أرشيف المقالات

كلمة معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
11الإخوة يقولون: إن مسألة الكراء كانت موجودة من قديم، كانت قديمة، ولكن لم تكن بهذا الحجم ولم تكن بهذا القدر الذي هو موجود الآن.
نحن إلى عهد قريب لم يكن أحد يسكن دارا بالكراء.
الآن بعد حركة الحياة وتنقل الناس وعمل الناس في غير بلادهم وفي غير مواطنهم أصبح لابد من الكراء، فانتشرت هذه الأشياء، وأنا لم أتكلم فقط عن مسألة العمارات السكنية هناك العمارات السكنية، هناك الفنادق، هناك المطابع، هناك السفن والبواخر والطائرات وسيارات النقل وسيارات التاكسي والمصانع بكل أنواعها، تقول كما أشار أخونا الدكتور حسن الأمين قد تكون ثلث ثروة الأمة، نصفها أكثر أقل، يعني أموالا كبيرة، هل الشريعة سكتت عن هذا؟ بعض الإخوة يزعمون أن الشريعة قالت قولا وأننا نجيء باجتهاد نخالف مثل هذا القول، لو كان ذلك لكان الاجتهاد باطلا من أوله، لأنه لا اجتهاد مع النص، إذا كان نصا صحيح الثبوت صريح الدلالة فلا معنى للاجتهاد، إنما هذه الأمور التي لم يجيء نص فيها، كل ما في الأمر، يقال كانت هذه موجودة ولابد أن يكون للشريعة فيها، ولكن لم يصلنا شيء وقد حدث أن الأئمة اجتهدوا في أشياء لم ينص عليها النبي صلى الله عليه وسلم، كما رأينا سيدنا عمر رضي الله عنه كما جاء في قضية يعلى بن أمية والخائن ابن أمية والخيل وقال: أنأخذ من كل خمس إبل زكاة ولا نأخذ في مثل هذه الخيل شيئا وعلى هذا أخذ الإمام أبو حنيفة وأوجب الزكاة في الخيل إذا كانت للنماء، في مسألة- أيضا- الصدقة أو الزكاة في الخضروات والفواكه وهذه الأشياء قالوا أيضا على الحنفية أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يأخذ منها وقالوا لم يأخذ منها لأنه تركها للناس، أو غير ذلك، فكم من أشياء قال بها الفقهاء لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منها ولكنهم طبقوا القواعد العامة والنصوص المطلقة، طبقوا عموم النصوص وإطلاقها وأخذوا من أشياء لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك أنا حينما استندت في اجتهادي هذا استندت إلى أشياء أساسية، للأسف أن البعض ذكر أشياء وترك أشياء، أنا استندت إلى أشياء أساسية، لا تنقض إلا بنقض جميع أدلتها.
أنا استندت إلى عموم النصوص وإطلاقها، وذكرت كلمة ابن العربي وللأسف بعض الإخوة المالكية لكي ينقض كلامي نقص من ابن العربي، نقص من قدره وقال: هذا ينقصه التدقيق، ابن العربي الذي كان قمة في عصره وقد وصلنا من كتبه القليل وهي تدل على أنه كان مجتهدا رغم أنه كان رأس المالكية في عصره وهو صاحب كتاب " أنوار الفجر" الذي قالوا إنه كان ثمانين مجلدا وضاع فيما ضاع من تراثنا، على كل حال ذكرت عموم النصوص وإطلاقها، ذكرت مسألة القياس ومسألة التعليل، وهنا أقف في هذه الناحية لأنها مسألة تتعلق بالأصول.
كثيرون من الإخوة يقولون إن الزكاة عبادة والعبادات لا تعلل ولا يدخلها القياس.
وأنا قلت: إن الزكاة ليست عبادة محضة لأنها عبادة من جانب وحق مالي من جانب.
ولذلك قالوا إنه ينظر إليها كما ينظر إلى النفقات والغرامات فأوجبوها في مال الصبي والمجنون وهذا رأي الجمهور وإن خالف في هذا الحنفية، والحنفية نظروا إليها على أنها حق مالي فأوجبوا فيها القيمة.
فكون حق مالي وذكر ذلك ابن القيم في " أعلام الموقعين" أن فيها الأمرين معا، الأمر التعبدي والأمر أنها حق من الحقوق المالية، فيجب أن ننظر إليها من هذا الأمر وعلى هذا يمكن أن يدخل فيها التعليل ويدخل فيها القياس، هنا مسألة العلة والشرط، أشار أخونا الدكتور عبد الستار أبو غدة إلى أن النماء شرط وليس علة.
لعل في كلامي نقصا من الدقة المطلوبة.
لأن الكلام هو أن العلة هي المال النامي أو النصاب النامي وليس مجرد النماء هكذا التعبير.
لكنني خانني التعبير أو لم أدقق فيه، إنما هو المال النامي أي المال الذي تحقق فيه شرط النماء أو النصاب الذي تحقق فيه شرط النماء، هذا هو العلة، المال مع النماء، هذه علة، وعلة أصولية أيضا ليس علة بالمعنى العام كما قال أخونا الدكتور شريف.
فهذه علة فيمكن أن نقول إنها علة مؤثرة وتدور مع المعلول وجودا وعدما، وهي غير الحكمة، أنا ذكرت أيضا من الحكم التي ينبغي أن تلحظ وهي حكمة التطهير والتزكية وهي منصوص عليها في القرآن {تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وعلة المواساة التي ذكرها الأخ الشيخ البسام هذه أيضا علة الإسهام في حماية دين الإسلام ودولته في سبيل الله والدفاع عنه.
كل هذه من الحكم المذكورة وينبغي أن تراعى.
فمسألة العلة واردة، مسألة أن النماء أشار هنا الشيخ تقي عثماني أن النماء ينبغي أن يكون من جنس المال وإلا لا يعتبر نماء.
لا أدري من أين جاء بهذا، مع أنه ليس من الضروري.
لأن الأرض شيء ونماؤها شيء آخر الأرض جماد ونماؤها نبات، التجارة هي عروض ونماؤها نقود.
فليس من الضروري ولم أجد من قال هذا.
فمسألة المال النامي هذه هي العلة في نظري والنماء متحقق تحقيقا أو تقديرا، نماء بالقوة أو نماء بالفعل.

شارك الخبر

المرئيات-١