أعلام المسلمين

ترجمة أبي الحسنين علي ومناقبه

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 223 ] سِيرَةُ أَبِي الْحَسَنَيْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

[ ص: 225 ] عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبُو الْحَسَنِ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ .

وَأُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْهَاشِمِيَّةُ ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ أَبِي طَالِبٍ . كَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، تُوُفِّيَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ .

قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ : قُلْتُ لِأُمِّي اكْفِي فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِقَايَةَ الْمَاءِ وَالذَّهَابِ فِي الْحَاجَةِ ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الطَّحْنَ وَالْعَجْنَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ .

رَوَى الْكَثِيرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَأَقْرَأَهُ .

عَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى .

وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَبَنُوهُ : الْحَسَنُ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ عَمِّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ .

[ ص: 226 ] وَكَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا تُرَابٍ أَيْضًا .

قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ مَرْوَانَ اسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَعَانِي وَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتُمَ عَلِيًّا فَأَبَيْتُ ، فَقَالَ : أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَالْعَنْ أَبَا تُرَابٍ ، فَقَالَ سَهْلٌ : مَا كَانَ لَعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّتِهِ لِمَ سُمِّيَ أَبَا تُرَابٍ ؟ فَقَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ ؟ فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاظَنِي ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ : " اذْهَبِ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ " فَجَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَنْهُ التُّرَابَ وَيَقُولُ : " قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيًّا شَيْخًا أَصْلَعَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ، كَأَنَّمَا اجْتَابَ إِهَابَ شَاةٍ ، رَبْعَةً عَظِيمَ الْبَطْنِ ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ .

وَقَالَ سِوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْفَرَ اللِّحْيَةِ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : اخْتَضَبَ عَلِيٌّ بِالْحِنَّاءِ مَرَّةً ثُمَّ [ ص: 227 ] تَرَكَهُ .

وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ بَيْضَاءُ ، كَأَنَّهُمَا قُطْنٌ .

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : رَأَيْتُ عَلِيًّا أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ ، مَا رَأَيْتُ أَعْظَمَ لِحْيَةً مِنْهُ ، وَفِي رَأْسِهِ زُغَيْبَاتٌ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَأَيْتُهُ يَخْطُبُ ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، أَنْزَعَ ، ضَخْمَ الْبَطْنِ ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ .

وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ آدَمَ ، شَدِيدَ الْأَدَمَةِ ، ثَقِيلَ الْعَيْنَيْنِ ، عَظِيمَهُمَا ، وَهُوَ إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ .

قَالَ عُرْوَةُ : أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ .

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ : أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ .

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ : أَسْلَمَ وَلَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْهُ .

وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ عَلِيٌّ .

وَعَنْ مُحَمَّدٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ خَدِيجَةُ ، وَأَوَّلُ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَكْتُمُ الْإِسْلَامَ فَرَقًا مِنْ أَبِيهِ ، حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ : [ ص: 228 ] نَعَمْ . قَالَ : وَازِرِ ابْنَ عَمِّكَ وَانْصُرْهُ . وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : إِنَّ عَلِيًّا كَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَفِي كُلِّ مَشْهَدٍ .

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ : " لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ " قَالَ عُمَرُ : فَمَا أَحْبَبْتُ الْإِمَارَةَ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ ، قَالَ : فَدَعَا عَلِيًّا فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِطُرُقِهِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ أَبِي يَسْمَرُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ ، وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : لَوْ سَأَلْتَهُ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرَمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ ، فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اذْهَبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ " فَمَا وَجَدْتُهُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا مُنْذُ يَوْمَئِذٍ .

وَقَالَ جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : مَا [ ص: 229 ] رَمِدْتُ وَلَا صُدِعْتُ مُنْذُ مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهِي وَتَفَلَ فِي عَيْنِي .

وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا يَعْنِي خَيْبَرَ ، وَأَنَّهُمْ جَرُّوهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَحْمِلْهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا . تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي " الْمَغَازِي " : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَايَتِهِ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ ، فَقَاتَلَهُمْ ، فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَطَرَحَ تُرْسَهُ مِنْ يَدِهِ ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا عِنْدَ الْحِصْنِ ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ ، وَهُوَ يُقَاتِلُ ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا ، ثُمَّ أَلْقَاهُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتَنَا ثَمَانِيَةَ نَفَرٍ ، نَجْهَدُ أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَقْلِبَهُ .

وَقَالَ غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَعَلِيٍّ : " أَنْتَ مِنِّي كَهَارُونَ مِنْ مُوسَى ، غَيْرَ أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ " مَيْمُونٌ صَدُوقٌ .

وَقَالَ بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ، فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ ؟ قَالَ : مَا ذَكَرْتُ ثَلَاثًا قَالَهُنَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَنْ أَسُبَّهُ ، لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، وَخَلَّفَ عَلِيًّا فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ؟ قَالَ : " أَمَا [ ص: 230 ] تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ .

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ : لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ .

وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَقُلْ تَعَالَوْا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ [ آلِ عِمْرَانَ ] دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي " . بُكَيْرٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ أَشْهَدُ لَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، وَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ : " أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ مَوْلَاكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فِعَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " الْحَدِيثَ .

إِبْرَاهِيمُ هَذَا ، قَالَ النَّسَائِيُّ : ضَعِيفٌ .

وَيُرْوَى عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنَتِهِ فَاطِمَةَ : " قَدْ زَوَّجْتُكِ أَعْظَمَهُمْ حِلْمًا ، وَأَقْدَمَهُمْ سِلْمًا ، وَأَكْثَرَهُمْ عِلْمًا " وَرَوَى نَحْوَهُ جَابِرٌ الْجَعْفِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ .

وَقَالَ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا بُرَيْدَةُ لَا تَقَعَنَّ فِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّكُمْ [ ص: 231 ] بَعْدِي .

وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كُنْتُ وَلَيُّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ " .

وَقَالَ غُنْدَرٌ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فِعَلِيُّ مَوْلَاهُ " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ أَبُو الْجَوَّابِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُجَنَّبَتَيْنِ عَلَى إِحْدَاهُمَا عَلِيٌّ ، وَعَلَى الْآخِرَةِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَقَالَ : " إِذَا كَانَ قِتَالٌ فَعَلِيٌّ عَلَى النَّاسِ " فَافْتَتَحَ عَلِيٌّ حِصْنًا ، فَأَخَذَ جَارِيَةً لِنَفْسِهِ ، فَكَتَبَ خَالِدٌ فِي ذَلِكَ ، فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ ، قَالَ : " مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ " قُلْتُ : أُعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ .

أَبُو الْجَوَّابِ ثِقَةٌ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .

قَرَأَتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَكُمُ الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ .

[ ح ] وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَلَاجِلِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاسِبُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ [ ص: 232 ] النَّقُورِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَرَّاحِ إِمْلَاءً سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حُبْشِيِّ بْنِ جُنَادَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ ، لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ هُوَ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ سُوَيْدٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ شَرِيكٍ ، وَقَالَ : صَحِيحٌ غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْخَصَائِصِ .

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرِّشْكُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِمَرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيًّا ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ أَوْ غَزْوٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا رِحَالَهُمْ ، فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ ، فَأَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً ، فَتَعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنُخْبِرَنَّهُ ، قَالَ : فَقَدِمَتِ السَّرِيَّةُ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَسِيرِهِمْ ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَصَابَ عَلِيٌّ جَارِيَةً ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي ، فَقَالَ : صَنَعَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ الثَّالِثُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الرَّابِعُ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ مُغْضِبًا ، فَقَالَ : " مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ ، عَلِيٌّ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلُّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي " الْمُسْنَدِ " [ ص: 233 ] وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : اشْتَكَى النَّاسُ عَلِيًّا ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا خَطِيبًا ، فَقَالَ : " لَا تَشْكُوا عَلِيًّا ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَخْشَنُ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عَمِّهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنَا كَعْبٍ ، عَنْ عَمَّتِهِمَا .

وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي " .

وَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : جَمَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِعَ لَمَا قَامَ ، فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِينَ أَخَذَهُ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِلنَّاسِ : " أَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ " قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : " مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ " ثُمَّ قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ .


تجربة