أرشيف المقالات

البريد الأدبي

8 وفاة عميد الموسيقى الإنكليزية نعت إلينا الأنباء الأخيرة السير ادوارد جيرمان عميد الموسيقى الإنكليزية توفى في الرابعة والسبعين من عمره بعد حياة موسيقية حافلة، وكان مولده في ستروبشير في سنة 1862، وتخرج من أكاديمية الموسيقى الملكية، وظهر لأول مرة بقطعته الأوبريت المسماة (الشعراء المتنافسون) وفي سنة 1889 عين السير جيرمان مديراً للموسيقى في مسرح جلوب بلندن؛ وفي نفس العام وضع تلحينه لرواية رتشارد الثالث لشكسبير؛ ثم أتبعه تلحين عدة روايات أخرى من روايات الشاعر الكبير مثل هنري الثامن وروميو وجولييت؛ وكما تحب، وهملت وغيرها.
ووضع السير جيرمان قطعاً موسيقية مستقلة نالت نجاحا عظيما؛ واشتهر بحفلاته الموسيقية الرائعة في أواخر القرن الماضي، كما اشتهر اشتراوس في فينا.
وله عدة مقطوعات موسيقية شهيرة مثل (الجزيرة الخضراء) التي وضعها لسوليفان؛ وإنكلترا المرحة؛ وأميرة كنسنجتون وغيرها؛ وألف كبلنج مجموعة غنائية شهيرة عنوانها وهو الذي وضع نشيد التتويج للملك جورج الخامس، وعزف أثناء تتويجه في سنة 1911. ومن مؤلفاته أيضاً مجموعة كثيرة من الأناشيد والأغاني؛ وهو كثير الشبه في أسلوبه بأسلوب سوليفان، بيد أنه يسبغ عليه من ابتكاره طابعاً خاصاً؛ ويتجه بنوع خاص إلى الروح الإنكليزية القديمة. كتاب عن النيل لأميل لودفيج ظهر أخيراً في لندن كتاب جديد للمؤرخ الألماني الشهير أميل كون المشهور في عالم التأليف بأميل لودفيج؛ وهو كتابه الموعود عن (نهر النيل).
وكان لودفيج يشتغل بتصنيف هذا الكتاب منذ عدة أعوام؛ وقد خطرت له فكرة تأليفه مذ زار مصر والسودان في سنة 1929، وأثرت فيه مناظر النيل وروعته الخالدة.
وعرض لودفيج فكرته على المغفور له الملك فؤاد فأولاه كل عطف وتشجيع، ولقي من جانب السلطات كل معونة في الوقوف على ما أراد من المعلومات، ومراجعة ما شاء من المستندات.
ولودفيج مؤرخ بالفطرة، وليس بعالم جغرافي، ولكنه لم يجعل من كتابه عن (النيل) بحثاً جغرافياً جامداً؛ وإنما اتبع في وصف النيل ومناظره ووديانه وفيضانه نفس الأسلوب الذي يتبعه في كتابه التأريخ، فكم أنه لا يعني في ترجمة الأشخاص بالحوادث العامة قدر عنايته بالحوادث والصور الخاصة وقراءة الأفكار والمشاعر من الأعمال والتصرفات الشخصية، فكذلك قد عني بأن يبرز من النيل شخصيته المعنوية الرائعة وما يرتبط بها من الصور والأفكار التي ترجع إلى غابر العصور، وتسبغ على النيل طابعاً من العظمة الخالدة.
وكتاب لودفيج شعري ووصفي أكثر منه جغرافياً، وإن كان المؤلف لم يهمل تقديم المعلومات الجغرافية الكافية.
وقد صدر كتاب لودفيج بالإنكليزية لأول مرة، ولم يصدر بالألمانية، لأن لودفيج من الكتاب اليهود الألمان الذين شردتهم ألمانيا الهتلرية، ونزعت منهم كل حقوق الطبع والنشر في ألمانيا، وحرمت دخول كتبهم في الأراضي الألمانية، ولذلك يصدرون اليوم كتبهم في لندن وباريس وامستردام، تارة بالألمانية وغالباً بالإنكليزية أو الفرنسية. وفاة مشترع نمسوي من أنباء النمسا أن الدكتور يوسف ردلنج المشترع النمسوي الكبير قد توفى في التاسعة والستين من عمره؛ وقد كان الدكتور ردلنج حجة في المسائل القانونية والإدارية وخصوصاً ما كان منها ذا صفة دولية؛ وكان حتى وفاته عضواً في محكمة العدل الدولية الدائمة؛ وكان أيضاً من أقطاب الساسة النمسويين في أواخر عهد الإمبراطورية، وقد شغل منصب وزير المالية في آخر وزارة للإمبراطور كارل؛ ثم تولى الوزارة مرة أخرى في سنة 1931.
ومنذ سنة 1926 يشغل منصب أستاذ القانون العام في جامعة هارفرد. وللدكتور ردلينج عدة مؤلفات قانونية شهيرة منها كتاب عن إجراءات مجلس العموم البريطاني، وكتاب آخر عن الحكومات المحلية الإنكليزية؛ وهما من أحسن الكتب في موضوعيها. صورة حية للإنسان الأول نشرت صحف هلسنجفور نبأ غريباً عن عثور بعثة للصيد على مخلوق مدهش نصفه قرد ونصفه إنسان في بعض إحراج ريغا عاصمة لاتافيا.
وتفصيل النبأ أن بعثة صيد كانت تجوس خلال إحدى الغابات الكبيرة في تلك المنطقة، فلحظ بعض أفرادها ذلك المخلوق جاثماً عند ساق شجرة؛ فلما اقتربوا منه فر هارباً، وتسلق أحد الأغصان المدلاة، وصعد إلى أعلى الشجرة برشاقة مدهشة؛ فصوب أحد الصيادين بندقيته إليه وأطلق النار عليه فصاح المخلوق صيحة مزعجة؛ وسقط على الأرض مضرجاً بدمه.
ولما قبض الصيادون عليه وجدوه مخلوقاً عارياً وقد نما الشعر في جسمه حتى غطاه.
فحملوه إلى القرية القريبة، وهنالك تبين أن هذا المخلوق كان عاملاً في إحدى المزارع، وقد فر منها منذ بضعة أعوام ولم يظهر له أثر بعد. ولا يستطيع هذا الإنسان القرد أن يتكلم، كما أنه لا يفهم ما يقال له؛ ولكنه يصيح سروراً حينما يقدم إليه اللحم والفاكهة. وقد أثار هذا الاكتشاف الغريب اهتماماً خاصاً في الدوائر العلمية؛ ويرى بعض الباحثين أن اكتشاف مثل هذا المخلوق يدلل بصورة حية على الصلة القوية التي توجد بين الإنسان وبين بعض أنواع القردة، وهي صلة يدلل عليها العلامة داروين في كتابه (أصول الأنواع)؛ ثم إن منظر هذا المخلوق يذكرنا بالإنسان الأول في أطوار هجميته الأولى في عصور ما قبل التأريخ. أسرار المجتمع الألباني ألبانيا من البلاد البلقانية القديمة، ولكنها مازالت غارقة في غمار الماضي، ولا يعرف عن حياتها الداخلية سوى القليل، وقد رأى كاتب صحفي إنكليزي معروف هو مستر برنارد نيومانعاش في ألبانيا أعواماً طويلة أن يضع كتاباً عما شهده ووقف عليه من أسرار هذه البلاد المجهولة؛ وأخرج كتابه أخيراً بعنوان (باب ألبانيا الخلفي) ويقول المؤلف إنه دخل ألبانيا من بابها الخلفي فوجدها بلاداً لا فن فيها ولا موسيقى ولا آداب، ولكنه وجد فيها شعباً يرتبط أفراده فيما بينهم بكلمة اللسان فقط.
ومن المأثور في تلك البلاد أنه إذا توفى شخص فأن الناس لا يسألون عن سبب وفاته، ولكن يسألون عمن قتله؟ ذلك لأن مبدأ الثأر لا يزال يسود جميع الطبقات والأسر، ولا يهدأ بال إنسان حتى يقتل خصمه؛ وكل فرد في قبيلة يحمل بندقية.
ويقول لنا المؤلف أيضاً إنه عقد عهد الأخوة الدموية مع ألباني، ووجد أن أهم آثاره ينحصر في احترام الأخوين كل لحياة صاحبه.
وقد طاف مستر نيومان في جميع أرجاء ألبانيا بعجلته التي كانت مثار الدهشة، ولقي في كل مكان حفاوة ودية بالغة، واستطاع خلال طوافه وإقامته العديدة بين مختلف الطوائف والطبقات أن ينفذ إلى الروح الألبانية، وأن يعرف كثيرا عن أخلاق هذا الشعب وعاداته وتقاليده.
ولكتابه قيمة تاريخية واجتماعية كبرى، ومعظم الكتاب الذين كتبوا عن ألبانيا في العهد الأخير يقصرون عنايتهم على مسائلها السياسية والاقتصادية، ولكن مستر نيومان لا تعنيه هذه المسائل، وإنما يحصر جهده في المسائل الاجتماعية والأخلاقية. كيف يعامل الكتاب في ألمانية النازية أضحت ألمانيا جحيم الكتاب الأحرار من كل لون وكل أمة؛ وقد هجرها جميع كتابها ومفكريها الأحرار مذ عصفت بها ريح الطغيان الحالية؛ ولكن ألمانيا النازية وما زالت تضيق ذرعاً حتى بالضيوف إذا كانوا أحراراً؛ فقد روت بعض الصحف السويدية أن الكاتب الروسي الكبير ايفان بونين الذي أحرز جائزة نوبل في الآداب مند عامين، قد عومل في ألمانيا عند زيارته لها معاملة سيئة، وأنه قبض عليه وعذب في سجن (الجستابو): (سجن البوليس السري اللسيسي)؛ وكان بونين يقوم بزيارة عادية لمدينة لانداو في جبال الألب طلباً للراحة والنزهة، ولكن بونين معروف بأنه كاتب حر، وأنه حمل في بعض كتاباته على النظم الطاغية التي تسود ألمانيا في الوقت الحاضر؛ ومع انه من الروس البيض (خصوم البلاشفة) فان مجرد كونه انتقد ذات يوم نظم النازي كان سبباً في القبض عليه وتعذيبه.
وقد أثارت كتابات الصحف السويدية عن هذا الحادث الرأي العام الدولي، فبادرت وزارة الدعاية الألمانية إلى إنكاره، ولكنها سلمت بأن إيفان بونين كان أثناء زيارته لألمانيا موضوعاً تحت الرقابة السياسية! حول مباراة المولد النبوي تناولت الصحف في الأيام الأخيرة موضوع مباراة المولد النبوي وما انتهت إليه باختيار رسالة الأستاذ عبد الله عفيفي - على الرغم مما فيها من العيوب التي اضطرت الوزارة إزاءها أن تمنحه نصف المكافأة - وأشارت بعض الصحف إذ ذاك إلى أن اللجنة التي ألفت من هيئة كبار العلماء لفحص الرسائل التي تقدم بها 133 كاتباً من مصر والقطار العربية، كانت قد اختارت من مجموعها ثلاث رسائل إحداها رسالة الأستاذ عفيفي، وطلبت هذه الصحف إلى الوزارة بهذه المناسبة أن تقسم النصف الثاني من المكافأة بين صاحبي الرسالتين الثانية والثالثة تقديراً لما بذلا من جهد، وتحقيقاً لبعض ما علقا من آمال، وإنفاقا لهذا المبلغ في الناحية التي أرصد لها، ولأن الاقتصار على مكافأة واحدة في مباراة كهذه فيه شيء كثير من الغبن وتثبيط الهمم لا يتفق مع ما ترمي إليه المباريات العامة من التشجيع وإظهار الكفايات المغمورة. ولقد كان غريباً بعد هذا أن بنشر الأستاذ عفيفي بياناً في بعض الصحف يشكو فيه من الوزارة لأنها لم تمنحه المكافأة كلها ولم تغض عما في رسالته من نقص.
ويحاول أن يزكي نفسه ورسالته فينشر للمرة الثالثة خطاباً أرسله إليه الأستاذ عبد الوهاب النجار أحد أعضاء لجنة التحكيم يصفه فيه بأنه أقدر من كتب في السيرة بعد القاضي عياض - وتلك شهادة يشكر عليها الأستاذ النجار ويغبط عليها الأستاذ عفيفي - ثم يذهب الأستاذ في بيانه إلى أنه سوف ينشر رسالته، ويحتكم فيها إلى الجمهور لينتصف لنفسه ولرسالته من وزارة الأوقاف. ولا شك أن الأستاذ عفيفي يعلم حق العلم أنه إذا كان في هذه المباراة غبن أو ظلم فأنه واقع على غيره، وأنه إذا كان لأحد أن يشكو ويتظلم فأن الأستاذ آخر من يحق له ذلك. على أني أعتقد أن في الأقدام على هذه الخطوة إثارة لحقائق قد تكون مؤلمة.
ولقد كنا نتحاشى ونحن نكاد نلمس الغبن الواقع في بعض نواحي هذه المباراة أن نلجأ إلى النشر أو الاحتكام إلى الجمهور احتراماً لرأي اللجنة وتنزيهاً لقرار الوزارة عن مظنة الشك والارتياب.
أما وقد أندفع الأستاذ في هذا الطريق فأنا نؤيده في فكرته، وسوف نستأنف معه الشوط الأخير، وللرأي العام أن يحكم، وللتاريخ أن يشهد، وللحق أن يأخذ مجراه. (حمامات حلوان) محمد كامل حنة أحد الثلاثة الأول

شارك الخبر