أرشيف المقالات

ضحى الإسلام

مدة قراءة المادة : 3 دقائق .
8 ما كان لي أن اقف مع الذين يتحدثون عن الأستاذ المحقق (احمد أمين) ولا أن أساهم في الكلام عن علمه ومؤلفاته، لأن ذلك شأن لا يضطلع به الا كبار أهل العلم والفضل ليكون لكلامهم من القيمة ما يكافئ مكانة هذا العالم الكبير، ولكني وأنا أطلب العلم والأدب وادرسهما منذ ربع قرن (وما زلت مجداً في سبيلي) أجد لزاماً علي وقد قرأت كتابه الممتع (ضحى الإسلام) أن أبين في كلمة صغيرة لأخواني طلاب الأدب والعلم ومن يعنون بدراستهما مقدار ما أخذت من هذا الكتاب ومدى انتفاعي به. أخذت هذا الكتاب يوم صدوره اخذ المشوق اللهفان، لأني كنت ارتقب صدوره بعد أن بزغ (فجره) من زمن غير قليل، ولم البث أن عكفت على قراءته عكوفاً لم أدع معه النفس أن تتطلع إلى شيء غيره من متاع الحياة حتى انتهيت منه. وفي الحق أني لا أستطيع أن أصف وصفا دقيقا مقدار ما استمتعت به من هذا الكتاب، ولا أن أصور تصويراً صادقاً مبلغ ما فيه من علم وبحث، ولكني لو أردت أن أصف أمري بعد أن فرغت من قراءته في عبارة صغيرة لقلت: (أني على كثير ما قرأت من كتب العلم والأدب لم أفد من كتاب مثل ما أفدت من هذا الكتاب) فقد كشف عن الحياة العقلية الإسلامية في القرن الثاني للهجرة بما لم يكن معروفا مثله لأحد؛ فظهرت أشياء لم تكن تعرف من قبل، ووضحت أمور كانت غامضة أو مبهمة، وصححت مسائل كان الناس يعلمون منها غير الذي حققه ببحوثه العميقة عالمنا الجليل. ولقد شهدت في هذا الكتاب الممتع كيف سارت حياة الإسلام في الحقبة التي أرخت فيه، وتنورت على هدى تحقيقه ما أثر في هذه الحياة من مختلف النواحي وما تأثرت به هذه النواحي، حتى لكنت أحسب وأنا أدرس هذا الكتاب أن الحياة العقلية الإسلامية قد صورت تصويراً صادقاً على لوحة السينما بحيث لا يخفى منها شيء، ولا يحتجب منها وجه. وأني لأقرر في صراحة أني بعد أن قرأت كتابي (فجر الإسلام وضحاه) قد تغير رأيي في كثير من أمور ديننا الحنيف كنت فهمتها من بعض كتب العلم، وأصبحت بذلك مضطراً إلى أن أعود إلى هذه الكتب لأقرأها ثانية حتى أفهم ما فيها على حقيقته. هذا بعض ما أخذته من كتاب (ضحى الإسلام) بقدر (قريحتي وفهمي) أنشره وأؤذن بصوت الحق أن هذا الكتاب الفريد تجب دراسته على الأديب والعالم والديني والمؤرخ وجوباً. جزى الله عالمنا الجليل لقاء ما ناله من تعب، وتحقيق في سبيل العلم خير الجزاء، وأعانه على إتمام ما انتدب له من خدمة العلم أنه سميع الدعاء. المنصورة - محمود أبو رية

شارك الخبر

المرئيات-١