أرشيف المقالات

بين أحضان الطبيعة

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
8 للشاعر السويسري جو تفريد كلر أيتها الطبيعة المشرقة.
انشري فوقي رداءك الأخضر الجميل وغني حولي بحفيف أشجارك الباسقة الناضرة. وأيقظيني عند تباشير السحر المشرق، وفي بسمة الفجر المنير لقد تعبت روحي فذهبت ترفرف عليك حيرى واجفة ونعست عيني أمام تلك العظمة وهذا الجلال! فدعيني أحلم بلياليك الزاهرة. إن وجهك كوجه الطفل في مهده وأنت تتناجين بحفيف أزهارك التي بللت وجناتها دموع الحزن وجرت على خدِّها عبرات الأسى. ولكنها ما تلبث أن تستردَّ نضارتها وبشاشتها من جمالك السحري. إن قلبي مفعمٌ بالآلام والأشجان، ولكنها تتلاشى بين أحضانك الزاهرة، وتذوب في أجوائك الساحرة، فأعود كالطفل الطروب. أيتها الطبيعة: أيتها الصديقة التي وهبتني إخلاصها الأبدي وشبابها الدائم الذي أحيا في قلبي ميت الأمل وضائع المنى أنت قبلتي التي أؤمها، وكنفي الذي أستظل به فإذا جاء يوم نسيتُ فيه وفاءك، ولم أوفِّك حقك من الإخلاص فاعلمي أني هبطت إلى الدرك الأدنى وأصبحت هائماً ذاهلاً.
واعلمي أن قلبي قد أدمته الجراح فنسى كل شيء. أيتها الطبيعة المشرقة! قفي بجانبي في معترك الحياة الزاخر وظلليني بحنانك، واشمليني بعنايتك، وارقبيني بنظرات الأمومة الحانية.
وإذا دنت ساعتي وحانت منيتي فانشري فوقي رداءك الخضر الجميل. ما أبهج الحياة والموت في أوديتك الساكنة! أحمد فتحي مرس

شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣