أعلام المسلمين

وقد سحر النبي صلى الله عليه وسلم وسم في شواء

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 436 ] وَقَدْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُمَّ فِي شِوَاءٍ

قَالَ وُهَيْبٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُحِرَ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَصْنَعُ الشَّيْءَ وَلَمْ يَصْنَعْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ رَأَيْتُهُ يَدْعُو ، فَقَالَ : " أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ : أَتَانِي رَجُلَانِ ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي ، وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ الْآخَرُ : مَطْبُوبٌ ، قَالَ : مَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ قَالَ : فَبِمَ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ ، وَمُشَاطَةٍ ، وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي ذِي أَرْوَانَ . فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَجَعَ أَخْبَرَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : كَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْرِجْهُ لِلنَّاسِ . قَالَ : أَمَّا أَنَا فَقَدَ شَفَانِي اللَّهُ ، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا .

فِي لَفْظٍ : فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ .

رَوَى عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ - وَهُوَ تَابِعِيٌّ أَنَّ لَبِيدَ بْنَ أَعْصَمَ سَحَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْتَبَسَ بَصَرُهُ وَعَادَهُ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَخْبَرَاهُ ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ ، فَاسْتَخْرَجَ السِّحْرَ مِنَ الْجُبِّ ، ثُمَّ نَزَعَهُ فَحَلَّهُ ، فَكُشِفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَفَا عَنْهُ .

وَرَوَى يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ فِي سَاحِرِ أَهْلِ الْعَهْدِ : لَا يُقْتَلُ ، قَدْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُودِيٌّ ، فَلَمْ يَقْتُلْهُ .

[ ص: 437 ] وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَفَا عَنْهُ .

قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ قَتَلَهُ .

وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الْيَهُودَ سَمَّتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَّتْ أَبَا بَكْرٍ .

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ أَهْدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةً مَسْمُومَةً .

وَعَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَ خَيْبَرَ وَاطْمَأَنَّ جَعَلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ - وَهِيَ بِنْتُ أَخِي مَرْحَبٍ - ؛ وَامْرَأَةُ سَلَّامِ بْنِ مِشْكَمٍ - سُمًّا قَاتِلًا فِي عَنْزٍ لَهَا ذَبَحَتْهَا وَصَلَتْهَا ، وَأَكْثَرَتِ السُّمَّ فِي الذِّرَاعَيْنِ وَالْكَتِفِ ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ انْصَرَفَ وَهِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَحْلِهِ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ . فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخِذَتْ مِنْهَا ، ثُمَّ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَصْحَابُهُ حُضُورٌ ، مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ، وَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَشَ مِنَ الذِّرَاعِ ، وَتَنَاوَلَ بِشْرٌ عَظْمًا آخَرَ ، فَانْتَهَشَ مِنْهُ ، وَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا . فَلَمَّا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُقْمَةً قَالَ : " ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ " . فَقَالَ بِشْرٌ : وَالَّذِي أَكْرَمَكَ ، لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ أَكْلَتِي ، فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفِظَهَا إِلَّا أَنْ كَرِهْتُ أَنْ أُبَغِّضَ إِلَيْكَ طَعَامَكَ ، فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ ازْدَرَدْتَهَا وَفِيهَا بَغْيٌ ، فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ سَنَةً وَمَاتَ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يَرِمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَدَعَاهَا فَقَالَ : مَا حَمَلَكِ ؟ قَالَتْ : نِلْتَ مِنْ قَوْمِي ، وَقَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي ، فَقُلْتُ : إِنْ [ ص: 438 ] كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ ، وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ ، فَدَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاءِ بِشْرٍ يَقْتُلُونَهَا . وَهُوَ الثَّبْتُ .

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ يَعْرِضْ لَهَا وَاحْتَجَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كَاهِلِهِ . حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِقَرْنٍ وَشَفْرَةٍ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فاحْتَجَمُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ ، وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ .

وَكَانَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَقُولُ : " مَازِلْتُ أَجِدُ مِنَ الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا بِخَيْبَرَ ، وَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي ، وَفِي لَفْظٍ : مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ يُعَاوِدُنِي أَلَمُ سُمِّهَا - وَالْأَبْهَرُ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ - وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ . وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي " الصَّحِيحِ " .

وَرَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً ، يَعْنِي أَنَّهُ مَاتَ مَوْتًا ، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا وَجَعَلَهُ شَهِيدًا .


تجربة