أرشيف المقالات

مراتب الإدراك

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
2مراتب الإدراك   بعدما عرَّف مصنف متن الورقات - رحمه الله - الفقهَ، فرَّع على ذلك مراتب الإدراك؛ وهي: العلم، والجهل، والظن، والشك، والوهم، فقال: والفقهُ أخصُّ من العلم. فكُلُّ فقهٍ علم؛ وليس كُلُّ علمٍ فقهًا.   والعلم: معرفة المعلوم (1) على ما هو به في الواقع (2). 1) أي: إدراك ما من شأنه أنه يُعلَم. 2) أي: إدراك الشيء على حقيقته إدراكًا جازمًا. مثال: جواز الصلاة بالتيمُّم عند عدم الماء.   والجهل: تصوُّر الشيء على خلاف ما هو به في الواقع وهذا هو الجهل المركب. مثال: إذا سُئِل أحدُهم: هل تجوز الصلاةُ بالتيمُّم عند عدم الماء؟ فقال: لا.   أما الجهل البسيط، فهو: عدم تصوُّر الشيء أصلًا. مثال: إذا سُئِل أحدهم: هل تجوز الصلاة بالتيمُّم عند عدم الماء؟ فقال: لا أدري.   والعلم الضروريُّ (1) ما لا يقع عن نظر واستدلال؛ كالعلم الواقع بإحدى الحواسِّ الخمس؛ وهي: السمع، والبصر، والشم، واللمس، والذَّوق، أو بالتواتر (2)، وأما العلم المكتسب (3): فهو الموقوف على النظر والاستدلال. 1) سُمِّيَ ضروريًّا؛ لأن الإنسان يضطر إلى فهمه والتصديق به. 2) والتواتر: ما رواه جمعٌ تحيل العادةُ تواطؤهم على الكذب، على أن يكون مستند علمهم الحس؛ كقولهم: سمِعْنا، أو رأينا، أو لمسنا. 3) وسُمِّيَ مكتسبًا؛ لأنه لا يكون إلا بفعل الإنسان واكتسابه، وهو نظره واستدلاله. مثال: القول بكراهية الشراب واقفًا، ذلك يحتاج إلى علم وفكر ودليل.   والنظر: هو الفكر (1) في حال المنظور فيه (2)، والاستدلال: طلب الدليل، والدليل: هو المرشد إلى المطلوب (3). 1) الفكر: قيل هو حركة النفس في المعقولات. 2) وهو الشرب واقفًا مثلًا. 3) أي: الموصل إليه، والمحصَّل على نتيجة تُسمَّى علمًا.   والظن: تجويز أمرين (1): أحدهما أظهر (2) من الآخر (3)، والشك: تجويز أمرين لا مَزِيَّة لأحدهما على الآخر (4). 1) أي: كلاهما محتمل. 2) أي: أرجح. 3) عند المجوِّز؛ لأن غيره قد يقول بخلافه. مثال: قول الفقيه: أظن أن تحية المسجد واجبة، فذلك يكون الراجح عنده مع أن الاستحباب محتمل.   4) عند المجوِّز. مثال: قول الفقيه: أشكُّ أن تحية المسجد واجبة، فهو إذن مُتردِّد بين الوجوب والاستحباب، وكلاهما عنده سواء.   وبعد أن عرَّف المصنف رحمه الله الفقه، باعتبار كونه مركبًا إضافيًّا، سيُعرِّفه باعتبار كونه لقبًا على هذا العلم، فيقول: وأصول الفقه: طُرُقه على سبيل الإجمال (1)، وكيفية الاستدلال بها (2). 1) والمراد: أدلة الفقه الإجمالية؛ وهي القواعد العامة التي يحتاج إليها الفقيه؛ مثل: الأمر المطلق يدل على الوجوب، والنهي المطلق يدل على التحريم، وإجماع الصحابة حجة، ونحو ذلك.   أما الأدلة التفصيلية؛ كقوله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43].   فليست من عمل الأصوليِّ إلَّا تمثيلًا وإيضاحًا؛ وإنما هي عمل الفقيه ينظر فيها مستخدمًا الأدلة الإجمالية مستنبطًا الحكم الشرعي. 2) أي: كيفية استخدام الأدلة الإجمالية في الأدلة التفصيلية ليخرج الحكم الشرعي.   فائدة: ويضيف العلماء ضابطًا ثالثًا على هذين الضابطين، وهو: حال المستفيد؛ أي: صفات المفتي وشروطه، وسيذكرها المصنف رحمه الله في آخر الورقات، فيكون تعريف أصول الفقه: أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستدلال بها، وحال المستفيد.



شارك الخبر

روائع الشيخ عبدالكريم خضير