أرشيف المقالات

ليالي الحصاد

مدة قراءة المادة : 5 دقائق .
8 (إلى أستاذنا صاحب الرسالة وصف لحصاد فلم يدع فضلاً لنثر ولا لشعر) للأستاذ محمود الحفيف طربت فأشرعت مزماريه ...
أدير إلى الريف ألحانيه أغنى بأيامه الضاحكات ...
وليلاته الحلوة الساجيه وأنى لأهفو إلى ذكره ...
وأملأ قلبي من سحره أعيش أويقاتيَ الماضيات ...
وانهل لذاتها ثانيه واني على البعد غِرِّيده ...
يجدد لحني ترديده أغنى بما قر في مسمى ...
ارجع أصداءه الغاليه أرقرق في اللحن ضو القمر ...
وسحر العشايا نفح البُكر وفيض المنى من ليالي الحصاد ...
وروح الهناءة والعافيه ليالي الرضا والصبا والوداد ...
ورجع الهوى في أغاني الحصاد على الراض منها غناء يروق ...
وفي الجو أطيافها شاديه هلم فما الليل ليل الرقاد ...
ولا قامة قائم من سهاد هلم نجدد عهود الهوى ...
ونغنم صبابته الباقية هلم فقد طاب ليل الحقول ...
ولذا السرى بين تلك السهول وأطلق فيها نسيم العشاء ...
أوائل أنفاسه الصافية دعاني فتى مستفيض الجذل ...
تهلل في مقلتيه الأمل تريك إلى وجه نظرةٌ ...
دلائك عيشته الراضيه تحدث عيناء عن حبه ...
وما أودع الحب في قلبه وتحلو أحاديث أحلامه ...
كما رقت النسمة الوانيه مشينا.

يغنى وأصغى له ...
فيطرح قلبي أثقاله يغنى بحاضره المستهان ...
وأذكر أيامي الماضيه تحلق للسمر الحاسدون ...
وصفق للزامر السامرون وطاقتهم نفحات الشباب ...
فلم تحتل من صرح ناحيه يردد يا ليل شادٍ هنا ...
ويهتف ذو صبوة ها هما وهذي الطبيعة يقظانةٌ ...
كأن لن تبت ليلة غافيه طربت لصوت سرى من بعيد ...
رخي الهتاف شجي النشيد تهلل في خاطري لحنه ...
وندى بشكواه أجفانيه جليلة، هاتي شكاة هواك ...
صفى كيف كان تجنى فتاك غناؤك في الليل حلو الصدى ...
تطوف به النسمة السارية على القرب لحن ولحن بعيد ...
وشاد تحدى وشاد يجيب وتهتف زمارة ها هنا ...
وأخرى تجاوبها شاديه وكل فتى باب يشكو الهوى ...
وبرح الضنى والنوى والجوى أغانيهمو من مراح الشباب ...
وأحلام أيامه اللاهيه وكم صاح من طرب سامر ...
يغني له حاصد شاعر وكم فصل اللحن إنشاده ...
ورتل أرغوله لقافيه أطل على الأفق ملك السماء ...
نديَّ المحفة كابي الضياء على ذهب الحقل من تحته ...
جرى ذوب فضته الكابيه وقاموا صفوفاً إلى السنبل ...
تندي وأحصد للمنجل ولذ التسابق للحاصدين ...
سيوف مناجلهم ماضيه تجز المناجل سُوق الحصيد ...
وفي الليل يسري رنين الحديد وخشخشة ها هنا وهنا ...
تَموَّج نائية دانيه ومن كل صوب وركن غناء ...
ورجع بروق بأقصى الفضاء وقد رقرق الفجر أنفاسه ...
ولاحت خيوط له قانيه توردَّ في الشرق لون الشفق ...
وهل به النور ثم اندفق وسالت على حُزِم الحاسدين ...
حيوط مذهبة جاريه هنا وهناك يرى الحاصدون ...
أطلت ذكاء وهم قائمون وراقت أهازيجهم في الصباح ...
وطابت متى الرزق والعافيه ألا كم سهرت بتلك الرحاب ...
وكم أسكرنني الليالي العذاب وكم ذقت فيها كؤوس الهوى ...
على عفة صنتها، غاليه! ليالي المنى والصبا والوداد ...
ورجع ألهو في أغاني الحصاد على الأرض منها غناء يروق ...
وفي الجو أطيافها شاديه الخفيف

شارك الخبر

المرئيات-١