أرشيف المقالات

سؤال الناس

مدة قراءة المادة : دقيقتان .
2سؤال الناس   قال اللهُ تعالى: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾[1]. تأمل قوله تَعَالَى: ﴿ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾، مع تركهم للسؤال وهم أحوج ما يكونون إليه، وخفاء حالهم عن الجاهل بهم على شدة فاقتهم، حتى يحسبهم الجاهل أغنياء، من مبالغتهم في إخفاءِ الفقر وإِظْهَارِ التَّعَفُّفِ والتَّجَمُّلِ، فيهابهم من يراهم، ويجلهم من يخاطبهم، لوقارهم ووفرة عقولهم، وصيانتهم لماء وجوههم.   ثم تأمل كيف مدحهم الله تعالى، مع التعريض بغيرهم ممن لا يبالون بإراقة ماء الوجه، فقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾، ولا يعني أنهم يَسْأَلُونَ النَّاسَ سؤال متلطف مترفق، بل المراد أنهم لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ ابتداءً، بقرينة: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾.   قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْأَلُونَ إِلْحَافًا وَلَا غَيْرَ إِلْحَافٍ. فهل رأيت أعز نفسًا ممن هذا حاله؟ ولله در الشاعر إذ يقول: لا تحملنَّ لمن يمنُّ مِن الأنام عليك مِنَّهْ واختر لنفسك حظَها واصبر فإن الصبرَ جُنَّهْ مننُ الرجالِ على القلو بِ أشدُّ من وقعِ الأسنَّهْ   وقال أبو عمرو بن العلاء: اجتزت بكناسٍ ينشد: إذا أنْتَ لم تَعْرِفْ لنفسِك قَدْرَهَا *** هَوانًا لها كانَتْ على النَّاسِ أَهْوَنَا

فقلت: سبحانَ الله، أتنشد مثلَ هذا وتتعاطى مثلَ هذا الفعل؟ فقال: إنَّ إنشادي لمثله أصارني إلى هذا، فَرارًا من ذلِّ السؤال.


[1] سُورَةُ البَقَرَةِ: الآية/ 273.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢