أرشيف المقالات

تفسير سورة الجاثية للناشئين (الآيات 1 - 37)

مدة قراءة المادة : 14 دقائق .
2 تفسير سورة الجاثية للناشئين (الآيات 1 - 37)
معاني مفردات الآيات الكريمة من (1) إلى (13) من سورة «الجاثية»: ﴿ حم ﴾: حرفان مقطَّعان؛ للتنبيه على إعجاز القرآن وتحديه للعرب. ﴿ لآيات ﴾: لعلامات دالة على كمال قدرة الله وحكمته. ﴿ يبث ﴾: ينشر ويفرق.
دآبة: كل ما دبَّ على الأرض، ومنها الإنسان. ﴿ يوقنون ﴾: يُصدقون عن يقين بقدرة رب العالمين. ﴿ واختلاف الليل والنهار ﴾: وتعاقبهما ليل مظلم بعد نهار مضيء، ونهار بعد ليل بنظام محكم دقيق. ﴿ رزق ﴾: مطر وضوء وحرارة؛ لأنها من أسباب الرزق. ﴿ وتصريف الرِّياح ﴾: وتغييرها من جهة إلى أخرى ومن حال إلى حال. ﴿ نتلوها ﴾: نقرؤها. ﴿ بعد الله وآياته ﴾: بعد حديث الله: أي القرآن ودلائله. ﴿ ويلٌ ﴾: عذاب وهلاك، أو حَسْرَة. ﴿ أفَّاك أثيم ﴾: كذَّاب كثير الإثم والمعاصي. ﴿ يُصِرُّ ﴾: يقيم ويثبت. ﴿ اتخذها ﴾: اتخذ آيات الله. ﴿ هزوًا ﴾: سخرية واستهزاءً. ﴿ عذاب مهين ﴾: عذاب شديد مع الذل والإهانة. ﴿ من ورائهم جهنم ﴾: من بعد موتهم جهنَّم تنتظرهم، وإن كانوا لا يرونها الآن، ولا يتقونها؛ لأنهم في غفلة عنها. ﴿ لا يغني عنهم ﴾: لا يدفع عنهم ولا ينفعهم. ﴿ أولياء ﴾: نُصراء أو أعوانًا أو آلهة أو جُندًا أو أصحابًا. ﴿ رجز ﴾: أشد العذاب. ﴿ سخَّر ﴾: ذلَّل وهيَّأ وأخضع. ﴿ الفلك ﴾: السفن. ﴿ ولتبتغوا من فضله ﴾: ولتطلبوا من عطاء الله ورزقه.   مضمون الآيات الكريمة من (1) إلى (13) من سورة «الجاثية»: 1- تذكر أن القرآن تنزيل من الله العزيز الحكيم، فهو كتاب مُعْجِز من عند إله قادر لا يُعجزه شيء. 2- ثم تشير إلى آيات الله الواضحة في الكون من حول هؤلاء المعاندين، والتي توجههم إلى الإيمان، وذلك بلفت الأنظار إلى ما في السماوات والأرض، وما في خلق الناس والدواب، وما في اختلاف الليل والنهار، وإنزال الرزق من السماء فتحيا به الأرض بعد موتها، وما في نظام الرِّياح من تصريف وتغيير، وعلامة ذلك كله بعضه ببعض، وبحياة الناس على هذه الأرض، ودلالة كل ذلك على عظمة الله ووحدانيته وقدرته لمن يشعر بذلك ويؤمن به، ويفكَّر فيه بالعقل بعيدًا عن التعصُّب وابتاع الهوى، وتقليد الآباء والأجداد.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (1) إلى (13) من سورة «الجاثية»: 1- أن القرآن الكريم يستخدم جميع الوسائل والأساليب؛ لتنبيه القلوب وإيقاظها من غفلتها، تارةً بالعنف والجذب، وتارةً بالهدوء واللين، وهذا يعلمنا الأسلوب المناسب للإقناع والتأثير. 2- لا يمكن أن يتساوى في ميزان الله مَنْ آمن وعمل صالحًا مع مَنْ كفر أو عمل السيئات. 3- كلُّ شيء في السماوات متناسق جميل تمسكه قدرة الله سبحانه وتعالى وتنظمه، وله ارتباط وثيق بحياة الناس على هذه الأرض، كما أن كل شيء في هذه الأرض صغير أو كبير هو آية تدلُّ على قدرة الله. 4- دورة الأرض حول محورها أمام الشمس ظاهرة ينشأ عنها الليل والنهار، وهي ظاهرة عجيبة في سرعتها، وانتظامها ملايين السنين والأرض سابحة في الفضاء، لا تستند إلى شيء إلاَّ إلى قدرة الله سبحانه وتعالى التي تمسك بها وتُديرها؛ حتى يستطيع الناس والأحياء العيش عليها.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (14) إلى (22) من سورة «الجاثية»: ﴿ ليجزي قومًا بما كانوا يكسبون ﴾: ليعاقب الكفرة المجرمين بما ارتكبوه من الإثم والإجرام، ويثيب المؤمنين العافين المتسامحين. ﴿ ومن أساء فعليها ﴾: ومن ارتكب سوءًا وشرًّا فضرره عائد عليه. ﴿ الكتاب ﴾: التوراة أو الكتب التي أنزلت على أنبياء بني إسرائيل. ﴿ الحكم ﴾: الفصل بين الناس في الخصومات؛ لأنهم كانوا ملوكًا. ﴿ والنبوة ﴾: جعل فيهم الأنبياء والمرسلين. ﴿ من الطيبات ﴾: من أنواع النعم من المآكل والثمار. ﴿ وفضَّلناهم على العالمين ﴾: وفضَّلهم الله على الأمم كلَّها في زمانهم. ﴿ بينات من الأمر ﴾: دلائل واضحات في أمر الدين، ومنها معجزات موسى عليه السلام. ﴿ بغيًا بينهم ﴾: عدواوة وحَسَدًا وعنادًا بينهم. ﴿ يقضي ﴾: يحكم ويفصل بين العباد. ﴿ ثم جعلناك ﴾: ثم جعلناك يا محمد (والمتكلِّم هو الله سبحانه وتعالى). ﴿ على شريعة من الأمر ﴾: على طريقة ومنهاج من أمر الدين. ﴿ ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ﴾: ولا تتبع ما تميل إليه نفوس الضالين وآراء الجهَّال. ﴿ لن يغنوا عنك من الله شيئًا ﴾: لن يدفعوا عنك من عذاب الله. ﴿ بعضهم أولياء بعض ﴾: بعضهم يتولَّى بعضًا في الدنيا بالمعاونة والمناصرة. ﴿ وليُّ المتقين ﴾: ناصرهم ومعينهم في الدنيا والآخرة. ﴿ هذا بصائر للناس ﴾: القرآن بيِّنات ونور للناس يُبصّرهم سبيل الفلاح. ﴿ اجترحوا ﴾: اكتسبوا. ﴿ السيِّئات ﴾: المعاصي والكفر والإشراك. ﴿ محياهم ومماتهم ﴾: حياتهم وموتهم.   مضمون الآيات الكريمة من (14) إلى (22) من سورة «الجاثية»: 1- تصوِّر الآيات فريقًا من الناس أصرَّ على الضلالة والعناد للحق، وأساء الأدب في حق الله عز وجل وحق كلامه، وتتوعده بالهلاك والعذاب الشديد. 2- وتصوِّر جماعة من الناس أساؤوا التقدير، فلم يفرقوا بين المؤمنين الذين يعملون الصالحات، وبين أنفسهم وهم يعملون السيئات، ويرد القرآن عليهم بأن هناك فارقًا كبيرًا بين الفريقين، ثم تعرض لفريق من الناس لا يعرف حكمًا يرجع إليه إلا هواه وميوله الشخصية فقد اتخذ هواه إلهًا له يعبده من دون الله ويطيعه في كل ما يمليه، ويحثّهم على التذكُّر والاتعاظ. 3- وقد واجهت الآيات هؤلاء الناس بصفاتهم وتصرفاتهم السابقة كما واجهتهم ببيان آيات الله ودلائل قدرته وصنوف النعم التي أنعم بها على عباده.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (14) إلى (22) من سورة «الجاثية»: 1- الذين يستهزئون بآيات الله ويستكبرون عليها، يستحقون الإذلال والمهانة في الدنيا ونار الجحيم في الآخرة. 2- من صفات الكفار الذين عاندوا وكابروا وامتنعوا عن الاهتداء بالقرآن الكريم أنهم يعبدون هواهم، وأنهم يضلون على علم، لا عن خطأ ولا نسيان ولا جهل، وأنهم قد طبع الله على أسماعهم وعلى قلوبهم، فلا تنفتح للحق ولا تنشرح للهداية.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (23) إلى (37) من سورة «الجاثية»: ﴿ من اتخذ إلهه هواه ﴾: من ترك عبادة الله وعَبَدَ هواه وما تدعوه إليه نفسه. ﴿ وأضلَّه الله على علم ﴾: وأضل الله ذلك الشقي مع علمه بالحق وعدم جهله به. ﴿ وختم على سمعه وقلبه ﴾: وأغلق سمعه وقلبه عن الحق وطبع عليهما فلا ينفتحان له. ﴿ غشاوة ﴾: غطاء، فلا يبصر الحق ولا يهتدي إليه. ﴿ فمن يهديه من بعد الله ﴾: فلا أحد يقدر على هدايته بعد أن أضله الله. ﴿ بينات ﴾: واضحات. ﴿ اتئوا بآبائنا ﴾: أحيوا لنا آباءنا السابقين. ﴿ إن كنتم صادقين ﴾: إن كان ما تقولونه عن البعث بعد الموت حقًّا. ﴿ يحييكم ﴾: يخلقكم حين كنتم نُطَفًا في أرحام أمهاتكم. ﴿ يخسر المبطلون ﴾: يخسر الكافرون يوم القيامة خسرانًا عظيمًا. ﴿ جاثية ﴾: باركة على الركب من شدة الهول والفزع على هيئة تدل على الخوف والمذلَّة والهوان، وانتظار الحساب والجزاء. ﴿ كتابها ﴾: صحائف أعمالها التي كتبها الملائكة لتحاسب على ما سجل فيها. ﴿ نستنسخ ﴾: نأمر الملائكة بكتابة أعمالكم وإثباتها عليكم. ﴿ في رحمته ﴾: في جنته. ﴿ المبين ﴾: العظيم البيِّن الظاهر. ﴿ وعد الله ﴾: ما وعد الله به من البعث والحساب والجزاء. ﴿ وبدا لهم ﴾: وظهر لهم في الآخرة.
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: ونزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به في الدنيا ولا يصدقون وقوعه. ﴿ ننساكم ﴾: نترككم في العذاب. ﴿ كما نسيتم لقاء يومكم هذا ﴾: كما تركتم طاعة الله التي هي زادكم ليوم الحساب. ﴿ مأواكم النار ﴾: منزلكم ومقركم النار. ﴿ ذلكم ﴾: العذاب الذي نزل بكم. ﴿ بأنكم اتخذتم آيات الله هزوًا ﴾: بسبب أنكم استهزأتم وبالأدلة التي تؤكد صدق ما جاءكم به رسوله، تؤكد قدرته عز وجل. ﴿ وغرتكم الحياة الدنيا ﴾: وخدعتكم الدنيا بزينتها ومتاعها الزائل. ﴿ فاليوم لا يخرجون منها ﴾: فيوم القيامة لا يخرج هؤلاء الكافرون من النار. ﴿ ولا هم يستعتبون ﴾: ولا يطلب منهم الرجوع إلى ما يرضى الله بالتوبة؛ لأن ذلك لا ينفعهم في الآخرة. ﴿ وله الكبرياء ﴾: وله - وحده - العظمة والملك والجلال.   مضمون الآيات الكريمة من (23) إلى (37) من سورة «الجاثية»: 1- تعرض الآيات أقوال المشركين عن الآخرة وعن البعث والحساب وزعمهم أنَّ الأيام تمرُّ والزمان ينطوي فإذا هم أموات، والدَّهر - في ظنهم - هو الذي ينهى آجالهم، ويلحق بأجسامهم الموت فيموتون، ويرد القرآن على هذه الدعوى الباطلة، ويبيِّن أنهم لا يستندون فيها إلى حقيقة أو يقين، فإذا وُوجهوا بالآيات الدَّالة على ثبوت البعث، لم يجدوا إلا أن يقولوا: أَحْيُوا لنا آباءنا الذين ماتوا، وهو جدالٌ باطل؛ لأن الذي خلقهم أوَّل مرَّة وأوجدهم من عدم لا يعجز عن إعادتهم بعد موتهم، ولكن حكمته عز وجل اقتضت أن يبعث الناس جميعًا مرَّة واحدة بعد فناء هذه الدنيا؛ لمحاسبتهم جميعًا ومجازاتهم على أعمالهم.   2- ثم تعرض الآيات لبعض مشاهد الآخرة، فهؤلاء هم المشركون والكافرون من جميع الأمم قد بركوا على ركبهم في خوف وفزع وانتظار للحساب المرهوب؛ ثم إنهم يتناولون الصحائف التي سجلت الملائكة فيها أعمالهم في الدنيا، وإذا بالأمم المختلفة على مدى الأجيال منذ أن خلق الله الإنسان على الأرض وإلى قيام الساعة ينقسمون جميعًا إلى فريقين اثنين: الذين آمنوا، وهؤلاء يدخلهم ربهم في رحمته، والذين كفروا، وهؤلاء يلاقون العذاب والهوان، ويُتْركون في هذا العذاب.   3- ثم تختم السورة بالحمد لله وحده المالك لكل ما في السموات وما في الأرض، وبإعلان الكبرياء والجلال والعظمة والحكم المطلق له في هذا الوجود.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (23) إلى (37) من سورة «الجاثية»: 1- ينفرد القرآن الكريم بتصويره الرائع وبيانه الساطع، وهو ينقل لنا مشاهد يوم القيامة كأنها حاضرة واقعة.   2- في يوم القيامة تتجمَّع الأجيال كلها في مكان واحد، والجميع في فزع وخوف من الحساب، ومن الوقفة أمام الجبَّار القهَّار - جل جلاله - وسيطلع كلُّ إنسان على سجل أعماله التي عملها في الدُّنيا فيرى كلَّ شيءٍ عمله مسجَّلاً بصدق وأمانة لم يَغِب منه شيء، وهناك ينقسم الناس جميعًا إلى فريقين اثنين: فريق في الجنة وهم المؤمنون (حِزْبُ الله)، وفريق في النار هم الكافرون (حزب الشيطان).   3- لله وحده الحمد والشكر، فهو رب السموات، ورب الأرض رب العالمين، وله وحده الكبرياء المطلقة، والعظمة والجلال، والربوبية، والملك والسلطان، والعزة والغلبة، والحكمة والتدبير.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٣