أرشيف المقالات

كانتا أمتين. .!

مدة قراءة المادة : 4 دقائق .
8 في عيد الباكستان لحضرة صاحب المعالي إبراهيم دسوقي أباظه باشا كانتا أمتين انبثقت أحدهما عن الأخرى، ثم حثت الأولى خطاها إلى مستقر الخلود، وظلت الأخرى وستظل تصعد في مراقي الحرية والكرامة، مدفوعة بما ينبض في تجاليدها من حرارة الإيمان وصدق الجهاد اللذين تحدرا إليها من الأمة المائلة في الرجل الخالد محمد علي جناح.
. وليس على الله بمستنكر ...
أن يجمع العالم في واحد كان، أجزل الله مثوبته، أمة وحده حقاً خلق أمته من حلم رف في يقينه، وخاطر استبد بخلد؛ ثم نشأها على معان عالية من العزة والكرامة، فكانت بين عشية وضحاها خامس دولة بين دول العالم، وأول دولة بين الإسلام. إن محمد علي جناح الزعيم المسلم يقف وحده بين عظماء التاريخ وزعمائه فوق قمة لم يطاولها ولن يطاولها عظيم من عظماء الرجال وأفذاذهم، فقد تميز بسمات وخصائص لم تتوفر لسواه رجل تمخضت حركته عن إنشاء دولة وبناء أمة. ولو تراخى الزمن بفيلسوف الضاد وشاعرها المعري، ورأى كيف تسنم جناح هضبة المجد بأمته الباكستان وأحلها أعلى قممها وأرفعها سموقاً وعظمة ما قال هذا البيت: وزهدني في هضبة المجد خبرتي ...
بأن قرارات الرجال وهودها ومن هنا طاب لي أن يدور حديثي في تحية عيد استقلال الباكستان على صاحب الفضل الأول والأخير في هذا الاستقلال الضخم العتيد. فالحديث عن جناح إذن هو الحديث عن الباكستان، فهما اسمان مترادفان يتواردان على مدلول واحد من العمل الخالد والمجهود العظيم. سمعت عن منشئ الباكستان العجب العجاب من أحاديث البطولة والتفوق، ثم أتيح لي شرف الصلة الوثيقة به، وأسعدني بزيارة كريمة في بيتي، فشهدت عن كثب هذه الشخصية الفريدة؛ وتحدثت إليه وتحدث إلي في فنون شتى من ألوان الحديث لمست خلالها تل المثل العالية في الوطنية الممتازة، والسيرة العامرة بمعجزات الجهاد. إيمان عميق، وعزيمة غلابة، ونضال كريم، يترجمها مع حديث القائد الأعظم هذا الحديث الحاد المتدفق من عينيه النفاذتين، ثم هذه التجاعيد المرسومة على وجهه الدقيق التي تلخص جهاده الطويل المرير في جمع شتات قومه ودعم استقلال دولته. عامان مرا على ميلاد هذه الأمة الفتية؛ ففي 15 أغسطس سنة 1947 أشرقت الباكستان في الأفق الدولي دولة مستقلة ذات سيادة ولقد كانت الدعوة الدينية التي اضطلع بها القائد الأعظم عدته وعديدة في بناء صرح الباكستان وجعلها قوة ملحوظة الجانب مرهوبة الشأن. ولقد ثارت العواصف حول هذه الدولة إبان قيامها، واكتنفتها الهزاهز تريدها على أن تحني الهام وتعود إلى الوحدة، فأبى لها جناح الخنوع والذلة قائلاً: (نحن نعلم المصير الأسود المهيأ لنا إذا اضطررنا يوماً إلى الركوع وطلب المغفرة والعودة إلى الوحدة؛ ولذلك وطدنا العزم على ألاّ نفعل مهما نقاسي ومهما نشقى.
امنحونا سنتين ولن يستطيع أحد بعدئذ أن يرغمنا على الركوع)
ولقد صدق القائد الأعظم حين صدق الله وعده له، فها هي ذي دولة الباكستان تسير بخطى فسيحة متوثبة طموحة إلى أبعد الغايات وأسماها في الوطنية والقومية والاجتماع. هيأ الله للباكستان من أمرها رشدا، وشد أزر رجالها العاملين ليؤدوا رسالة قائدهم الأعظم التي تركها أمانة في أعناقهم.
وسيكتب الله للباكستان الظفر بحقوقها كاملة والغلبة على ما يعترضها من صعاب، لأنها شعب عميق الأيمان بشريعته السمحة، عظيم الثقة برب السماء. وفقنا الله جميعاً لما فيه خير الإسلام والمسلمين. إبراهيم دسوقي أباظة

شارك الخبر

المرئيات-١