أرشيف المقالات

الشهادة لأحد معين بالجنة أو بالنار

مدة قراءة المادة : 8 دقائق .
2الشهادة لأحد معين بالجنة أو بالنار   الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربُّنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا إله سواه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الذي اصطفاه واجتباه وهداه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.   أما بعد: فإن من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة ألا نشهدَ لأحدٍ معين من المسلمين بجنة ولا نار، إلا من شهِد له الله تعالى، أو شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن نرجو الجنة للمحسنين، ونخاف النار على أهل المعاصي.   أمثلة للمشهود له بالجنة: 1- روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معَها إناءٌ فيه إدامٌ أو طعامٌ أو شرابٌ، فإذا هي أتتك فاقرَأ عليها السلام من ربِّها ومني، وبشِّرها ببيت (قصر) في الجنة مِن قَصَبٍ (اللؤلؤ المجوف)، لا صَخَبَ (الصوت المرتفع) فيه ولا نَصَبَ (التعب)؛ (البخاري، حديث 3820، ومسلم حديث 2432).   2- روى الترمذي عن عبدالرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة, وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة, وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)؛ (حديث صحيح)، (صحيح سنن الترمذي للألباني حديث 2946).   3- روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة)؛ (حديث صحيح)، (صحيح سنن الترمذي للألباني حديث2965).   4- روى الترمذي عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيت جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة)؛ (حديث صحيح)، (صحيح سنن الترمذي للألباني حديث2963).   5- روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ثابت بن قيس: (إنك لستَ من أهل النار، ولكنَّك من أهل الجنة)؛ (البخاري حديث: 4846).   6- روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر: (يا بلال، حدِّثني بأرجى عملٍ عمِلتَه في الإسلام، فإني سمعتُ دَفَّ نَعليك بين يدي في الجنة)، قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي أني لم أتطهَّر طهورًا في ساعة ليلٍ أو نهارٍ، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتِب لي أن أُصلي؛ (البخاري حديث 1149، ومسلم حديث 2458).   7- روى أحمد عن ابن عباس، قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط، قال: (تدرون ما هذا؟)، فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل نساء أهل الجنة: خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران"؛ (حديث صحيح)، (مسند أحمد جـ4 صـ409 حديث: 2668).   8- روى أحمد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دخلت الجنة، فسمعت خشفةً (صوت خفيف)، فقلت: ما هذه الخشفة؟ فقيل: هذه الرُّميصاء بنت ملحان، وهي أم أنس بن مالك)؛ (حديث صحيح)، (مسند أحمد جـ21 صـ158 حديث: 13514).   9- روى أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نمتُ فرأيتني في الجنة، فسمِعتُ صوت قارئ يقرأ، فقلت: مَن هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذاك البر، كذاك البر)، وكان أبرَّ الناس بأمِّه؛ (حديث صحيح)، (مسند أحمد جـ 42 - صـ206 - حديث 25182).
10- روى الترمذي عن يزيد بن عميرة، قال: لَمَّا حضَر معاذ بن جبل الموتُ، قيل له: يا أبا عبدالرحمن، أوصِنا، قال: أجلسوني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، مَن ابتغاهما وجَدهما، يقول ذلك ثلاث مرات، والتمسُوا العلم عند أربعة رهطٍ، عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبدالله بن مسعود، وعند عبدالله بن سلام الذي كان يهوديًّا فأسلَم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه عاشرُ عشرة في الجنة)؛ (حديث صحيح)، (صحيح سنن الترمذي للألباني حديث:22991).   أمثلة للمشهود لهم بالنار: 1- فرعون وقومه: قال سبحانه: ﴿ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾ [غافر: 45، 46].   2- أبو لهب وزوجته أم جميل: قال سبحانه: ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ﴾ [المسد: 1 - 5] . 3- روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي يجر قصبه (أمعاءه) في النار، وكان أول مَن سيَّب السوائبَ، و(هي بهيمة الأنعام التي كان أهل الجاهلية ينذرونها لآلهتهم»؛ (البخاري حديث:3521).   4- أبو طالب بن عبدالمطلب: روى الشيخان عن عباس بن عبدالمطلب، قال: يا رسول الله، هل نفعتَ أبا طالب بشيء، فإنه كان يَحوطك (يدافع عنك) ويغضَب لك؟ قال: «نعم، هو في ضحضاح من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار»؛ (البخاري حديث: 6208، ومسلم حديث: 209).   أسألُ الله تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا - أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفَع به طلابَ العلم.   وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.



شارك الخبر

المرئيات-١