أرشيف المقالات

ولا ينفع ذا الجد منك الجد

2ولا ينفع ذا الجد منك الجد   عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات ومَلْء الأرض ومَلْء ما شئتَ مِن شيء بعدُ، أهل الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيتَ، ولا معطيَ لِمَا منعت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ))؛ رواه مسلم.   المفردات: ((مَلْء السماوات ومَلْء الأرض))؛ أي: حمدًا لو كان أجسامًا لَمَلأ السماوات والأرض، وهذه مبالغة في كثرة الحمد.   ((الثناء)): الوصف بالجميل والمدح. ((المجد)): العظمة ونهاية الشرف.   ((الجَد))؛ أي: الحظ والغنى، يعني: لا ينفع ذا الغنى عندك غناهُ، وإنما ينفعُه العمل بطاعتك.   البحث: قوله: ((اللهم))، ليست في رواية أبي سعيد عند مسلم، وإنما هي حديث ابن عباس عنده، وقد أفاد هذا الحديثُ - مع حديث أبي هريرة السابق المتفق عليه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان تارةً يكتفي بعد التسميع بقوله: ((ربنا ولك الحمد))، أو ((اللهم ربنا لك الحمد))، وتارة كان يضم لها هذا الذكر الوارد في هذا الحديث.   وقد روى مسلم عن عبدالله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((اللهم لك الحمد مَلْء السماوات ومَلْء الأرض ومَلْء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهِّرني بالثلج والبَرَد والماء البارد، اللهم طهِّرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوَسَخ)).   وفي رواية: ((من الدَّنَس)). وفي أخرى: ((من الدَّرَن)).   وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الذكر وهو قائم قبل الهوي إلى السجود.   ما يفيده الحديث: 1 - مشروعية جمع الإمام بين التسميع والتحميد. 2 - استحباب هذا الذكر في هذا المقام للإمام والمأموم والمنفرد.



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير