أرشيف المقالات

أهمية التوحيد وفوائده

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2الحلقة الثانية من حلقات التوحيد أهمية التوحيد وفوائده   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: 1- فأولًا: ما التوحيد؟ هو إفراد الله في ألوهيته، وربوبيته، وأسمائه وصفاته.   2- وما الإيمان؟ هو قول وعمل، واعتقاد يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.   3- وأركانه ستة هي: 1- اﻹيمان بالله. 2- وملائكته. 3- وكتبه. 4- ورسله. 5- واليوم اﻵخر. 6- والقَدَر خيره وشره.   4- فأبدأ أولًا بالحديث عن أهم شيء في التوحيد، وهو الذي بعثت به الرُّسُل، وجُرِّدت من أجله سيوف الجهاد، وهو الذي أنكره المشركون؛ لأنه يبطل معبوداتهم، ما هو؟   5- إنه توحيد اﻷلوهية، فما هو؟ إنه إخلاص العبادة لله وحده، ونبذ الشرك بجميع صوره.   6- وهو معنى شهادة لا إله إلَّا الله؛ أي: ﻻ معبود بحقٍّ إﻻ الله؛ قال سبحانه: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]؛ أي: ليُوحِّدوني بالعبادة، فلا يجوز صرف أي نوع من العبادة إلَّا لله سبحانه؛ ﻷن صرفها لغيره سبحانه شركٌ أكبر مُخرج من اﻹسلام.   7- ولما عرف المشركون هذا المعنى أنكروه بشدَّة، وقالوا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ﴾ [ص: 5].   ♦ فما فوائد معرفته وتحقيق اﻹيمان به: فوائده كثيرة جدًّا منها: 8- تأكيد الله عليه وأمره رسلَه عليهم السلام بالعناية به، دليلٌ على أهمية العناية به.   9- وأنه يجب علينا تحقيقه في أنفسنا والدعوة إليه أولًا قبلَ كل شيء؛ قال سبحانه: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، فبدأ بالأُلوهية قبل الربوبية.   10- وفي قوله سبحانه: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ [محمد: 19] تأكيد آخر.   11- وقوله سبحانه: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، تأكيد أهمية التوحيد والعناية به، وإخلاص العبادة لله وحده سبحانه، والدعوة لذلك، ونبذ الشِّرك كله.   12- ومما يتضمَّنه هذا التوحيد: اﻹخلاصُ التام لله سبحانه، ونسف الشرك بجميع صوره اﻷكبر واﻷصغر، فلا معبود مع الله عز وجل، وﻻ رياء وﻻ سمعة، وﻻ شهرة.   13- كان بعض السلف إذا قرؤوا قوله سبحانه: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]، يبكون ويقولون: لا نعلم: هل نحن من المتقين - أي: المخلصين - الذين يقبل الله أعمالَهم أم ﻻ؟!   14- وأي عمل خالَطه شيءٌ منها ﻻ يقبل: ﴿ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ﴾ [الزمر: 2]، ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ﴾ [الزمر: 65]، والمعنى أن من أشرك شركًا أكبر، لا يُقبَل له أيُّ عمل صالح، بل تحبط كلُّها.   15- وقال ابن باز رحمه الله في الآية التالية إنها تعمُّ الشركين: اﻷكبر واﻷصغر، وهي قوله سبحانه: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].   16- ولذا فلا تتساهل بالرياء؛ لأنه شركٌ أصغر، فلا تعني تسميته شركًا أصغر أنه من صغائر الذنوب؛ بل هو من الكبائر، ومن قوادح التوحيد، لكنه غير مخرج من اﻹسلام.   17- وبعد ما عرفت أهميةَ توحيد اﻷلوهية - أي: إخلاص العبادة - وعلمت بعناية الله سبحانه به وعناية رسله عليهم السلام به، أفلا تعتني به في نفسك عملًا وتدعو له، وﻻ تكن من المفرطين الذين يقولون: ما الداعي للتذكير بالتوحيد، كلنا على التوحيد؟!   18- تنبيه أخير: يخلط بعض الناس والكتاب بين توحيدي اﻷلوهية والربوبية، فإذا كتبوا أو أجابوا، قالوا: التوحيد اﻹيمان أن الله هو الخالق الرزاق؟! وهذا جزء من التوحيد وهو الربوبية، وينسون أهم شيء وهو توحيد اﻷلوهية، فلْنَنْتَبِه.   رزقكم الله التوحيدَ الخالص، وجمعكم ووالديكم ومَن تحبُّون في الفردوس. يتبع في الحلقة الثالثة إن شاء الله، وصلِّ اللهم على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ٢