أعلام المسلمين

فصل من شمائله وأفعاله

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 403 ]

فَصْلٌ مِنْ شَمَائِلِهِ وَأَفْعَالِهِ

وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ثَبَتَ عَنْهُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ " .

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ ، وَالْعَسَلَ ، وَاللَّحْمَ ، وَلَا سِيَّمَا الذِّرَاعَ . وَكَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ ، وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ ، وَيَصُومُ ، وَيُفْطِرُ ، وَيَنَامُ ، وَيَتَطَيَّبُ إِذَا أَحْرَمَ ، وَإِذَا حَلَّ ، وَإِذَا أَتَى الْجُمُعَةَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَيَأْمُرُ بِهَا ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ ، وَيَأْكُلُ مَا وَجَدَ ، وَيَلْبَسُ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِقَصْدِ ذَا وَلَا ذَا ، وَيَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ ، وَالْبِطِّيخَ بِالرُّطَبِ ، وَإِذَا رَكِبَ أَرْدَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَّغِيرَ أَوْ يُرْدِفُ وَرَاءَهُ عَبْدَهُ ، أَوْ مَنِ اتَّفَقَ ، وَيَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَلْبَسُ الْبُرُودَ الْحِبَرَةَ ، وَكَانَتْ أَحَبَّ اللِّبَاسِ إِلَيْهِ ، وَهِيَ بُرُودٌ يَمَنِيَّةٌ فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ ، وَيَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ بِخَاتَمِ فِضَّةٍ نَقْشُهُ " مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَرُبَّمَا تَخَتَّمَ فِي يَسَارِهِ .

وَكَانَ يُوَاصِلُ فِي صَوْمِهِ ، وَيَبْقَى أَيَّامًا لَا يَأْكُلُ ، وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ ، وَيَقُولُ : " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ ، إِنِّي أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " .

وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنَ الْجُوعِ ، وَقَدْ أُتِيَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ كُلِّهَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ عَلَيْهَا . وَكَانَ كَثِيرَ التَّبَسُّمِ ، يُحِبُّ الرَّوَائِحَ الطَّيِّبَةَ . وَكَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ ، يَرْضَى لِرِضَاهُ ، وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِ .

وَكَانَ لَا يَكْتُبُ ، وَلَا يَقْرَأُ ، وَلَا مُعَلِّمَ لَهُ مِنَ الْبَشَرِ ، نَشَأَ فِي بِلَادٍ جَاهِلِيَّةٍ ، وَعِبَادَةِ وَثَنٍ ، لَيْسُوا بِأَصْحَابِ عِلْمٍ وَلَا كُتُبٍ ، فَآتَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ [ ص: 404 ] مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ، قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِ : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ( 4 ) ) [ النَّجْمِ ] .

وَكُلُّ هَذِهِ الْأَطْرَافِ مِنَ الْأَحَادِيثِ فَصِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حُبِّبَ إِلَيَّ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ " .

وَقَالَ أَنَسٌ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِسَائِهِ فِي ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ .

وَكَانَ يُحِبُّ مِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَمِنَ الرِّجَالِ أَبَاهَا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَزَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَابْنَهُ أُسَامَةَ ، وَيَقُولُ : " آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ " .

وَيُحِبُّ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ سِبْطَيْهِ ، وَيَقُولُ : " هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا " .

وَيُحِبُّ أَنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ لِيَأْخُذُوا عَنْهُ .

وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ .

وَكَانَ يَقُولُ : " إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِ " .

وَقَالَ : " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " .

وَقَالَ : " شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا " .

وَكُلُّ هَذَا فِي الصِّحَاحِ .
تجربة