أرشيف المقالات

تعظيم الله تعالى لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2تعظيم الله تعالى لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم
إن من تمام فضل الله ونعمته على هذه الأمة - أنه اختار لها أفضل رسله، وأشرف أنبيائه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون دليل الأمة وهاديها، ومرشد الأمة ومصلحها، يعلم الأمة ويزكيها، ويتلو عليها آيات ربها؛ ليخرجها من الظلمات إلى النور: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [آل عمران: 164]، فهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله عليه وسلم.   عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيرِه، فقال جل ذكره: ﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [الحجر: 72]، وقد نقل القاضي عياض في كتابه الشفا اتفاق أهل التفسير على أن قوله تعالى: "لعمرك" قسم منه سبحانه بحياة وعمر النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا تشريف وتعظيمٌ لقدر النبي صلى الله عليه وسلم.   وإن شئتَ أيها المؤمن الصادق المحب أن تزداد علمًا ويقينًا بقدر هذا النبي العظيم عند ربه، فاقرأ قول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ﴾ [آل عمران: 81]؛ حيث يخبر سبحانه وتعالى أنه أخذ العهد والميثاق على جميع الرسل والأنبياء، أنه إن بعث النبي صلى الله عليه وسلم في حياة نبي من الأنبياء أو رسول من الرسل، فإنه يترك دعوته ويتَّبع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا دلالة عظيمة على شرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولأهمية هذه الآية في دلالتها على تعظيم قدره صلى الله عليه وسلم، ألَّف فيها الإمام تقي الدين السبكي جزءًا سماه: "التعظيم وَالمنةُ فِي قَوله تعالى: لَتؤمنُن بِهِ وَلتنْصُرنه".   ومن أحب كذلك أن يعرف قدرَ هذ النبي عند ربه، فليقرأ الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص - أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم: ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [إبراهيم: 36]، وقول عيسى عليه السلام: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [المائدة: 118]، فرفع يديه وقال: اللهم أمتي، أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل، اذهب إلى محمد وربك أعلم، فسَلْه ما يُبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام، فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل: اذهب إلى محمد فقل: إنا سنُرضيك في أُمَّتك ولا نسوءُك[1].   فهذا شرف ما بعده شرف، وتقديرٌ ما بعده تقدير، ومواساة ما بعدها مواساة، ولهذا عندما نقرأ في سيرته عليه الصلاة والسلام أنه كان يمر بالحجر، فيُسلم عليه، وأنه عندما ترك الجذع حنَّ شوقًا إليه، وأنه لَمَّا صعد أُحُدًا اهتز الجبل، عندما نقرأ كل ذلك، لا نتعجب ولا نستغرب، فالله جل وعلا أعلا من قدره، وأعلا من مكانته، وشرَّفه وخصَّه بخصائص لم تُجعَل لأحدٍ من الرسل والأنبياء.


[1] صحيح مسلم- كتاب الإيمان - باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته وبكائه شفقةً عليهم.



شارك الخبر

المرئيات-١