أرشيف المقالات

أسماء الله الحسنى (العزيز)

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2أسماء الله الحسنى (العزيز)
قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، "سمى الله سبحانه أسماءه بالحسنى؛ لأنها حسنة في الأسماع والقلوب، ولأنها تدل على توحيده وكرمه وجوده وإفضاله[1]".
من حسن أسماء الله تعالى أنها دالة على المدح، فليس فيها اسم لا يدل على المدح والحمد، ومن حسنها أنها ليست أعلامًا محضة، وإنما هي أسماء وأوصاف، ومن حسنها أنها دالة على الصفات الكاملة لله تعالى، ومن حسنها أنه أمر العباد أن يدعوه بها[2].
وتضمَّنت سورة الملك أسماء عظيمة لله عز وجل، وهي: العزيز، الغفور، اللطيف، الخبير، الرحمن، وسأتناولها في المسائل التالية: العزيز ذكر اسم العزيز في سورة الملك في قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾ [الملك: 2].
معنى العزيز في اللغة: عز: شدة وقوة وغلبة[3]،"والعزيز: الملك، لغلبته على أهل مملكته[4]"، و"العزيز في صفة الله تعالى: الممتنع، فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب على كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء[5]".
معنى العزيز في الاصطلاح: "العزيز الذي له العزة كلها عزة القوة، وعزة الغلبة وعزة الامتناع"[6].   اسم العزيز عند المفسرين: العزيز: من الأسماء التي تسمى بها الله عز وجل، والعزة كلها لله تعالى، يعز من يشاء ويذل من يشاء، فمن كان يريد العزة، فليطلبها منه، وليتسبب لنيلها بطاعته جل وعلا، فإن من أطاعه أعطاه العزة في الدنيا والآخرة، والله سبحانه غالب لا يغلب، قوي عزيز انقادت لعظمته وعزته جميع المخلوقات[7].
ويتضمن اسم الله العزيز: صفة العزة، ولها ثلاث معانٍ عظيمة: 1) عزة القوة. 2) عزة الامتناع فهو الغني بذاته لا يحتاج إلى أحد من خلقه. 3) عزة القهر والغلبة لكل الكائنات، فهي كلها مقهورة لله خاضعة لعظمته منقادة لإرادته[8].
الآثار الإيمانية للإيمان باسم الله العزيز: 1) عندما يعلم العبد أن الله هو العزيز القوي الذي لا يغلب، تطمئن نفسه بالله عز وجل وتسكن إليه.
2) العزيز هو القوي الشديد، فليحذَر العبد من أن تناله عقوبة الله بسبب مخالفته لأمره.
3) من أراد العزة في الدنيا والآخرة فليطلبها من الله العزيز: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ [فاطر: 10].
4) التوسل والتضرُّع باسم الله العزيز،عن عثمان بن أبي العاص[9] أنه قال: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبي وجع قد كاد يهلكني، فقال: ( امسح بيمينك سبع مرات، وقل: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد[10]).


[1] أضواء البيان 8/ 73. [2] انظر: تفسير السعدي 501. [3] انظر: معجم مقاييس اللغة 4/ 38، لسان العرب 5/ 374. [4] القاموس المحيط1/ 517. [5] تهذيب اللغة 1/ 64. [6] تفسير أسماء الله الحسنى للسعدي 214.
[7] انظر: تفسير ابن كثير 8/ 176، تفسير الطبري 2/ 116، تفسير السعدي875، أضواء البيان 6/ 280، مجموع الفتاوى 14/ 180. [8] شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة 94. [9] عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي، أبو عبداللَّه، أسلم في وفد ثقيف، استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على الطائف، وهو الذي منع ثقيفًا عن الردة، سكن البصرة ومات بها في خلافة معاوية سنة خمسين، وقيل: سنة إحدى وخمسين، انظر: الإصابة في تمييز الصحابة 4/ 374، رقم ( 5457). [10] أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الطب 4/ 408، حديث رقم (2080)، أخرجه أبو داوود في سننه، كتاب الطب، باب كيف الرقى 4/ 11، حديث رقم (3891)، أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الطب، مسح الراقي الوجع بيده اليمنى 7/ 76، حديث رقم (7504)، صححه الألباني في صحيح الترغيب3/ 347، حديث رقم (3453).



شارك الخبر

المرئيات-١