أعلام المسلمين

ترجمة عمر الفاروق ومناقبه

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ " .

وَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا دَلَّسَهُ ، وَأَسْقَطَ مِنْهُ زَائِدَةَ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ هِلَالٍ مَوْلَى رِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عُمَرَ .

وَقَالَتْ عَائِشَةُ : دَخَلَ نَاسٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالُوا : يَسَعُكَ أَنْ تُوَلِّيَ عَلَيْنَا عُمَرَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكَ ، فَمَاذَا تَقُولُ لَهُ ؟ قَالَ : أَقُولُ : وَلَيَّتُ عَلَيْهِمْ خَيْرَهُمْ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَوَّلُ مَنْ حَيَّا عُمَرَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ .

وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : قَالَ عُمَرُ : لِيَعْلَمْ مَنْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِي أَنْ سَيُرِيدُهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ، إِنِّي لَأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي قِتَالًا ، [ ص: 80 ] وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا أَقْوَى عَلَيْهِ مِنِّي لَكُنْتُ أَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي أَحَبَّ إِلَى مَنْ أَنْ أَلِيَهُ .

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ قِيلَ لَهُ : لَقَدْ كَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُحِيدَ هَذَا الْأَمْرَ عَنْكَ ، قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : يَزْعُمُونَ أَنَّكَ فَظٌّ غَلِيظٌ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَلَأَ قَلْبِي لَهُمْ رُحْمًا ، وَمَلَأَ قُلُوبَهُمْ لِي رُعْبًا .

وَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِعُمَرَ مِنْ مَالِ اللَّهِ إِلَّا حُلَّتَيْنِ : حُلَّةٌ لِلشِّتَاءِ ، وَحُلَّةٌ لِلصَّيْفِ ، وَمَا حَجَّ بِهِ وَاعْتَمَرَ ، وَقُوتُ أَهْلِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ .

وَقَالَ عُرْوَةُ : حَجَّ عُمَرُ بِالنَّاسِ إِمَارَتَهُ كُلَّهَا .

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِينِ قُبِضَ أَجَدَّ وَلَا أَجْوَدَ مِنْ عُمَرَ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَتَحَ اللَّهُ الشَّامَ كُلَّهُ عَلَى عُمَرَ ، وَالْجَزِيرَةَ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقَ كُلَّهُ ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ ، وَقَسَّمَ عَلَى النَّاسِ فَيْئَهُمْ .

وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا اسْتَعْمَلَ عَامِلًا كَتَبَ لَهُ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَرْكَبَ بِرْذَوْنًا ، وَلَا يَأْكُلَ نَقِيًّا ، وَلَا يَلْبَسَ رَقِيقًا ، وَلَا يُغْلِقَ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَاتِ ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ .

وَقَالَ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ : إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُحَدِّثُ عُمَرَ بِالْحَدِيثِ فَيُكْذِبُهُ الْكَذْبَةَ ، فَيَقُولُ : احْبِسْ هَذِهِ ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُ بِالْحَدِيثِ فَيَقُولُ : احْبِسْ [ ص: 81 ] هَذِهِ ، فَيَقُولُ لَهُ : كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ حَقٌّ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي أَنْ أَحْبِسَهُ .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيْهَلًا بِعُمْرَ ، إِنَّ عُمَرَ كَانَ أَعْلَمَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَفْقَهَنَا فِي دِينِ اللَّهِ .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ أَنَّ عِلْمَ عُمَرَ وُضِعَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوُضِعَ عِلْمُ أَحْيَاءِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ لَرَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ بِعِلْمِهِمْ .

وَقَالَ شِمْرٌ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كَأَنَّ عِلْمَ النَّاسِ كَانَ مَدْسُوسًا فِي جُحْرٍ مَعَ عُمَرَ .

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : تَعَلَّمَ عُمَرُ الْبَقَرَةَ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَمَّا تَعَلَّمَهَا نَحَرَ جَزُورًا .

وَقَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فِلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا وَلَمْ تُرِدْهُ ، وَأَمَّا عُمَرُ فَأَرَادَتْهُ الدُّنْيَا وَلَمْ يُرِدْهَا ، وَأَمَّا نَحْنُ فَتَمَرَّغْنَا فِيهَا ظَهْرًا لِبَطْنٍ .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ : إِنَّ حَفْصَةَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَغَيْرَهُمَا كَلَّمُوا عُمَرَ ، فَقَالُوا : لَوْ أَكَلْتَ طَعَامًا طَيِّبًا كَانَ أَقْوَى لَكَ عَلَى الْحَقِّ . قَالَ : أَكُلُّكُمْ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ نُصْحَكُمْ ، وَلَكَنِّي تَرَكْتُ صَاحِبَيَّ عَلَى جَادَّةٍ ، فَإِنْ تَرَكْتُ جَادَّتَهُمَا لَمْ أُدْرِكْهُمَا فِي الْمَنْزِلِ .

قَالَ : وَأَصَابَ النَّاسَ سَنَةٌ فَمَا أَكَلَ عَامَئِذٍ سَمْنًا وَلَا سَمِينًا .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : كَلَّمَ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ عُمَرَ فِي طَعَامِهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ آكُلُ طَيِّبَاتِي فِي حَيَاتِي الدُّنْيَا وَأَسْتَمْتِعُ بِهَا ؟ .

وَقَالَ مُبَارَكٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : دَخَلَ عُمَرُ عَلَى ابْنِهِ عَاصِمٍ وَهُوَ يَأْكُلُ [ ص: 82 ] لَحْمًا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَرِمْنَا إِلَيْهِ ، قَالَ : أَوَكُلَّمَا قَرِمْتَ إِلَى شَيْءٍ أَكَلْتَهُ ؟ كَفَى بِالْمَرْءِ سَرَفًا أَنْ يَأْكُلَ كُلَّ مَا اشْتَهَى .

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ عُمَرُ : لَقَدْ خَطَرَ عَلَى قَلْبِي شَهْوَةُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ ، قَالَ : وَرَحَّلَ يَرْفَأُ رَاحِلَتَهُ وَسَارَ أَرْبَعًا مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا ، وَاشْتَرَى مِكْتَلًا فَجَاءَ بِهِ ، وَعَمَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَسَلَهَا ، فَأَتَى عُمَرُ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى الرَّاحِلَةِ ، فَنَظَرَ وَقَالَ : نَسِيتَ أَنْ تَغْسِلَ هَذَا الْعَرَقَ الَّذِي تَحْتَ أُذُنِهَا ، عَذَّبْتَ بَهِيمَةً فِي شَهْوَةِ عُمَرَ ، لَا وَاللَّهِ لَا يَذُوقُ عُمَرُ مِكْتَلَكَ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ عُمَرُ يَلْبَسُ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، جُبَّةً مِنْ صُوفٍ مَرْقُوعَةً بَعْضُهَا بِأَدَمٍ ، وَيَطُوفُ فِي الْأَسْوَاقِ عَلَى عَاتِقِهِ الدِّرَّةُ يُؤَدِّبُ النَّاسَ بِهَا ، وَيَمُرُّ بِالنِّكْثِ وَالنَّوَى فَيَلْقُطُهُ وَيُلْقِيهِ فِي مَنَازِلِ النَّاسِ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ .

قَالَ أَنَسٌ : رَأَيْتُ بَيْنَ كَتِفَيْ عُمَرَ أَرْبَعَ رِقَاعٍ فِي قَمِيصِهِ .

وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ : رَأَيْتُ عَلَى عُمَرَ إِزَارًا مَرْقُوعًا بِأَدَمٍ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : حَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ : فَمَا ضَرَبَ فُسْطَاطًا وَلَا خِبَاءً ، كَانَ يُلْقِي الْكِسَاءَ وَالنِّطْعَ عَلَى الشَّجَرَةِ وَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهُ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ ، عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ الشَّامِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ تُلُوحُ صَلْعَتُهُ بِالشَّمْسِ ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، قَدْ طَبَّقَ رِجْلَيْهِ بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ بِلَا رِكَابٍ ، وَوِطَاؤُهُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مِنْ صُوفٍ ، وَهُوَ فِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ ، وَحَقِيبَتُهُ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا ، وَهِيَ إِذَا نَزَلَ وِسَادُهُ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ قَدْ دَسِمَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ ، فَقَالَ : [ ص: 83 ] ادْعُوا لِي رَأَسَ الْقَرْيَةِ ، فَدَعَوْهُ لَهُ ، فَقَالَ : اغْسِلُوا قَمِيصِي وَخَيِّطُوهُ وَأَعِيرُونِي قَمِيصًا ، فَأُتِيَ بِقَمِيصِ كَتَّانٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : كَتَّانٌ ، قَالَ : وَمَا الْكَتَّانُ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ فَغَسَلُوهُ وَرَقَّعُوهُ وَلَبِسَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْقَرْيَةِ : أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ ، وَهَذِهِ بِلَادٌ لَا تَصْلُحُ فِيهَا الْإِبِلُ ، فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ فَطَرَحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً بِلَا سَرْجٍ وَلَا رَحْلٍ ، فَلَمَّا سَارَ هُنَيْهَةً قَالَ : احْبِسُوا ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيْطَانَ ، هَاتُوا جَمَلِي .

وَقَالَ الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى : كَانَ فِي وَجْهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ خَطَّانِ أَسْوَدَانِ مِنَ الْبُكَاءِ .

وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَمُرُّ بِالْآيَةِ مِنْ وِرْدِهِ فَيَسْقُطُ حَتَّى يُعَادَ مِنْهَا أَيَّامًا .

وَقَالَ أَنَسٌ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَدَخَلَ حَائِطًا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ جِدَارٌ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَخٍ ، وَاللَّهِ لَتَتَّقِيَنَّ اللَّهَ بُنَيَّ الْخَطَّابِ أَوْ لَيُعَذِّبَنَّكَ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : رَأَيْتُ عُمَرَ أَخَذَ تَبْنَةً مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : يَا لَيْتَنِي هَذِهِ التَّبْنَةُ ، لَيْتَنِي لَمْ أَكُ شَيْئًا ، لَيْتَ أُمِّي لَمْ تَلَدْنِي .

وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ قِرْبَةً عَلَى عُنُقِهِ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّ نَفْسِي أَعْجَبَتْنِي فَأَرَدْتُ أَنْ أُذِلَّهَا .

وَقَالَ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِيِّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : شَهِدْتُ جَلُولَاءَ فَابْتَعْتُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ لَوْ عُرِضْتُ عَلَى النَّارِ فَقِيلَ لَكَ : افْتَدِهِ ، أَكَنْتَ مُفْتَدِيَّ بِهِ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ إِلَّا كُنْتُ مُفْتَدِيَكَ مِنْهُ ، قَالَ : كَأَنِّي شَاهِدُ النَّاسِ حِينَ تَبَايَعُوا فَقَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ ص: 84 ] وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ ، وَأَنْتَ كَذَلِكَ ، فَكَانَ أَنْ يَرْخَصُوا عَلَيْكَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَغْلُوا عَلَيْكَ ، وَإِنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ وَأَنَا مُعْطِيكَ أَكْثَرَ مَا رَبِحَ تَاجِرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَكَ رِبْحُ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ ، قَالَ : ثُمَّ دَعَا التُّجَّارَ فَابْتَاعُوهُ مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَدَفْعَ إِلَيَّ ثَمَانِينَ أَلْفًا وَبَعَثَ بِالْبَاقِي إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ لِيُقَسِّمَهُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ : رَأَى عُمَرُ جَارِيَةً تَطِيشُ هُزَالًا ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : هَذِهِ إِحْدَى بَنَاتِكَ ، قَالَ : وَأَيُّ بَنَاتِي هَذِهِ ؟ قَالَ : بِنْتِي . قَالَ : مَا بَلَغَ بِهَا مَا أَرَى ؟ قَالَ : عَمَلُكَ ، لَا تُنْفِقُ عَلَيْهَا ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعُولُ وَلَدَكَ ، فَاسْعَ عَلَيْهِمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : قَدِمَ صِهْرٌ لِعُمَرَ عَلَيْهِ ، فَطَلَبَ أَنْ يُعْطِيَهُ عُمَرُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَانْتَهَرَهُ عُمَرُ ، وَقَالَ : أَرَدْتَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ مَلِكًا خَائِنًا ؟ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ مِنْ صُلْبِ مَالِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ .

قَالَ حُذَيْفَةُ : وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ إِلَّا عُمَرَ .

وَقَالَ حُذَيْفَةُ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَةِ ؟ قُلْتُ : أَنَا ، قَالَ : إِنَّكَ لِجَرِيءٌ ، قُلْتُ : فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ، قَالَ : لَيْسَ عَنْهَا أَسْأَلُكَ ، وَلَكِنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ ، قَلُتْ : لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا . قَالَ : أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قُلْتُ : بَلْ يُكْسَرُ ، قَالَ : إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا . قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ [ ص: 85 ] اللَّيْلَةَ ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ . فَسَأَلَهُ مَسْرُوقٌ : مَنِ الْبَابُ ؟ قَالَ : الْبَابُ عُمَرُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ : أَتَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تُقَسِّمَهَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَا وَاللَّهِ لَا آوِيهَا إِلَى سَقْفٍ حَتَّى أُمْضِيَهَا ، فَوَضَعَهَا فِي وَسَطِ الْمَسْجِدِ وَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ كَشَفَ عَنْهَا فَرَأَى مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلَأْلَأُ ، فَبَكَى ، فَقَالَ لَهُ أُبَيٌّ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَوَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَيَوْمُ شُكْرٍ وَيَوْمُ سُرُورٍ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيتْ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ .

وَقَالَ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ مَوْلًى لَهُ عَلَى الْحِمَى ، فَقَالَ : يَا هُنَيُّ اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا مُسْتَجَابَةٌ ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانٍ ، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعٍ وَنَخْلٍ ، وَإِنَّ رَبَّ الصُّرَيْمَةِ وَالْغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيتُهُمَا يَأْتِينِي بِبَنِيهِ ، فَيَقُولُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ ؟ فَالْمَاءُ وَالْكَلَأُ أَيَسُرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَرَوْنَ أَنِّي قَدْ ظَلَمْتُهُمْ ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ قَاتَلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمُوا عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ الَّذِي أَحْمِلُ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِمْ شِبْرًا . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

[ ص: 86 ] وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ : دَوَّنَ عُمَرُ الدِّيوَانَ ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَلِلْأَنْصَارِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَلِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ عُمَرُ يَتَّجِرُ وَهُوَ خَلِيفَةٌ .

وَقَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ ، قَالَ : أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ فِي زَمَانِ عُمَرَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِأُمَّتِكَ فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، وَقَالَ : ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّهُمْ مُسْقَوْنَ وَقُلْ لَهُ : عَلَيْكَ الْكِيسَ الْكِيسَ ، فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ عُمَرَ فَبَكَى ، وَقَالَ : يَا رَبِّ مَا آلُو مَا عَجَزْتُ عَنْهُ .

وَقَالَ أَنَسٌ : تَقَرْقَرَ بَطْنُ عُمَرَ مِنْ أَكْلِ الزَّيْتِ عَامَ الرَّمَادَةِ كَانَ قَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ السَّمْنَ قَالَ : فَنَقَرَ بَطْنَهُ بِإِصْبَعِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ عَامُ الرَّمَادَةِ جَاءَتِ الْعَرَبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ عُمَرُ قَدْ أَمَرَ رِجَالًا يَقُومُونَ بِمَصَالِحِهِمْ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَيْلَةً : أَحْصُوا مَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَنَا ، فَأَحْصَوْهُمْ مِنَ الْقَابِلَةِ فَوَجَدُوهُمْ سَبْعَةَ آلَافِ رَجُلٍ ، وَأَحْصَوُا الرِّجَالَ الْمَرْضَى وَالْعِيَالَاتِ فَكَانُوا أَرْبَعِينَ أَلْفًا . ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ بَلَغَ الرِّجَالُ وَالْعِيَالُ سِتِّينَ أَلْفًا ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى أَرْسَلَ اللَّهُ السَّمَاءَ ، فَلَمَّا مَطَرَتْ رَأَيْتُ عُمَرَ قَدْ وَكَلَ بِهِمْ يُخْرِجُونَهُمْ إِلَى الْبَادِيَةِ وَيُعْطُونَهُمْ قُوتًا وَحِمْلَانَا إِلَى بَادِيَتِهِمْ ، وَكَانَ قَدْ وَقَعَ فِيهِمُ الْمَوْتُ فَأَرَاهُ [ ص: 87 ] مَاتَ ثُلُثَاهُمْ ، وَكَانَتْ قُدُورُ عُمَرَ يَقُومُ إِلَيْهَا الْعُمَّالُ مِنَ السَّحَرِ يَعْمَلُونَ الْكُرْكُورَ وَيَعْمَلُونَ الْعَصَائِدَ .

وَعَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ : كُنَّا نَقُولُ : لَوْ لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ الْمَحْلَ عَامَ الرَّمَادَةِ لَظَنَّنَا أَنَّ عُمَرَ يَمُوتُ .

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ أَحَقَّ بِالْوِلَايَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَقَدْ خَطَّأَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ .

وَقَالَ شَرِيكٌ : لَيْسَ يُقَدِّمُ عَلِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَحَدٌ فِيهِ خَيْرٌ .

وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : تَدْرُونَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟ هُمَا أَبَوَا الْإِسْلَامِ وَأُمُّهُ .

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ يَقُولُ : أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا بِخَيْرٍ .


تجربة