أرشيف المقالات

نماذج من عناية المستشرقين بالمخطوطات العربية

مدة قراءة المادة : 12 دقائق .
8 للأستاذ عبد العزيز مزروع الأزهري مما سبقنا إليه عناية المستشرقين منهم ببعث الكنوز الشرقية في عالم المؤلفات المخطوطة وبخاصة ما كان منهم نفيساً نادراً.
وساعد على هذا أنهم تخصصوا في كل فرع من فروع الثقافة الشرقية: عربية وهندية و.

ن وأن مراجع كل فن تحت أيديهم بالمئات، وأن لكل مرجع منها فهارس منظمة لكل ما اشتمل عليه، ففهرس للشعراء وآخر للأعلام، وثالث للأمم والقبائل، ورابع للبقاع، وخامس للقوافي، وسادس لرجال السند مثلاً وهكذا.
فكل ما يحتاج إليه الباحث جملة وتفصيلاً في أي علم أو فن يستطيع العثور عليه بنظرة خاطفة بفضل هذا التنظيم المثمر الذي ثبتت دعائمه على تضافر علمائهم، وهيئاتهم الثقافية، وسخاء أغنيائهم، وتقديرهم لكل ما يوضح جانباً من جوانب الثقافة الشرقية التي هي إحدى الجوانب المشرقة للثقافة الإنسانية.
وقد كان همنا فيما مضى أن نستفيد من آثار هؤلاء المستشرقين بشراء ما طبعوه من مباحث، أو نشروه من دفائن في مدائنهم الكبرى، ومكاتبهم العامر، أو بعض حواضرنا الشرقية إذا أشرفوا إلى الطبع.
أما الآن فقد رأينا جديداً في مصر في هذا الميدان، إذ قد تضافر (المستشرق.
ليفي بروفتسال) أستاذ اللغة والحاضرة العربية بالسربون، ومدير معهد الدراسات الإسلامية بجامعة باريس مع (دار المعارف بمصر) فكان من نتائج هذا التضافر نشر كتاب ثمين من أمهات الكتب المخطوطة في الأنساب وهو (جمهرة العرب لابن حزم) الأندلسي المتوفي في منتصف القرن الخامس الهجري، فأراحوا الباحثين من عناء المباحث المرهقة في صحاري المخطوطات القديمة التي هي أشبه بألغاز الخطوط الهيروغليفية أو المسمارية أو الحميرية، ومهدوا بفهارسه سيل البحث لرواد الثقافة.
فهل عثر المتصفح لهذا الكتاب الضخم على بعض هنات يرفع عقيرته من قيمة ما صنعوا ويبالغ في النقد والتجريح وينسى الجوانب المشرقة لهذا المجهود الجبار!! إن الإنصاف يدعو إلى تقدير ذلك العمل، وإنصاف من أشرفوا على طبعه، لأنهم لم يألوا جهداً، ولأنهم اختاروا فأحسنوا الاختيار، واجتهدوا وللمجتهد حقه واجتهاده.
فإذا ما زل القلم فلا تثريب عليهم، لأن صفحات الكتاب تربى على 524 صفحة، وكثير من أعلامه وقبائله غريب صعب فوق أنها تبلغ عشرات الألوف، وبخط مغ يكاد يقرأ أنها تبلغ عشرات الألوف، وبخط مغربي لا يكاد يقرأ.

هذا جوابي لمن طلبوا إلي إبداء رأيي في هذا الكتاب باعتباري من المشتغلين بهذا النوع بل من المؤلفين فيه.
أما الإشارة إلى بعض ما ند عن التصحيح، أو ما سها عنه الأستاذ بروفنسال فسأنشر منه في كل فقرة جزء مما عثرت عليه.
وإلى حضرات القراء أولى كلماتي في هذا الموضوع إيضاحاً للحقيقية وتبصرة للباحثين: 1 - أول ما عثرت عليه من تلك الهنات كان في صفحة 366 وقد جاء في السطر الثالث: (ومن بنى عرينه بن (نذير) بن قسر بن عبقر: حية بن (جوين) بن علي بن (نهم)) وضبطهم (نذيرا) بوزن زبير خطأ، كما أن ضبطهم (نهماً) بوزن نمس خطأ آخر، والصواب في (نذير) أنه بوزن بشير، (نهم) بوزن قفل بضم النون لا كسرها.
يؤيد هذا الضبط ما جاء في أحدث مؤلفاتي (قاموس الأعلام والقبائل) وقد اعتمدت فيه على أمهات المعاجم، وكتب الأنساب المضبوطة بالأوزان، وما جاء في (مختلف القبائل ومؤلفاته (لابن حبيب ص5؛ وما ورد في (القاموس المحيط).
وقد يكون الناشر متأثراً في هذا الضبط ببعض المستشرقين الآخرين 2 - وفي صفحة 220 في الكلام على بني عبد الله بن دارم ذكر خمسة منهم ثم قال: أنهم من بني (اسيد) كزبير بن عمرو ابن تميم، والصواب (أسيّد) بتشديد الياء التحتية المثناء كما في صفحة 45 من المؤتلف والمختلف، ولما ضبطه طابعو الاشتقاق لابن دريد وهم من المستشرقين، بل بدليل ضبط (بروفنسال) نفسه قبل ذلك ص 199 من الجمهرة نفسها. 3 - وفي ص 190 أمران: (هما) أن المؤلف قال في نسب (بلال بن حارث) إنه من بني مازن بن حلاوة بن ثعلبة، فشاء الأستاذ الناشر أن يضبط باقي سلسلة النسب فقال: (ابن هدمة) بالدال المهملة (ابن الأصم).
والصواب: (ابن هذمة) بالذال المنقوطة و (لاطم) لا الأصم وهو من به صم، وقد وضح الصواب فيهما معاً الفيروز ابادي في قاموسه في مادة (هـ ذ م) والمختلف لابن حبيب صفحة 3 بل إن في الجمهرة نفسها ضبطها الناشر نفسه ص 192 اعترفت بلاطم هذا، فوق أن (أسد الغابة) ج2 في ترجمة (شرح بن ضمرة المازني) وترجمة (عبد الله بن درة المزني ج1 منها) وقبل هذا أثبت القاموس المحيط حقيقية الاسم الثاني وهو لاطم فقال: (جرس بن لاطم بن عثمان من مزينة) لا الأصم. 4 - وفي ص192 (ولد ضبة بن أد: سعد بن ضبة وسعيد، قتله الحارث بن سعد، ثم قتل ضبة الحارث بن كب، وفي ذلك سارت الأمثال: (أسعد أم سعيد) كأمير، والصواب: سعيد كزبير. 5 - وفي ص 193 وهي الصفحة التالية قال المؤلف: منهم - أي من بني ضبة - ضرار بن عمرو بم مالك بن زيد بن كعب، فجعل المصحح أبا كعب (بجادا) وهو ابن ذهل بن مالك والصواب: (بجالة) بن ذهل بن مالك بدليل الاشتقاق لابن دريد في كلامه على قبائل بني ضبة ورجالهم 119.
6 - وفي ص 210 قال الناشر في ترجمة (زهرة التميمي قاتل جالينوس الفارسي): (زُهرة) كحجرة بن (جويرية) والصواب في الكلمتين: (زهرة كفرحة) و (جوية بالجيم المضمومة والواو المفتوحة، ويراجع هذا في (أسد الغابة) وغيره كالاشتقاق ص155. 7 - وفي ص213 عند الحديث في نسب (بني يربوع) ابن حنظلة بن مالك التميمي نقرأ: (منهم واقد بن عبد مناف) (عُزير) وزن زبير بن ثعلبة، وكرر هذا عدة مرات، والحق أن عبد مناف هو بن (عرين) وزن رئيس بالراء لا بالزاي، والنون الأخيرة لا الراء، ولم تختلف كتب الأنساب في هذا الضبط، ولا المعاجم اللغوية كمختلف القبائل ص 46، والقاموس المحيط مادة (عرن) والاشتقاق 135، 138.
8 - وفي نفس الصفحة أراد المؤلف أن يفيض في ذكر (مالك ومتمم ابني نويرة) فجاء مسيو بروفنسال وجعل أبا نويرة (نميرة) بن شداد بن عبيد بن ثعلبة، والصواب (جمرة) فالاختلاف في (الحروف) و (عددها) و (ضبطها) ويراجع هذا في المؤتلف ص 35 والمفضل الضبي ص525 والأغاني ح14 9 - وفي ص200 عند الكلام عن (الهمهام التميمي) جعل من أجداده (كافية) بن حرقوص، وفعل هذا الضبط في نسب (خفاف بن هبيرة) وأعاد الاسم ست مرات بالضبط نفسه، والصواب: (كابية) وزن رابية بالباء المفردة التحتية قبل الياء المثناة التحتية لا الفاء أخت القاف ويراجع الأدب للبغدادي.
10 - وجعل الأستاذ المستشرق في ص201 (حبيل) ابن ربيعة تصغير حبل جداً لمالك بن الريب التميمي أول من رثى نفسه قبل موته، والصواب: (حسل) وزن عجل كما في المراجع السابقة. إشارات إلى الهنات: 11 - وفي ص 136 سطر 15 قال: فأما هاشم فإنه ولد (حنتمة أم عمرو بن الخطاب) والصواب: (عمر) وهو الخليفة التالي لأبي بكر. 12 - وفي ص 175 سطر 3 قال: وأبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن عمرو (جندب) بن يعمر بن (حابس) والصواب: ابن (جندل) بن يعمر بن (حلس)، وقد تكونان غلطتين مطبعيتين.
13 - وفي الصفحة نفيها في سطر 4 قال: ابن عدي بن (الدئل) وابن حبيب مثلا يرى أن ضبطه (الديل) كزير 14 - وفي ص179 جاء في العنوان: وهؤلاء بنو (ملكان) ابن كنانة بفتح الميم، والصواب كسرها. 15 - وفي الصفحة ذاتها ولكنفي السطر 11 قال: ولد الهون بن خزيمة (مليح) كأمير، وكررها في السطر 17، والصواب (مُليح) كزبير بضم الأول وفتح الثاني. 16 - وفي ص 184 سطر 19 قال: فمن ولد نمقذ بن طريف الشاعر (عبد الله بن الزبير) بضم الزاي وفتح الباء، والصواب (الزبير كأمير) أي بفتح الزاي وكسر الباء المفردة التحتية. 17 - وفي ص 192 سطر 9 قال: (يزيد بن عمرو بن أوس بن سيف بن (عمرو) بن (جلدة) في الوقت الذي سبق أن قال فيه في ص 197 سطر 4 (ابن عرم لا عمرو) بن (حلزة لا جلدة) فأيهما الصواب؟! 18 - وفي ص 209 سطر 11 قال: فنم بني حمان (ثمرة) ابن مرة والصواب (النمر) 19 - وفي ص213 سطر 14 قال: وصرد بن (حمزة) الذي سقاه أبو شواح المنى، والصواب:) جُمرة) بالجيم المضمومة لا الحاء المفتوحة، وقبل التاء المربوطة راء لا زاي. 20 - وفي الصفحة عينها سطر 19 قال: فمن بني سليط (أُسيد) بن حياة، والصواب: (أُسيد) كأمير. 21 - وفي ص 214 سطر 16 قال: أم مسحل المذكور (الريداة) بنت جرير الشاعر، والصواب: (الربذاء) بالذال المعجمة وهي المنقوطة لا الدال المهملة. 22 - وفي ص 244 سطر 3 في البيت الثالث: والذئب أخشاه إن مررت به ...
وحدي وأخشى (الريح) والمطرا أما ضبط الذئب بالضم فأرجو أن يتذكر قول ابن مالك في الألفية: (فالسابق أنصبه بفعل أضمرا - حتما موافق لما قد أظهرا) وأما الريح، فصوابه: (الرياح) أولاً: لأنها الروام؛ ثانياً: لأنه العروض وحسبي هذا الآن وإلى اللقاء.
عبد العزيز مزروع الأزهري بالقبة الثانوية

شارك الخبر

فهرس موضوعات القرآن