أعلام المسلمين

باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

بَابٌ

مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْكَوَائِنِ بَعْدَهُ فَوَقَعَتْ كَمَا أَخْبَرَ

شُعْبَةُ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : لَقَدْ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْأَلْهُ مَا يُخْرِجُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ مِنْهَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ، وَفِي لَفْظٍ : " حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ " وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِمَعْنَاهُ .

وَقَالَ عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ : حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَخَطَبَنَا حَتَّى أَظُنُّهُ قَالَ : حَضَرَتِ الْعَصْرُ ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ، ثُمَّ صَعِدَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ ، فَأَحْفَظُنَا أَعْلَمُنَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : شَكَوْنَا [ ص: 328 ] إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا : أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا ، أَلَا تَسْتَنْصِرُ اللَّهَ لَنَا ؟ فَجَلَسَ مُحْمَارًّا وَجْهُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " وَاللَّهِ إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ لَيُؤْخَذُ الرَّجُلُ فَتُحْفَرُ لَهُ الْحُفْرَةُ ، فَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، أَوْ يُمَشَّطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا بَيْنَ عَصَبِهِ وَلَحْمِهِ ، مَا يَصْرِفُهُ عَنْ دِينِهِ ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْكُمْ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخْشَى إِلَّا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَلَكِنَّكُمْ تَعَجَّلُونَ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَلْ لَكَ مِنْ أَنْمَاطٍ ؟ " . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَّى يَكُونُ لِي أَنْمَاطٌ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ . قَالَ : فَأَنَا أَقُولُ الْيَوْمَ لِامْرَأَتِي : نَحِّي عَنِّي أَنْمَاطَكِ ، فَتَقُولُ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ أَنْمَاطٌ بَعْدِي ، فَأَتْرُكُهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ النُّمَيْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " تُفْتَحُ الْيَمَنُ ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، ثُمَّ تُفْتَحُ الشَّامُ ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، ثُمَّ تُفْتَحُ الْعِرَاقُ ، فَيَأْتِي قَوْمٌ فَيَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " . أَخْرَجَاهُ . [ ص: 329 ] وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ : حَدَّثَنَا بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيَّ يَقُولُ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَقَالَ لِي : " يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ : مَوْتِي ، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةٍ ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِمَاسَةَ ، سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا فَتَحْتُمْ مِصْرَ فَاسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا " . مُرْسَلٌ مَلِيحُ الْإِسْنَادِ .

وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلًا .

قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : هَاجَرُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ كَانَتْ قِبْطِيَّةً ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : مَارِيَةُ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ قِبْطِيَّةٌ .

وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ ص: 330 ] " يَهْلِكُ كِسْرَى ، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَهُ ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَهُ ، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

أَمَّا كِسْرَى ، وَقَيْصَرُ الْمَوْجُودَانِ عِنْدَ مَقَالَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُمَا هَلَكَا ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ كِسْرَى آخَرُ ، وَلَا بَعْدَ قَيْصَرَ بِالشَّامِ قَيْصَرُ آخَرُ ، وَنُفِقَتْ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي إِمْرَةِ عُمْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَبَقِيَ لِلْقَيَاصِرَةِ مُلْكٌ بِالرُّومِ وَقُسْطَنْطِينِيَّةَ ، بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثَبُتَ مُلْكُهُ " حِينَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى فَتْحَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " يُمَزَّقُ مُلْكُهُ " حِينَ مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرَى فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَفِي الْقَوْمِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ : فَأَلْقَى إِلَيْهِ سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، فَجَعَلَهُمَا فِي يَدَيْهِ فَبَلَغَا مَنْكِبَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهُمَا عُمَرُ فِي يَدَيْ سُرَاقَةَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ سِوَارَا كِسْرَى فِي يَدِ سُرَاقَةَ ، أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ .

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُثِّلَتْ لِي الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا . فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَبْ لِي ابْنَةَ بُقَيْلَةَ ، قَالَ : " هِيَ لَكَ " . فَأَعْطُوهُ إِيَّاهَا ، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ : أَتُبِيعُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : بِكَمْ ؟ احْكُمْ مَا شِئْتَ . قَالَ : أَلْفُ دِرْهَمٍ . قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهَا ، قَالُوا لَهُ : لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا لَأَخَذَهَا . قَالَ : وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ ؟ .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، وَمَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا جُنْدًا بِالشَّامِ ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ ، وَجُنْدًا [ ص: 331 ] بِالْيَمَنِ " . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي . قَالَ : " عَلَيْكَ بِالشَّامِ ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ ، وَيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ " ، قَالَ أَبُو إِدْرِيسَ : مَنْ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ . صَحِيحٌ .

وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزَ وَكِرْمَانَ - قَوْمًا مِنَ الْأَعَاجِمِ حُمْرَ الْوُجُوهِ ، فُطْسَ الْأُنُوفِ ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ . وَقَالَ : " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ " . الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ هُشَيْمٌ ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ جَبْرِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَعَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الْهِنْدِ ، فَإِنْ أَدْرَكْتُهَا أُنْفِقْ فِيهَا مَالِي وَنَفْسِي ، فَإِنِ اسْتُشْهِدْتُ كُنْتُ مِنْ أَفْضَلِ الشُّهَدَاءِ ، وَإِنْ رَجَعْتُ فَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُحَرَّرُ . غَرِيبٌ .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ فُرَاتٍ الْقَزَّازِ ، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ ، يَقُولُ : قَاعَدْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَانَتْ بَنُو [ ص: 332 ] إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ " . قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : " فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ " . اتَّفَقَا عَلَيْهِ .

وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ بَدَأَ هَذَا الْأَمْرَ نُبُوَّةً وَرَحْمَةً ، وَكَائِنًا خِلَافَةً وَرَحْمَةً ، وَكَائِنًا مُلْكًا عَضُوضًا ، وَكَائِنًا عَتْوَةً ، وَجَبْرِيَّةً ، وَفَسَادًا فِي الْأُمَّةِ ، يَسْتَحِلُّونَ الْفُرُوجَ ، وَالْخُمُورَ ، وَالْحَرِيرَ ، وَيُنْصَرُونَ عَلَى ذَلِكَ ، وَيُرْزَقُونَ أَبَدًا حَتَّى يَلْقَوُا اللَّهَ " .

وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، عَنْ سَفِينَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثُونَ سَنَةً ، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ " . قَالَ لِي سَفِينَةُ : أَمْسَكَ أَبُو بَكْرٍ سَنَتَيْنِ ، وَعُمَرُ عَشْرًا ، وَعُثْمَانُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَعَلِيٌّ سِتًّا . قُلْتُ لِسَفِينَةَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةً ؟ قَالَ : كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاءِ ، يَعْنِي بَنِي مَرْوَانَ . كَذَا قَالَ فِي عَلِيٍّ " سِتًّا " ، وَإِنَّمَا كَانَتْ خِلَافَةُ عَلِيٍّ خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا شَهْرَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَكْمُلُ الثَّلَاثُونَ سَنَةً بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ زَائِدَةٍ عَمَّا ذُكِرَ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .

وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ ، فَقُلْتُ : وَارَأْسَاهْ . فَقَالَ : " وَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ ، فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ " . فَقُلْتُ غَيْرَى : كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نِسَائِكَ . فَقَالَ : " بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ، ادْعُ لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ ، حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا ، فَإِنِّي [ ص: 333 ] أَخَافَ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ : إِنَّا ، وَلَا ، وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعِنْدَهُ : فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ وَيَقُولَ قَائِلٌ : إِنَّا ، وَلَا .

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، فَرَجَفَ بِهِمْ ، فَضَرَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ : " اثْبُتْ عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ " . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَهُ ، لَكِنَّهُ قَالَ " حِرَاءَ " بَدَلَ " أُحُدٍ " ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

وَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ ، أَوْ شَهِيدٌ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

أَبُو بَكْرٍ صِدِّيقٌ ، وَالْبَاقُونَ قَدِ اسْتُشْهِدُوا .

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : نَهَانَا اللَّهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ ، وَنَهَانَا عَنِ الْخُيَلَاءِ ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالَ ، وَنَهَانَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ ، وَأَنَا جَهِيرُ [ ص: 334 ] الصَّوْتِ . فَقَالَ : " يَا ثَابِتُ أَلَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا ، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا ، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ " ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَعَاشَ حَمِيدًا ، وَقُتِلَ شَهِيدَا يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ . مُرْسَلٌ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ .

وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنِ التَّحْرِيشُ " . رَوَاهُ مُسْلِمٌ .


تجربة