أعلام المسلمين

سنة ثمان وعشرين وبعض حوادثها

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 174 ] سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ

قِيلَ : فِي أَوَّلِهَا غَزْوَةُ قُبْرُسَ ، وَقَدْ مَرَّتْ ، فَرَوَى سَيْفٌ ، عَنْ رِجَالِهِ ، قَالُوا : أَلَحَّ مُعَاوِيَةُ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ عَلَيْهِ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ وَقُرْبِ الرُّومِ مِنْ حِمْصَ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ قَرْيَةً مِنْ قُرَى حِمْصَ يَسْمَعُ أَهْلُهَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ وَصِيَاحَ دُيُوكِهِمْ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَلِّ مَا فِي الْبَحْرِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِعُمَرَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِقَلْبِهِ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنْ صِفْ لِي الْبَحْرَ وَرَاكِبَهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي رَأَيْتُ خَلْقًا كَبِيرًا يَرْكَبُهُ خَلْقٌ صَغِيرٌ ، إِنْ رَكَدَ حَرَّقَ الْقُلُوبَ ، وَإِنْ تَحَرَّكَ أَرَاعَ الْعُقُولَ ، يَزْدَادُ فِيهِ الْيَقِينُ قِلَّةً ، وَالشَّكُّ كَثْرَةً ، وَهُمْ فِيهِ كَدُودٍ عَلَى عُودٍ ، إِنْ مَالَ غَرِقَ ، وَإِنْ نَجَا بَرِقَ ، فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الْكِتَابَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُ فِيهِ مُسْلِمًا أَبَدًا .

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : غَزَا مُعَاوِيَةُ قُبْرُسَ فَصَالَحَ أَهْلَهَا عَلَى الْجِزْيَةِ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : فِي هَذِهِ السَّنَةِ غَزَا حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ سُورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ .

وَفِيهَا تَزَوَّجَ عُثْمَانُ نَائِلَةَ بِنْتَ الْفَرَافِصَةِ فَأَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا .

وَفِيهَا غَزَا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَذْرَبِيجَانَ فَصَالَحَهُمْ صُلْحَ حُذَيْفَةَ .

وَقَلَّ مَنْ مَاتَ وَضُبِطَ مَوْتُهُ فِي هَذِهِ السَّنَوَاتِ كَمَا تَرَى .


تجربة