أعلام المسلمين

سرية أسامة

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 298 ] [ ص: 299 ] سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ

سَرِيَّةُ أُسَامَةَ

فِي يَوْمِ الِإِثْنَيْنِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ .

ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّهَيُّئِ لِغَزْوِ الرُّومِ ، وَدَعَا أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقَالَ : سِرْ إِلَى مَوْضِعِ مَقْتَلِ أَبِيكَ ، فَأَوْطِئْهُمُ الْخَيْلَ ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَ هَذَا الْجَيْشَ ، فَأَغِرْ صَبَاحًا عَلَى أَهْلِ أُبْنَى ، وَأَسْرِعِ السَّيْرَ ، تَسْبِقِ الْأَخْبَارَ . فَإِنْ ظَفِرْتَ فَأَقْلِلِ اللَّبْثَ فِيهِمْ ، وَقَدِّمِ الْعُيُونَ وَالطَّلَائِعَ أَمَامَكَ .

فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ ، بُدِئَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعُهُ ، فَحُمَّ وَصُدِّعَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، عَقَدَ لِأُسَامَةَ لِوَاءً بِيَدِهِ ، فَخَرَجَ بِلِوَائِهِ مَعْقُودًا ; يَعْنِي أُسَامَةَ . فَدَفَعَهُ إِلَى بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ ، وَعَسْكَرَ بِالْجُرُفِ . فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ إِلَّا انْتَدَبَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ ; فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ .

فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ ، وَقَالُوا : يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْغُلَامَ عَلَى هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسَامَةَ ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ [ ص: 300 ] كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ " . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .

قَالَ شَيْبَانُ ، عَنْ قَتَادَةَ : جَمِيعُ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَرَايَاهُ : ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُونَ .

ثُمَّ دَخَلَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَبِدُخُولِهِ تَكَمَّلَتْ عَشْرُ سِنِينَ مِنَ التَّارِيخِ لِلْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ .


تجربة