أعلام المسلمين

فتح مكة شرفها الله وعظمها

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَ مِمَّا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَخْبَاءٌ أَوْ خِبَاءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ [ ص: 186 ] خِبَائِكَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَأَيْضًا ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ " قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مُمْسِكٌ - أَوْ قَالَتْ : مِسِّيكٌ - فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ ؟ قَالَ : " لَا ، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَأَخْرَجَاهُ ، مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعِنْدَهُ : فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا . قَالَ : لَا عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ .

وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأَى أَبُو سُفْيَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَالنَّاسُ يَطَأُونَ عَقِبَهُ . فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : لَوْ عَاوَدْتُ هَذَا الرَّجُلَ الْقِتَالَ . فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ فِي صَدْرِهِ ، فَقَالَ : إِذًا يُخْزِيكَ اللَّهُ . قَالَ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ .

وَرَوَى نَحْوَهُ مُرْسَلًا ، أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ .

وَقَالَ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ دَخَلَ النَّاسُ مَكَّةَ ، لَمْ يَزَالُوا فِي تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَطَوَافٍ بِالْبَيْتِ حَتَّى أَصْبَحُوا . فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِهِنْدٍ : أَتَرَيْ هَذَا مِنَ اللَّهِ ؟ ثُمَّ أَصْبَحَ فَغَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : " قُلْتَ لِهِنْدٍ أَتَرَيْنَ هَذَا مِنَ اللَّهِ ، نَعَمْ ؛ هَذَا مِنَ اللَّهِ " فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ ، مَا سَمِعَ قَوْلِي هَذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا اللَّهُ وَهِنْدٌ .

[ ص: 187 ] وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ : سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . صَحِيحٌ .

وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْبَلَدِ صَلُّوا أَرْبَعًا ، فَإِنَّا سَفَرٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . عَلِيٌّ ضَعِيفٌ .

وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ خَمْسَ عَشْرَةَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ .

ثُمَّ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ جَمَاعَةٍ ، مِثْلَ هَذَا .

قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْأَصَحُّ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَفِي رَمَضَانَ بِعْثَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى ، فَهَدَمَهَا . وَبُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى سُوَاعٍ فِي رَمَضَانَ ، وَهُوَ صَنَمُ هُذَيْلٍ ، فَهَدَمَهُ ، وَقَالَ : قُلْتُ لِلسَّادِنِ : كَيْفَ رَأَيْتَ ؟ قَالَ : أَسْلَمْتُ لِلَّهِ .

قَالَ : وَفِي رَمَضَانَ بُعِثَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيُّ إِلَى مَنَاةَ ، وَكَانَتْ بِالْمُشَلَّلِ ، لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَغَسَّانَ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ [ ص: 188 ] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ بْنَ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيَّ فِي عِشْرِينَ فَارِسًا حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهَا ، وَتَخْرُجُ إِلَى سَعْدٍ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عُرْيَانَةٌ ثَائِرَةُ الرَّأْسِ تَدْعُو بِالْوَيْلِ ، فَقَالَ لَهَا السَّادِنُ : مَنَاةُ ، دُونَكِ بَعْضَ غَضِبَاتِكِ . وَسَعْدٌ يَضْرِبُهَا ، فَقَتَلَهَا ، وَأَقْبَلَ إِلَى الصَّنَمِ ، فَهَدَمُوهُ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ .

وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، ( عَنْ طَاوُسٍ ) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِنِ اسْتَنْفَرْتُمْ فَانْفِرُوا " قَالَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ( 1 ) ) [ النَّصْرِ ] قَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : " إِنِّي وَأَصْحَابِي حَيِّزٌ وَالنَّاسُ حَيِّزٌ ، لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " . فَحَدَّثْتُ بِهِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ - فَقَالَ : كَذَبْتَ . وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَرَافِعُ بْنُ خُدَيْجٍ ، وَكَانَا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ . فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَيْنَ لَوْ شَاءَا لَحَدَّثَاكَ ، وَلَكِنْ هَذَا ; يَعْنِي زَيْدًا ، يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ ، وَالْآخَرُ يَخَافُ أَنْ تَنْزِعَهُ عَنْ عَرَافَةِ قَوْمِهِ . قَالَ : فَشَدَّ عَلَيْهِ بِالدُّرَّةِ ، فَلَمَّا رَأَيَا ذَلِكَ قَالَا : صَدَقَ .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ ، ثُمَّ قَالَ : هُوَ حَيٌّ ، أَلَا تَلْقَاهُ فَتَسْمَعَ مِنْهُ ؟ فَلَقِيتُ عَمْرًا فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ ، قَالَ : كُنَّا بِمَمَرِّ النَّاسِ ، فَتَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ : مَا هَذَا الْأَمْرُ ؟ وَمَا لِلنَّاسِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَبِيٌّ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَرْسَلَهُ ، وَأَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا . وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلَامِهَا الْفَتْحَ ، وَيَقُولُونَ : [ ص: 189 ] أَنِظْرُوهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ نَبِيٌّ فَصَدِّقُوهُ . فَلَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ نَادَى كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ ، فَانْطَلَقَ أَبِي بِإِسْلَامِ حِوَائِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدِمَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ كَذَا وَكَذَا . ثُمَّ جَاءَ فَتَلَقَّيْنَاهُ ، فَقَالَ : جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ حَقًّا ، وَإِنَّهُ يَأْمُرُكُمْ بِكَذَا ، وَصَلَاةِ كَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا . فَنَظَرُوا فِي أَهْلِ حِوَائِنَا فَلَمْ يَجِدُوا أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي فَقَدَّمُونِي ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ ، أَوْ سِتِّ سِنِينَ . فَكُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ ، فَإِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ بُرْدَةٌ عَلَيَّ . تَقُولُ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ : غَطَّوْا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ هَذَا . قَالَ : فَكُسِيتُ مُعَقَّدَةً مِنْ مُعَقَّدِ الْبَحْرَيْنِ بِسِتَّةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِسَبْعَةٍ ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ كَفَرَحِي بِذَلِكَ .

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .


تجربة