أرشيف المقالات

شرح الحديث المعنعن والمبهم

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2شرح الحديث المعنعن والمبهم   قال الشيخ البيقوني في منظومته البيقونية: مَعَنْعَنٌ كَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ كَرَمْ ♦♦♦ .................
  معنى "العنعنة" أن يقول الراوي: "عن فلان"؛ و"عن" ليست صريحة في السماع، فقد يقولها الراوي في حالة سماعه من الشيخ، وقد يقولها في حالة عدم سماعه؛ فهي ليست كالألفاظ الصريحة في السماع مثل: "سمعت" و"حدثني" و"أخبرني". وبالطبع فإنَّ قول الراوي: "عن فلان" في حالة عدم سماعه منه، لا يُعَدُّ كذبًا؛ فنحن الآن نقول: "عن رسول الله، أو عن أبي هريرة"، وليس هذا كذبًا.   وأما حكم العنعنة عند المحدِّثين فلها ثلاث حالات: الحالة الأولى: أنْ يقولها راوٍ ثقة غير مدلس ثبت سماعه من شيخه؛ فهي محمولة على السماع بالإجماع.
الحالة الثانية: أنْ يقولها راوٍ ثقة غير مدلس لم يثبت سماعه من شيخه مع إمكان اللقي بينهما؛ فهي محمولة على السماع عند الإمام مسلم ومن وافقه، وغير محمولة على السماع عند جمهور المحدثين.
الحالة الثالثة: أنْ يقولها راوٍ مدلس؛ فهي محمولة على عدم السماع بالإجماع. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "وعَنْعَنَةُ المعاصِرِ محمولةٌ عَلى السَّماعِ، بخلافِ غيرِ المُعاصِرِ فإِنَّها تكونُ مرسَلةً أَو مُنقطِعَةً، فشرْطُ حملها على السماع ثبوت المعاصَرَةِ؛ إلا مِن المَدلِّس فإنها ليست محمولةً على السماع. وقيلَ: يُشْترط في حملِ عنعنةِ المعاصِرِ على السماع ثبوتُ لقائهما؛ أَي: الشيخ والراوي عنه، ولو مرةً واحدةً؛ لِيَحْصل الأمنُ مِن باقي مَعُنْعَنِهِ عن كونِهِ من المرسَل الخفيِّ، وهُو المُخْتارُ، تبعًا لعليِّ بنِ المَدينيِّ، والبُخَارِيِّ، وغيرهما من النُّقَّاد"اهـ[1].   وقال الشيخ البيقوني: ......................
♦♦♦ وَمُبْهَمٌ مَا فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمْ فالإبهام هو عدم ذِكْرِ اسم الراوي؛ كأن يقول: "حدثي رجل"، أو: "حدثني شيخ"، أو: "حدثني الثقة". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "أَوْ لَا يُسمَّى الرَّاوِي اختِصَارًا مِن الرَّاوي عنهُ؛ كقولِه: أَخْبَرَني فلانٌ، أَو شيخٌ، أَو رجلٌ، أَو بعضُهم، أَو ابنُ فلانٍ. ويُستَدَلُّ على معرفَةِ اسمِ المُبْهَمِ بوُرودِه مِن طريقٍ أُخرى مسمًّى فيها. ولا يُقْبَلُ حديثُ المُبْهَمِ مَا لَمْ يُسَمَّ؛ لأنَّ شرطَ قَبولِ الخَبَرِ عدالَةُ راويهِ، ومَن أُبْهِمَ اسمُه لا تُعْرَفُ عَيْنُهُ، فكيفَ تُعْرَفُ عدالَتُهُ؟! وكذا لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، ولو أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْديلِ؛ كأَنْ يقولَ الرَّاوي عنهُ: "أَخْبَرَني الثِّقُة"؛ لأنَّهُ قد يكونُ ثقةً عندَه مجروحًا عندَ غيرِه، وهذا عَلى الأصَحِّ في المسأَلةِ" اهـ[2].


[1] "نزهة النظر" (126). [2] "نزهة النظر" (101).



شارك الخبر

المرئيات-١