أعلام المسلمين

باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا دَجَّالًا كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ أَبِي نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِلْحَجَّاجِ : أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّ فِي [ ص: 343 ] ثَقِيفٍ كَذَّابًا وَمُبِيرًا ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . تَعْنِي بِالْكَذَّابِ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ .

وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ سَالِمٍ الْجَزَرِيِّ : حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ وَهْبٌ ، يَهَبُ اللَّهُ لَهُ الْحِكْمَةَ ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلَانُ ، هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ " . مَرْوَانُ ضَعِيفٌ .

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ يَقُولُ : " تَسْأَلُونَ عَنِ السَّاعَةِ ، إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ لَيْلَةً فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : " أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

فَقَالَ الْجَرِيرِيُّ : كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ أَبِي الطُّفَيْلِ ، فَقَالَ : لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرِي ، قُلْتُ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : كَانَ أَبْيَضَ مَلِيحًا مُقَصَّدًا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .

[ ص: 344 ] وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : " يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا " ، قَالَ : فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ .

وَقَالَ بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ : وُلِدَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ غُلَامٌ ، فَسَمَّوْهُ الْوَلِيدَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسَمُّونَ بِأَسْمَاءِ فَرَاعِنَتِكُمْ ، غَيِّرُوا اسْمَهُ فَسَمُّوهُ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْوَلِيدُ ، هُوَ شَرٌّ لِأُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ لِقَوْمِهِ " . هَذَا ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمَرَاسِيلُهُ حُجَّةٌ عَلَى الصَّحِيحِ .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِي الْعَاصِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ، اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا ، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا ، وَمَالَ اللَّهِ دُوَلًا " . غَرِيبٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ .

وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ : " ثَلَاثِينَ رَجُلًا " .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْأَحْمَرُ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ النَّصْرِيِّ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ ، فَنَزَلْتُ الصُّفَّةَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَافِقُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ ، وَيُقَسِّمُ بَيْنَهُمَا مُدًّا مِنْ تَمْرٍ ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ [ ص: 345 ] فِي صَلَاتِهِ ، إِذْ نَادَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ . قَالَ : وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ ، ثُمَّ قَالَ : " لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَصَاحِبِي ، مَكَثْنَا بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَا لَنَا طَعَامٌ غَيْرَ الْبَرِيرِ ، وَهُوَ ثَمَرُ الْأَرَاكِ حَتَّى أَتَيْنَا إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَآسَوْنَا مِنْ طَعَامِهِمْ ، وَكَانَ جُلُّ طَعَامِهِمُ التَّمْرَ ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ ، وَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ ، تَلْبَسُونَ أَمْثَالَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَيُغْدَى وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ " . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْحَنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ أَمِ الْيَوْمَ ؟ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى يُحَنَّسَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ ، وَالرُّومُ ، سُلِّطَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ . حَدِيثٌ مُرْسَلٌ .

وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، فَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّ قَالَ : " سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثَةً : سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

[ ص: 346 ] وَقَالَ أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الْأَرْضَ ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا ، وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً لَا يُرَدُّ ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا ، وَبَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا " . وَقَالَ : " إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ . وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ ، وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَإِنِّي خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي . وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ يُونُسُ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْهَرْجُ " . قِيلَ : وَمَا الْهَرْجُ ؟ قَالَ : " الْقَتْلُ " . قَالُوا : أَكْثَرُ مِمَّا نَقْتُلُ ؟ قَالَ : " إِنَّهُ لَيْسَ بِقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا " . قَالُوا : وَمَعَنَا يَوْمَئِذٍ عُقُولُنَا ؟ قَالَ : " إِنَّهُ تُنْزَعُ عُقُولُ أَكْثَرِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ ، وَيَخْلُفُ لَهُمْ هَبَاءٌ مِنَ النَّاسِ ، يَحْسَبُ أَكْثَرُهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ " .

[ ص: 347 ] وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ ، يَضْرِبُونَ النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا " . فَقَالَ قَائِلٌ : مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُّوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ " . فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ : " حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ " . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ .

وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ يَوْمٌ لَأَنْ يَرَانِي ، ثُمَّ لَأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مِثْلِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ مَعَهُمْ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَلِلْبُخَارِيِّ مِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .

وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيُّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ [ ص: 348 ] سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ " . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْتَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ ، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ ، وَلَكِنْ يُقْبَضُ الْعِلْمُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا ، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَكُونُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ ، هُمْ بَرَاءٌ مِنَ الْإِسْلَامِ " . كَثِيرٌ ضَعِيفٌ تَفَرَّدَ بِهِ .

وَقَالَ شُعْبَةُ : أَخْبَرَنِي أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زَهْدَمٌ ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْرُكُمْ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ بَعْدَهُمْ يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يُوفُونَ ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ وَالضَّعِيفَةُ فِي إِخْبَارِهِ بِمَا يَكُونُ بَعْدَهُ كَثِيرَةٌ إِلَى [ ص: 349 ] الْغَايَةِ ، اقْتَصَرْنَا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْهَا ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكْتُبَ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِنَا ، وَأَنْ يُؤَيِّدَنَا بِرُوحٍ مِنْهُ .


تجربة