل ديار المسلمين بأمان (تأشيرة). الذمِّي: الذي يعيش في ديار المسلمين وتحت حكم المسلمين.   • كل هؤلاء كفار، ولا يحل قتلهم؛ ولهذا من لا يضبط هذا الباب ولا يفهم كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في هذا الباب يقع في انحرافات لا حد لها، وتعديات على حدود الله.   المسلم يجب أن يعتني بهذا ويفهمه في ضوء كتاب الله، ويحقق هذا الأصل العظيم؛ ألا يوالي أحدًا من الكافرين وإن كان قريبًا له. • ولا يتنافى مع عدم موالاة الكافر أن يعامل الكافر معاملة حسنة، يتألف بها قلبه ويستميل بها نفسه للدخول في هذا الدين، فيكون في قرارة نفسه مبغضًا له، وفي المعاملة الظاهرة يحسن إليه تأليفًا لقلبه؛ قال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8].   ولما جاءت أم أسماء إليها، استشارت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((صِلي أمكِ))، فهذا لا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22].   فتكون في قلبها مبغضة لها، لكن تصلها وتحسن إليها وتعاملها بالحسنى تأليفًا لقلبها، ولو مرض الكافر يُعاد، ويُهدى له لو كان جارًا؛ تأليفًا لقلبه، ويجوز إعطاؤه من أموال الزكاة تأليفًا لقلبه، فالإسلام في هذا الباب وسط، فيه النهي عن موالاة الكافر وتوليه، وفيه أيضًا الأمر بمعاملة الكافر غير المحارب بالحسنى، لعل الله يهديه للإسلام)؛ انتهى كلامه.   س: ما هو الفرق بين المودة وبين البر؟ الله قد حرَّم مودة الكافر، وأباح بره، فلا بد أن يكون هذا غير ذاك: البر عمل الجوارح، أما المودة، فهي عمل القلب. البر هو إيصال الخير إلى الغير، بغض النظر عن محبتك له، أو كراهيتَك إياه.   الأمور التي يجوز التعامل بها مع الكفار ولا تدخل في الموالاة المحرمة: 1)البيع والشراء: فقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم اليهود والمشركين، وباع لهم واشترى منهم، ومات صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي، على ثلاثين صاعًا من شعير.   • روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل، ورهنه درعًا له من حديد"[34].   • روى البخاري في صحيحه (باب البيع والشراء مع المشركين وأهل الحرب)، عن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل مع أحد منكم طعام؟))، فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان[35] طويل، بغنم يسوقها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أبيعٌ أم عطية؟))، أو قال: ((هبة))، قال: لا، بل بيع، قال: فاشترى منه شاة)[36].   مما يدل على جواز التعامل مع الكفار بالبيع والشراء، بشرط ألا يكون مما يستعان به على حرب المسلمين؛ كالسلاح ونحوه، وكذلك لا يجوز بيع أو شراء ما هو محرَّم في ديننا؛ مثل: الخنزير والخمر، وكذلك لا يجوز ما أعان على معصية؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].   2)الإجارة (وهي بيع المنفعة): فيجوز أن يؤجر كافرًا في الأعمال التي ليس لها فيها ولاية على المسلم؛ (صناعة - زراعة - خدمة - بناء ...)، وقد استعمل النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر في أراضي المدينة ليزرعوها ولهم نصف ما يخرج منها، واستأجر عبدَالله بن أريقط دليلًا في الهجرة.   • أما الأعمال التي يكون فيها ولاية على المسلمين (الوظائف السيادية)؛ كالإمارة والحكم ونحوها، أو يكون فيها اطلاع على أخبارهم؛ فلا يجوز توليهم إياها.   وكذلك يجوز أن يعمل المسلم عند الكافر بثلاثة شروط: 1- أن يكون العمل فيما يحل للمسلم فعله. 2- ألا يكون فيه إذلال للمسلم. 3- ألا يكون فيه إعانة على ما فيه ضرر على المسلمين، فلا يجوز أن يصنع لهم سلاحًا يقتلون به المسلمين، ولا يجوز إذا كان المسلم يعمل بنَّاءً أن يبني لهم كنيسة، أو كان حارسًا أن يحرسها لهم، أو يحرس ما يلعبون فيه القمار، أو يغسل لهم الآنية التي يأكلون فيها الخنزير، أو يشربون فيها الخمر، وهكذا.   3) البر والإحسان معهم: قال تعالى: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ [الممتحنة: 8]، ومن ذلك البر والإحسان.   • الرحمة العامة بهم؛ كإطعامهم وسقيهم ومداواتهم وإنقاذهم من التهلكة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء)).   • الصدقة على الفقير منهم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 195]، وقوله تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ﴾ [الإنسان: 8]، والأسير في دار الإسلام لا يكون إلا كافرًا.   • صلة القريب الكافر؛ كالوالدين والأخ بالزيارة والهدية ونحوها في غير محبة ومودة؛ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: "قدِمَتْ عليَّ أمي - وهي مشركة - في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأَصِلُ أمي؟ قال: ((نعم، صِلِي أمكِ))[37].   • الإهداء إليهم ترغيبًا لهم في الإسلام أو في حال دعوتهم، وكذلك يجوز قَبول هديتهم، فقد قبل النبي صلى الله عليه وسلم شاةً من يهودية، وأكل منها، وكانت مسمومة، ولكن ورد النهي عن قبول هدية الكافر إذا كان يريد أن يصل بذلك إلى الموالاة؛ عن عياض بن حمار: أنه أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم هدية له أو ناقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أسلمت؟)) قال: لا، قال: ((فإني نهيت عن زبد المشركين))[38].   4) عيادة المريض الكافر: لدعوتهم إلى الإسلام أو لأي مصلحة شرعية؛ فقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا يهوديًّا، ودعاه إلى الإسلام فأسلم، وعاد عمه أبا طالب حين حضرته الوفاة ودعاه إلى الإسلام.   5) الانتفاع بما عندهم من أنواع العلوم الدنيوية والخبرات العلمية: (صناعة - طب - هندسة ...)؛ فقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا كافرًا يدله على الطريق أثناء الهجرة إلى المدينة، وجعل فداءَ بعض أسرى بدر - ممن لم يكن عنده فداءٌ من المال - أن يعلِّم عشرة من أولاد الأنصار القراءة والكتابة.   6) يجوز للمسلم أن يذهب إلى الطبيب الكافر ليعالجه إذا وثق به في حالة عدم وجود طبيب مسلم. 7) يجوز للمسلم أن يتزوج بالكتابية العفيفة، مع بغضها على دينها إذا أمِن من ضررها على الدين والنفس والأولاد.   قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [المائدة: 5].   • وقد يحبها حبًّا فطريًّا؛ مثل حب شكلها أو معاشرتها، مثل الحب الفطري الطبيعي للوالدين، مع بغضهما على كفرهما إذا كانا كافرين.   والمحصَنة: هي العفيفة عن الزنا، وإن كان الأولى أن يتزوج بمسلمة؛ لأن ذلك أسلم له ولذريته، أما بقية الكافرات غير الكتابيات، فلا يجوز أن يتزوج المسلم بواحدة منهن؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]،أما المسلمة، فلا يجوز لكافر أن يتزوجها، سواء كتابي أو غير كتابي، بإجماع المسلمين.   والمعاملة مع الزوجة الكافرة (الكتابية) تكون بالحسنى؛ لتأليف قلبها وإعطائها حاجاتها، والنفقة عليها، وهذه الأمور قد تكون سببًا في إسلامها، أما في قلبه فيكون مبغضًا لها لكفرها، وهذا لا يتنافى مع حسن المعاملة لها؛ مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء: ((صِلي أمك))، لكن نكاح الكتابية في مثل هذا الزمان فيه شيء من المخاطرة، فبعض الدول وضعت قوانين ترتب عليها مفاسد عظيمة فيما يتعلق بالأولاد، فيجب التأمل في ذلك قبل الإقدام عليه.   8) يجوز دفع الزكاة إلى المؤلفة قلوبهم من الكفار: قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].   9) رد السلام عليهم: والجمهور على وجوب ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم))[39]، وإذا عطس الكافر نقول له: "يهديكم الله ويصلح بالكم"؛ لحديث أبي موسى الأشعري عبدالله بن قيس رضي الله عنه: "كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم رجاءَ أن يقول لهم: يرحمكم الله، فكان يقول: ((يهديكم الله ويصلح بالكم))[40].   10) الاستعانة بغير المسلم لغرض حماية الداعي: ومن أدلة ذلك: حماية أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم في مكة، وقبول أبي بكر رضي الله عنه الدخول في جوار ابن الدغنة، وذلك للتمكن من نشر الدين والدعوة إلى الله، أو للنجاة من إيذاء الكفار، بشرط ألا يكون على حساب أحكام الإسلام، أو التنازل عن شيء منها، وأن يطمئن إلى عدم خيانته.   ولا يجوز أن يُستدل بهذه المعاملات الجائزة مع الكفار على جواز موالاتهم وحبهم، وكذلك لا يصح أن نُدخِل في الموالاة ما ليس منها، فنحرم هذه المعاملات وقد أجازها الشرع، فالإسلام دين الوسطية والاعتدال"؛ قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾ [البقرة: 143].

فأجاز معاملة الكفار - غير المحارِبين - بالبر والإحسان، وفق الضوابط السابقة، وفي نفس الوقت حرم موالاتهم ومودتهم، حتى لو كانوا من أقرب الناس نسبًا؛ لأن القرب الحقيقي هو قرب الدين والعقيدة لا قرب النسب، فلو كان المسلم بعيدًا في الدار، فهو أخو المسلم في الدين؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وقد قال الله تعالى لنوح عليه السلام عندما ذكر ابنه: ﴿ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [هود: 46].   الخاتمة: • "إن الرابطة التي تجمع أهل الإسلام في كل زمان ومكان، ليست رابطة الدم والنسب، وليست رابطة الأرض والوطن، وليست رابطة القوم والعشيرة، وليست رابطة اللون أو الحرفة أو الصنعة - وإنما رابطة الدين والعقيدة والإيمان، إنها الرابطة التي يقوم عليها المجتمع الإسلامي، والصلة التي تجعل ذلك المجتمع متماسكًا مترابطًا، وتحفظه من التحلل والذوبان في غيره من المجتمعات، ومن هنا جاءت أهمية عقيدة الولاء والبراء؛ من كونها فريضة ربانية وسياجًا لحماية هُوِيَّة الأمة الإسلامية؛ قال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71].   • قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله في "أضواء البيان" (3 / 401): "ومِن هَدْي القرآن للَّتي هيأقوم هَدْيُه إلى أن الرابطة التي يجب أن يعتقد أنها هي الرابطة التي تربط بين أفراد المجتمع، وأن ينادى بالارتباط بها دون غيرها - إنما هي دين الإسلام؛ لأنه هو الذي يربط بين أفراد المجتمع حتى يصير بقوة تلك الرابطة جميع المجتمع الإسلامي، كأنه جسد واحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[41]؛ اهـ.
• "ولن تقوم للأمة الإسلامية قائمةٌ إلا بالرجوع إلى الله، والاجتماع على الحب فيه والبغض فيه، والولاء له والبراء ممن أمرنا بالبراء منه، وعندئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله"[42].
• لا سبيل للخلاص من هذا الهوان والتبعية التي أصيبت بها الأمة اليوم إلا بالإسلام، ولا شيء غير الإسلام؛ فهو الذي ينقذ الناس مما هم فيه من الضياع والخسران، وهو الذي يُخرِجهم من الظلمات إلى النور، ومن الجَور إلى العدل، مِن ضيق الدنيا إلى سَعَة الدنيا والآخرة؛ لأنه هو دين الله، العليم بما يصلح النفوس، الخبير بمكنونات الضمائر، وأعداء الإسلام يعرفون جيدًا أن عدوهم الوحيد هو الإسلام، فهم يَسْعَون جاهدين إلى تحطيم هذا الجبل الشامخ الذي يعوقهم عن أهدافهم وأطماعهم؛ لذلك يضعون التصورات والمناهج التي لا تمتُّ لهذا الدين بصلة، من أجل أن تكون بديلة عن هذا الدين القيم.
ومن المعلوم أن هذا الدين لن يقوم إلا على واقع حي يتمثل في المسلمين الصادقين، واقع يغير مجرى حياة البشرية، ومن سمات أصحاب هذا الواقع أن يستعلوا بأنفسهم من موالاة أعداء الله من الكافرين والمنافقين والملحدين، ولا يخدعهم (هيلمان) هذا الباطل المعاصر، وأن الشرق والغرب يملك القنبلة الذرية والصواريخ العابرة للقارات، بل يعلمون أن الله هو الأكبر، وهو الولي الناصر، وأن الغلبة للحق مهما طال الباطل؛ قال تعالى: ﴿ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ [الصافات: 173].

ولن يصل المسلمون إلى هذه الدرجة الرفيعة إلا بالبراء من كل منهج وتشريع يخالف شريعة الله، ومن كل فكر يناقض تلك العقيدة التي كانت سبب نصرة وعزة السلف الصالح، وباستمداد حكم كل صغيرة وكبيرة من هذه الشريعة الربانية التي هي صراط الله المستقيم، التي لا أَمْت فيها ولا عِوَج، وملَّته الحنيفة التي لا ضيق فيها ولا حرج؛ قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3].
وذلك بتصحيح مفهوم (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ودعوة الناس إلى فهم هذه الكلمة العظيمة، وبيان أن مِن تكاليفها موالاة المؤمنين والبراءة من الكافرين، وتحكيم شريعة الله، واتباع ما أنزل الله، والكفر بالآلهة المزيفة والأرباب المتعددة في العرف والهوى والعادات، والمتألهين الذين يشرعون للناس بغير ما أنزل الله، وتصحيح مفهوم العبادة، وأنها مفهوم شامل وكامل، وليس مجرد شعائر تؤدى، بل نظام للحياة قائم على منهج الله لا يفصل بين الدين والدولة، وبين الدين والحياة، وتربية الجيل على منهج الكتاب والسنة، وطرد آثار الغزو الفكري، وتعميق قضية الولاء والبراء، وبعث الأمل وتقويته في النفوس بقرب نصر الله، وإذا صدق المسلمون مع الله وجدوا معية الله وعونه لهم؛ قال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62]، ﴿ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [المجادلة: 22]"[43].


[1] (نونية ابن القيم). [2] صحيح الجامع (7968). [3] شرح الأصول الثلاثة للشيخ عبدالرزاق البدر، (دروس صوتية). [4] السلسلة الصحيحة للألباني رقم (998). [5] رسالة أوثق عرى الإيمان (ص: 38). [6] صحيح البخاري (21). [7] تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد؛ تأليف الشيخ سليمان بن عبدالله، حفيد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، طبعة المكتب الإسلامي، ص: 409. [8] ولا يكون ذلك إلا إذا وافق ربَّه فيما يحبه وما يكرهه؛ فمحبة الله تستلزم محبة طاعته، وكذلك محبة أهل طاعته؛ كمحبة أنبيائه ورسله والصالحين من عباده، فمحبة ما يحبه الله ومن يحبه الله من كمال الإيمان بالله. [9] فمن أحب مخلوقًا لله - لا لغرض آخر - كان هذا من تمام حبِّه لله. [10] فتح المجيد شرح كتاب التوحيد؛ للشيخ عبدالرحمن بن حسن رحمه الله، طبعة دار الحديث، ص: 326 - 327، (بتصرف). [11] رواه الإمام عبدالله بن المبارك في (الزهد)، ص: 120. [12] تهذيب تسهيل العقيدة الإسلامية؛ للدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الجبرين، طبعة مكتبة مكة، ص: 193. [13] المصدر السابق، ص: 196. [14] السلسلة الصحيحة (636). [15] صحيح البخاري (3688). [16] صحيح البخاري (6502). [17] صحيح البخاري (6952). [18] المعجم الأوسط (7/ 270). [19] صحيح البخاري (7257). [20] صحيح مسلم (55). [21] البخاري (481). [22] المحلى: ج11/ 199. [23] أسئلة وأجوبة في التوحيد؛ للدكتور علاء بكر، طبعة دار الفرقان، ص: 94. [24] صحيح الجامع (2831). [25] البيهقي، شعب الإيمان (7/ 3107). [26] السلسلة الصحيحة للألباني (45). [27] شرح الأصول الثلاثة؛ للشيخ عبدالرزاق البدر، (محاضرات صوتية). [28] السلسلة الصحيحة (5/ 435). [29] صحيح النسائي (4186). [30] إرواء الغليل للألباني (5/ 106). [31] صحيح الجامع (7204). [32] شرح الأصول الثلاثة؛ لعبدالرزاق البدر حفظه الله، (محاضرات صوتية). [33] صحيح البخاري (3166). [34] صحيح مسلم (1603). [35] مُشْعان: بضم الميم وإسكان الشين المعجمة، وتشديد النون؛ أي: منتفش الشعر ومتفرقه. [36] صحيح البخاري (5382). [37] صحيح البخاري (2620). [38] صحيح الترمذي (1577). [39] صحيح البخاري (6926). [40] صحيح الأدب المفرد؛ للإمام البخاري (719). [41] أضواء البيان 3/ 41. [42] الولاء والبراء في الإسلام؛ لمحمد بن سعيد القحطاني، طبعة دار الصفوة، ص: 92. [43] الولاء والبراء في الإسلام؛ لمحمد بن سعيد القحطاني، طبعة دار الصفوة، ص: 431 - 438، (بتصرف).



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير