أرشيف المقالات

كلمة معالي د/ بكر بن عبد الله أبو زيد

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
11وأما الفرع الثاني فلا يجوز له وهبة ولا صدقة، ولا وقف ولا وصية ولا غيرها من التبرعات التي ندب الإسلام إليها، قال ابن قدامة: لا يصح الوقف على معصية كبيت النار والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر وهذه الكتب مبدلة منسوخة، ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: ((أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان موسى أخي حيًا ما وسعه ألا اتباعي)) ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه، والوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ويعمرها كالوقف عليها لأنه يراد تعظيمها. وسوءا كان الواقف مسلمًا أو ذميًا، قال أحمد في نصارى وقفوا على البيعة ضياعًا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فأسلموا والضياع بيد النصارى فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم. وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا (1) وقال في المغني أيضًا: ولا تصح الوصية بمعصية وفعل محرم مسلمًا كان الموصي أو ذميًا، فلو وصى ببناء كنسية، أو بيت نار أو عمارتهما، أو الإنفاق عليهما كان باطلًا، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه وأبو ثور، وقال أصحاب الرأي: يصح، فأجاز أبو حنيفة بأرض تبنى كنيسة وخالفه صاحباه، وأجاز أصحاب الرأي أن يوصى بشراء خمر أو خنازير ويتصدق بها على أهل الذمة. وهذه وصايا باطلة، وأفعال محرمة لأنها معصية فلم تصح الوصية بها كما لو وصى بعبده أو أمته للفجور. وإن وصى لكتب التوراة والإنجيل لم تصح لأنها كتب منسوخة إلخ ما ذكره سابقًا في عدم صحة الوقف عليها (2) وجاء عن القرافي في الفرق الثامن والخمسين بين قاعدة المقاصد وقاعدة الوسائل أن وسيلة المحرم محرمة (3) وانطلاقًا من كل ما سلف وترتيبًا عليه أفتي وأنا الفقير إلى مولاه الغني محيي الدين قادي بعدم جواز تبرع المسلم فردًا كان أو هيئة لمؤسسة تنصيرية أو كنيسة، ومن فعل ذلك من المسلمين فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه كما جاء في الفروق للقرافي "إن إرادة الكفر كفر، وبناء كنيسة يكفر فيها بالله كفر، لأنه إرادة الكفر" (4) وجواز التبرع بكل وجوهه لمؤسسة التعليم النافع.
والله أعلم. __________ (1) المغني: 5/ 645 (2) المغني: 6/ 105 (3) الفروق: 2/ 40 (4) الفروق: 1/ 160

شارك الخبر

المرئيات-١