أرشيف المقالات

تفسير سورة الواقعة

مدة قراءة المادة : 15 دقائق .
2تفسير سورة الواقعة   معاني مفردات الآيات الكريمة من (1) إلى (16) من سورة "الواقعة":   ﴿ إذا وقعت الواقعة ﴾: إذا قامت القيامة بنفخة البعث. ﴿ كاذبة ﴾: نفس تنكر وقوعها. ﴿ خافضة رافعة ﴾: خافضة للأشقياء، رافعة للسعداء. ﴿ رجَّت الأرض رجًّا ﴾: زلزلت وحركت تحريكًا عنيفًا. ﴿ بسَّت الجبال ﴾: فتِّتت تفتيتًا مثل الدقيق المبسوس (المبلول). ﴿ هباء منبثًّا ﴾: غبارًا متفرِّقًا منتشرًا. ﴿ أزواجًا ثلاثة ﴾: ثلاثة أصناف. ﴿ فأصحاب الميمنة ﴾: الذين يتناولون صحائف أعمالهم بأيمانهم. ﴿ ما أصحاب الميمنة ﴾: استفهام لتعظيم شأنهم وتفخيمه. ﴿ وأصحاب المشأمة ﴾: الذين يؤتون صحائفهم بشمالهم. ﴿ ما أصحاب المشأمة ﴾: استفهام للتعجب من حالهم، وبيان فظاعته. ﴿ والسابقون السابقون ﴾: والسابقون إلى الخيرات والحسنات هم السابقون إلى النعيم والجنَّات. ﴿ المقربون ﴾: في ظل عرض الله ودار كرامته. ﴿ ثلة ﴾: أمة من الناس كثيرة. ﴿ من الأولين ﴾: من السابقين أو من أول أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ من الآخرين ﴾: من هذه الأمة أو من المتأخرين منها. ﴿ على سررٍ موضونة ﴾: يجلسون في الجنة على أسرة منسوجة من الذهب بإحكام وإتقان. ﴿ متكئين ﴾: مضطجعين في راحة وسعادة. ﴿ متقابلين ﴾: وجوه بعضهم إلى بعض.   مضمون الآيات الكريمة من (1) إلى (16) من سورة "الواقعة": 1- تصف الآيات القيامة بأنها واقعة حاصلة لاشك في ذلك، ولا يمكن تكذيبها حينئذ. 2- ثم تذكر بعض أحداث هذا اليوم، ومنها أن أقدار الناس تتبدل، كما تتبدل أوضاع الأرض. 3- عندئذٍ ينقسم الناس إلى ثلاة أصناف: السابقون، ومكانتهم عالية، وجزاؤهم عظيم، وأصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، ثم تفصل الآيات التالية ألوان النعيم أو العذاب لكل منهما.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (1) إلى (16) من سورة "الواقعة": 1- القيامة حق لا شك فيه، وعندما تقوم تحدث أهوال شديدة، وتتبدَّل أوضاع الناس حسب أعمالهم في الدنيا، ويتحقق العدل الكامل، ويأخذ كل إنسان حقه غير منقوص.   2- المؤمنون يوم القيامة درجات متفاوتة، يوضع كل إنسان في درجته التي يستحقها، ومكانته التي أعدها الله له في الجنة، كما أن الكافرين والمذنبين يعذبون بما يتناسب مع كفرهم أو معصيتهم في دركات في جهنم.     معاني مفردات الآيات الكريمة من (17) إلى (50) من سورة "الواقعة": ﴿ ولدان مخلدون ﴾: أطفال في نضارة الصبا، لا يموتون ولا يكبرون. ﴿ أباريق ﴾: آنية يوضع فيها الماء، ويصب منها. ﴿ كأس ﴾: خمر أو كوب فيه خمر. ﴿ من معين ﴾: من عيون في الجنة جارية. ﴿ لا يصدَّعون عنها ﴾: لا يصيبهم صداع بشربها. ﴿ ولا ينزفون ﴾: ولا تذهب عقولهم بسببها؛ لأنها لا تسكر كخمر الدنيا. ﴿ حور عين ﴾: نساء بيض، أعينهن واسعة جميلة. ﴿ اللؤلؤ المكنون ﴾: اللؤلؤ المحفوظ في أصدافه فلا يتغير. ﴿ لغوًا ﴾: كلامًا لا خير فيه، أو باطلاً. ﴿ ولا تأثيمًا ﴾: ولا يلحقهم إثم مما يسمعون. ﴿ سلامًا سلامًا ﴾: يفشون السلام فيما بينهم. ﴿ في سدر ﴾: السد شجر النبق. ﴿ مخضود ﴾: شوكه مقطوع. ﴿ وطلح ﴾: شجر الموز أو مثله. ﴿ منضود ﴾: ثمره متراكم. ﴿ إنا أنشأناهنَّ إنشاءً ﴾: إن الله سبحانه وتعالى خلق نساء الجنة خلقًا جديدًا في غاية الحسن والجمال. ﴿ أبكارًا ﴾: عذارى دائمًا (فتيات). ﴿ عربًا ﴾: متحببات إلى أزواجهن. ﴿ أترابًا ﴾: مستويات في السن. ﴿ ثلة من الأولين ﴾: جماعة من الأمم الماضية، أو من أوائل أمة محمد صلى الله عليه وسلم. ﴿ وثلة من الآخرين ﴾: وجماعة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو من المتأخرين منها. ﴿ سموم ﴾: ريح شديدة الحرارة تدخل مسام الجسم. ﴿ وحميم ﴾: وماء حار جدًّا. ﴿ يحموم ﴾: دخان شديد السواد، أو نار. ﴿ لا كريم ﴾: لا يقي من أذى الحر. ﴿ قبل ذلك ﴾: في الدنيا. ﴿ مترفين ﴾: منعمين. ﴿ يصرون ﴾: يداومون. ﴿ الحنث العظيم ﴾: الذنب العظيم - الشرك بالله. ﴿ إن الأولين والآخرين ﴾: إن الخلائق جميعًا. ﴿ ميقات يوم معلوم ﴾: في الوقت الذي حدده الله بلا تقديم أو تأخير.   مضمون الآيات الكريمة من (17) إلى (56) من سورة "الواقعة": 1- تواصل الآيات بيان ما أعده الله سبحانه وتعالى من ألوان النعيم والتكريم للسابقين إلى الخيرات، ثم تذكر أصحاب الميمنة، ولهم نعيم عظيم في الجنة، وإن كان أقل درجة من السابقين. 2- ثم تذكر الصنف الثالث: وهم أصحاب المشأمة، أو أصحاب الشمال، وهؤلاء هم المكذبون الجاحدون الذين أنكروا البعث، وكذبوا بما جاء به الرسول، وقد عرضت الآيات عذابهم بالتفصيل، نعوذ بالله من شره.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة (17) إلى (56) من سورة "الواقعة": 1- يخاطب القرآن الكريم الناس - جميعًا - بما يمكن لهم أن يتصوروه ويدركوه ويقرب إلى أفهامهم ما أعده الله لعباده في الجنة من النعيم، وما أعدَّه للكافرين والعصاة من العذاب الأليم. 2- يجب أن نستعد في هذه الفرصة التي لا تتكرر - فرصة وجودنا في هذه الحياة - لنفوز بالجنة ونعيمها، ولننجوا من العذاب الأليم يوم الدين، وذلك بالإقبال على عبادة الله وطاعته، واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والعمل بسنته.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (51) إلى (76) من سورة "الواقعة": ﴿ إنكم ﴾: يا معشر الكفار. ﴿ الضالون ﴾: الذين ضلُّوا عن الهدى. ﴿ المكذبون ﴾: الذين كذبوا بالبعث، وبما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ شجر من زقُّوم ﴾: شجر ينبت في أصل الجحيم، وهو شجر كريه جدًّا في النار. ﴿ شرب الهيم ﴾: مثل شرب الإبل العطاش التي لا تروي أبدًا. ﴿ نزلهم ﴾: ضيافتهم وما أعد لهم من العذاب. ﴿ يوم الدين ﴾: يوم الحساب والجزاء. ﴿ نحن ﴾: الله عز وجل - يعظم نفسه. ﴿ قدرنا ﴾: قضينا وحكمنا وسوينا بين الناس جميعًا فيه. ﴿ بمسبوقين ﴾: بعاجزين ولا مغلوبين. ﴿ في ما لا تعلمون ﴾: في خلقة لا تعلمونها ولا تصل إليها عقولكم. ﴿ فلو لا تذكرون ﴾: فهلا تتذكرون وتتعظون. ﴿ ما تحرثون ﴾: البذر الذي تلقونه في الأرض. ﴿ تزرعونه ﴾: تنبتونه حتى يشتد وينضج. ﴿ حطامًا ﴾: هشيمًا متكسِّرًا لا ينتفع به. ﴿ فظلتم ﴾: فبقيتم. ﴿ تفكهون ﴾: تتعجبون من سوء حاله ومصيره. ﴿ إنا لمغرمون ﴾: وتقولون: إنا مهلكون بهلاك رزقنا. ﴿ محرومون ﴾: ممنوعون الرزق منعًا تامًّا. ﴿ من المزن ﴾: من السحاب. ﴿ أجاجًا ﴾: مالحًا شديد الملوحة، أو مرًّا لا يمكن شربه. ﴿ تورون ﴾: تستخرجونها من الشجر. ﴿ أنشأتم شجرتها ﴾: خلقتم شجرها. ﴿ تذكرة ﴾: ليتذكر بها الناس نار جهنم. ﴿ ومتاعًا ﴾: ومنفعة. ﴿ للمقوين ﴾: للمسافرين أو للمحتاجين إليها. ﴿ فلا أقسم ﴾: أحلف حلفًا مؤكدًا. ﴿ بمواقع النجوم ﴾: بمجاريها أو منازلها. ﴿ وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ﴾: وهذا الحلف حلف عظيم ولو عرفتم عظمته لآمنتم.   مضمون الآيات الكريمة من (57) إلى (74) من سورة "الواقعة": 1- تؤكد هذه الآيات قضية البعث - التي هي موضوع السورة الأول، وإن كانت تتناول قضية العقيدة كلها - مستخدمة ما يقع تحت حسّ البشر من أشياء، وما يشاهدونه في حياتهم اليومية بحيث لا يستطيع إنسان أن ينكر وجود الله سبحانه وتعالى وقدرته إلا إذا كان مكابرًا ومعاندًا للحق الواضح الذي لا غموض فيه ولا تعقيد، فتتساءل عن نشأة الناس الأولى من مني يصبُّ في الأرحام، ثم تعرض موتهم ونشأة آخرين مثلهم من بعدهم، ليكون ذلك دليلاً على إمكان النشأة الأخرى (البعث). 2- ثم تعرض صورة الحرث والزرع، ثم صورة الماء العذب، ثم صورة النار التي يوقدونها، وكل هذه الصور مألوفة للناس، معرفة لهم، ولكن الله سبحانه وتعالى يلفتنا إليها لنتدبرها ونتعظ بها؛ لأن الإنسان يغفل عن الاتعاظ بالأشياء المألوفة له والتي تعود أن يراها دائمًا.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (57) إلى (74) من سورة "الواقعة": 1- تتجلَّى قدرة الله في خلق الناس، وفي زرعهم وفي الماء الذي يشربون، وفي النار التي يوقدون. 2- العقيدة الإسلامية سهلة واضحة ميسرة لكل من فتح قلبه وعقله لتلقي هداية الله عز وجل.   معاني مفردات الآيات الكريمة من (77) إلى (96) من سورة "الواقعة": ﴿ في كتاب مكنون ﴾: في اللوح المحفوظ. ﴿ المطهرون ﴾: الملائكة. ﴿ الحديث ﴾: القرآن. ﴿ مدهنون ﴾: مكذِّبون. ﴿ بلغت الحلقوم ﴾: وصلت الروح عند الموت ممر الطعام والشراب إلى المعدة. ﴿ لا تبصرون ﴾: لا تعقلون ولا تعلمون ولا ترون الملائكة الذين حضروا لقبض روحه. ﴿ غير مدينين ﴾: غير محاسبين كما تزعمون. ﴿ ترجعونها ﴾: عليكم إذن أن ترجعوا هذه الروح وقد بلغت الحلقوم.
(إنكم عاجزون عن ذلك). ﴿ من المقرَّبين ﴾: من السابقين بالدرجات العلا المقربين إلى الله عز وجل. ﴿ فروحٌ ﴾: فله استراحة أو رحمة.
وريحان: ورزق حسن. ﴿ فنزل ﴾: مثواه وضيافته. ﴿ من حميم ﴾: من ماء بلغ الغاية في الحرارة (وما أسوأه من نزل). ﴿ وتصلية جحيم ﴾: ومقاساة لحر النار أو إدخال فيها.   مضمون الآيات الكريمة من (75) إلى (96) من سورة «الواقعة»: 1 - تبدأ الآيات بقسم الله - تعالى - بمواقع النجوم على أن هذا الكتاب هو قرآن كريم لما فيه من الخيرات والبركات والإعجاز، وأنه لا يمسه إلا المطهرون، وأنه منزَّل من الله - تعالى - رب العالمين. 2 - ثم تصوِّر مشهد الموت ساعة خروج الروح من الجسد ، ومصير السابقين إلى الخيرات وأصحاب اليمين. 3 - ثم تتحدَّث عن الذين كذبوا وضلُّوا عن الهدى وعقابهم ، وأن ما يرونه هو الحق الذي لاشك فيه.   دروس مستفادة من الآيات الكريمة من (75) إلى (96) من سورة «الواقعة»: 1 - القرآن الكريم ليس - كما يزعم الكافرون - قول كاهن ولا قول مجنون...
إلخ، وإنما هو كلام رب العالمين. 2 - في لحظة الاحتضار يرى الإنسان مقعده من الجنة أو النار. 3 - على المسلم أن يسبح باسم ربه العظيم في ركوعه، وفي جميع أحواله، وينزهه عمَّا يصفه به الظالمون.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣