أرشيف المقالات

هل أنت حقا من أتباع ابن تيمية؟

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
2هل أنت حقًّا من أتباع ابن تيمية؟
بسم الله، وبعد: فمن المستبعَدِ جدًّا أن تجد قارئًا حقيقيًّا لابن تيمية خاملَ الذهن، ركيك الفكر، صاحب نظرة دونية للعقل والمعقولات عمومًا؛ ذلك أن تراث هذا العلَّامة - الحائزِ لعلمَي الأصول والفروع، الجامعِ بين شرَفَي المنقول والمعقول - يُمثِّل من جهةٍ ثروةً علمية زاخرة، ومن جهة أخرى ثورةً فكرية حقيقية على جملة الأفكار الكاسدة، والعقائد الفاسدة، التي سادت عصره، وملأت الآفاق دروشة وجهلًا.   إنك وأنت تقرأ لابن تيمية تشعر وكأنك وسط حرب شعواء طاحنة بينه وبين ألوية أساطين الفلاسفة وفطاحلة المتكلمين؛ من أمثال ابن سينا، وابن رشد، والغزالي، والفخر الرازي، والآمدي وغيرهم من العلماء؛ حيث لا يسع الناظرَ أو القارئ المتابع إلا أن ينغمس وسط هذه الحرب الفكرية، ويغوص فيها بقلبه وعقله؛ عسى أن يظفر بقبس من نور الحق المبين، أو يعود بشرفِ البحث عن الحقيقة، وكفى بذلك شكيمةً وفخرًا.   ولعلك تستغرب - كما أستغرب - أن يوجد فئام في عصرنا مِن مريدي ابن تيمية لا يعرفون شيئًا من معالم هذه الغزوات الفكرية، ولم يشهدوا شيئًا من حملاتها العلمية؛ مما يجعلك تتساءل حقًّا: هل قرأ هؤلاء لابن تيمية؟! هل شهِد هؤلاء فعلًا هذه الملاحم بين صفحات تراث الإمام؟   وإن كانوا قد شهدوها فعلًا وعاشوها عيانًا بقلبهم وعقلهم، فما لنا نرى فيهم هذا الذلَّ والهوان، والخوفَ من اجتياح معسكر أهل البدع، ودكِّ حصونهم من جديد؟! وما لنا نرى فيهم ارتعابًا وارتياعًا وتحذيرًا من القراءة في كتب الفلاسفة المعاصرين والقدامى، وفي كتب المناطقة؟!   إن الذي شهِد صولات ابن تيمية وجولاته على معسكر المبتدعة من المتكلمين والجهمية، وتابع عيانًا كيف أثخن فيهم بأسنَّة أقلامه وبيانه - يستبعد جدًّا أن يكون خامل الذهن، أو متكلس العقل، أو رعديدًا وجلًا أمام أسنة المبتدعة والزنادقة مِن حوله.   إن القارئ الحقيقي لابن تيمية لا يكون جبانًا مرجفًا، ولا هلوعًا نكوصًا، بل صلبًا باسلًا أمام عقائد أهل البدع والضلالات، متينًا شديدًا أمام شبهاتهم البالية، صارمًا مقدامًا على هدمها بحسام العقل ومهنَّد النقل، هكذا علَّمنا شيخنا، وهكذا نريد أن يكون أتباعه، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين، وعلى آله وصحبه الميامين.



شارك الخبر

المرئيات-١