أرشيف المقالات

شرح حديث: فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2شرح حديث: فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: جيء بأبي يوم أحد قد مُثّل به، حتى وضع بين يديّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سُجّيَ [1] ثوبا، فذهبتُ أريد أن أكشفَ عنه، فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه، فنهاني قومي، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع، فسمع صوت صائحة، فقال: "من هذه؟" فقالوا: ابنة عمرو - أو أخت عمرو - قال: "فلم تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع".
[2]   من فوائد الحديث: 1- فضل الشهادة في سبيل الله. 2- منقبة وفضيلة لهذا الصحابي. 3- الملائكة خَلْقٌ من مخلوقات الله، يأمرهم فيطيعونه، ولا يعصونه. 4- إنّ المؤمن من بني آدم أفضل من الملائكة.   5- شرف ورفعة أنْ تظلل الملائكة هذا الصحابي. 6- قول جابر: (جيء بأبي يوم أحد وقد مُثّل به) على بناء المجهول.
أي: قُطعت أطرافه أو شيء منها.
وإذا شُدد أريد به المبالغة. 7- في رواية أخرى أنّ جابر رضي الله عنه قال: فجعلت عمتي فاطمة تبكي.
فهي بنت عمرو، لأن أباه عبد الله بن عمرو.
ويجوز أن تكون كل من بنت عمرو وأخت عمرو اسمها فاطمة، وعمة أبيه عمة له أيضا.
أو شك هنا وتذكر هناك.
والذي يدل على التعدد ما وقع للحاكم في "الإكليل" من تسمية هند قال: لم تبكي؟ أو لا تبكي).
وفي رواية: تبكين أو لا تبكين بصيغة الخطاب، وهنا بصيغة الغيبة مع اتحاد المجلس ولا منافاة في ذلك.
فيمكن أنْ يكون خاطبها أولا ثم توجه إلى الحاضرين وأخبرهم أن بكاءها وعدم بكائها سواء، لأن البكاء على الميت إنما يكون خوفا من سوء حاله، وآخرها (ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها إلى أن رفع).
[3] 8- قوله صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت النائحة (من هذه؟) لأنه إنكار يفيد الكراهة، وإن لم يُصرّح به.
[4]   9- أن هذا الرجل الكبير القدر الذي تظله الملائكة بأجنحتها، لا ينبغي أن يُبكى عليه، بل يفرح له بما صار إليه.
[5] 10- جواز الدخول على الميت إذا وضع في أكفانه. 11- يستحب تغطية الميت بثوب. 12- جواز كشف الثوب عن الميت إذا لم يبد منه أذى.   13- جواز تقبيل الميت عند وداعه. 14- التأسّي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن الصدّيق تأسّى برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قبّل عثمان بن مظعون.[6] فعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبّل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تذرفان.
[7] 15- المشركون، والكفرة إذا انتصروا لا يبالون بالتمثيل بالقتلى، وكل أنواع التشويه. 16- تحمّل جابر المسؤولية بعد وفاة أبيه، في إعالة أمّه وأخواته.   17- يصف لنا جابر موقفا حيّا، ومشهدا من مشاهد يوم أحد. 18- قوله: (وضع بين يديّ رسول الله صلى الله عليه وسلم) كي يراه صلى الله عليه وسلم، ويطّلع عليه في آخر نظرة، فهو صلى الله عليه وسلم يُحبّ أصحابه، ويحرص عليهم. 19- قوله: (فنهاني قومي) خوفا عليه من أن يرى أباه بعدما مَثّل به المشركون، فلا شكّ أن أباه تغيّر شكله تغيّرا يؤثر في النفوس. 20- تميّز هذا الصحابي عن غيره، تظلّه الملائكة حتى رُفع.


[1] أي: غُطّي.(التوشيح شرح الجامع الصحيح للسيوطي 3/ 1077). [2] صحيح البخاري 2/ 81 رقم 1293.
صحيح مسلم 4/ 1917 رقم 2471. [3] من 6-7 مستفاد من الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري للكوراني 3/ 316-317. [4] من 8-9 مستفاد من منحة الباري بشرح صحيح البخاري لزكريا الأنصاري 2/ 363. [5] فتح الباري لابن حجر 3/ 163. [6] من 11-15 مستفاد من التوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقّن 9/ 402. [7] سنن الترمذي 3/ 314 رقم 989 وقال: (حديث حسن صحيح).



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٣