أرشيف المقالات

أقوال النبي صلى الله عليه وسلم احتوت على جوامع الكلم

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2أقوال النبي صلى الله عليه وسلم احتوت على جوامع الكلم   عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: ((بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي))[1].   بيان غريب الحديث: قال الإمام البخاري (256هـ) رحمه الله: (وبلغني أنَّ جوامع الكلم: أنَّ الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله، في الأمر الواحد، والأمرين، أو نحو ذلك)[2].
قال ابن بطال (449هـ) رحمه الله: (قال أبو الزناد: هذا من جوامع الكلم الذي أُوتيه صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه قد جمع في هذه الألفاظ اليسيرة معاني كثيرة)[3].
أهم ما يستفاد من الحديث: يستفاد من الحديث ما يأتي: • الحرص على تدبر أحاديث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكشف معانيها؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يجمع المعاني الكثير في الألفاظ اليسيرة، ويختم عليها باللفظ اليسير، فلا يخرج منها شيء عن طالبه ومستنبطه، لعذوبة لفظه وجزالته[4]، قال العلامة ابن الجوزي (597هـ): (وفي هذا حث على التفهم والاستنباط)[5].
• قلت: وأولى حديثه بالتدبر ما جاء في الصحيحين، لا سيما في هذا الزمان الذي تطاول به الأقزام، والله تعالى المستعان.
ورحم الله الحافظ الذهبي (748هـ) إذْ قال في ذاك الزمان: (تدري ما العلم النافع؟ هو ما نزل به القرآن، وفسره الرسول صلى الله عليه وسلم قولًا وفعلًا، ولم يأت نهي عنه؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي))، فعليك يا أخي بتدبر كتاب الله، وبإدمان النَّظر في الصحيحين، وسنن النسائي، ورياض النواوي وأذكاره، تفلح وتنجح، وإيَّاك وآراء عباد الفلاسفة، ووظائف أهل الرياضات، وجوع الرهبان، وخطاب طيش رؤوس أصحاب الخلوات، فكل الخير في متابعة الحنيفية السمحة، فوا غوثاه بالله، اللهم اهدنا إلى صراطك المستقيم)[6].

• ثناء النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم على سنته، وأنَّها بعيدة عن التضارب والتعارض، فكيف يتضارب كلام من ملك من البلاغة أعلاها، ومن البيان أبدعه وأكمله؟ لذلك لا تجد حديثين صحيحين متعارضين أبدًا ولا يكون ذلك ولله الحمد.   • وقوله: ((بعثت بجوامع الكلم)) فيه دليلٌ على أنَّ السنة وحيٌ من الله؛ لأنَّ الله هو الذي بعث نبيه صلى الله عليه وسلم بها.  


[1] أخرجه: البخاري (7013)، واللفظ له، ومسلم (523). [2] صحيح البخاري، عقيب (7013). [3] شرح ابن بطال 1/ 66. [4] قال العلامة ابن رجب الحنبلي في مقدمة كتابه جامع العلوم والحكم 56: (قد جمع العلماء جموعًا من كلماته صلى الله عليه وسلم الجامعة، فصنَّف الحافظ أبو بكر بن السني كتابا سماه: الإيجاز وجوامع الكلم من السنن المأثورة، وجمع القاضي أبو عبدالله القضاعي من جوامع الكلم الوجيزة كتابًا سماه: الشهاب في الحكم والآداب، وصنف على منواله قوم آخرون، فزادوا على ما ذكره زيادة كثيرة، وأشار الخطابي في أول كتابه غريب الحديث إلى يسير من الأحاديث الجامعة). [5] كشف المشكل 3/ 349. [6] السير 19/ 340.



شارك الخبر

مشكاة أسفل ١