أرشيف المقالات

القراءة في صلاة المغرب

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
2القراءة في صلاة المغرب   عن سليمان بن يسار رضي الله عنه قال: (كان فلانٌ يُطيل الأُوليَيْن من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصَّل، وفي العشاء بوسطه، وفي الصبح بطواله، فقال أبو هريرة: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسولِ الله صلى الله عليه وسلم من هذا)؛ أخرجه النسائي بإسناد صحيح.   المفردات: (سليمان بن يسار): هو أيوب سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين، وهو أخو عطاء بن يسار من أهل المدينة وكبار التابعين. (فلان): يعني إمامًا كان بالمدينة، قيل: اسمه عمرو بن سلمة. (المفصل) ما كثُرت فصوله؛ أي: سوره.   البحث: ما يفيده هذا الحديث من تطويل الأوليين في الظهر، وتخفيف العصر، والصلاة في الصبح بطوال المفصل، والتوسط في صلاة العشاء، كل هذا قد صحَّت فيه الأحاديث.   وأما عبارة: (ويقرأ في المغرب بقصار المفصل)؛ مما يفيد مداومته صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأن السُّنة في المغرب القراءة بقصار المفصل، ففيها نظر؛ لأنها تعارض ما رواه البخاري عن مروان بن الحكم قال: (قال لي زيد بن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، وقد سمِعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطُولى الطُّولَيَيْن؟)؛ يعني: الأعراف.   وسيأتي حديث جبير بن مطعم عند الشيخين أنه (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب الطور).   وروى البخاري عن ابن عباس (أن أم الفضل سمعتُه وهو يقرأ ﴿ وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا ﴾ [المرسلات: 1]، فقالت: يا بُنَي، والله لقد ذكَّرتَني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في المغرب).   وفي حديث أم الفضل هذا إشعارٌ بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات؛ لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف.   وفي حديث زيد بن ثابت إشعارٌ بأن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لم يواظب على قراءة قصار المفصَّل في المغرب؛ لكونه أنكر على مَرْوان المواظبةَ على القراءة بقصار المفصَّل، ولو كان مَرْوان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم واظَب على ذلك، لاحتجَّ به على زيد؛ لأن فعل مروان حينئذٍ يكون هو محضَ السُّنة، على أن زيدًا لم يُرِد من مَرْوان المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أراد منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي صلى الله عليه وسلم.   وقد عرَفت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالسُّور الطويلة مرات متعدِّدة، فالحق أن القراءة في المغرب بطوال المفصل وقصاره وسائر السور سُنة، ومن اقتصر على نوع من ذلك معتقدًا أنه السنة دون غيره، فقد خالف السنة، وفي الاستدلال بحديث سليمان بن يسار نظرٌ.



شارك الخبر

ساهم - قرآن ٢