أعلام المسلمين

فتح مكة شرفها الله وعظمها

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

[ ص: 165 ] وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : مَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلَ مَرَّ الظَّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ . فَسَبَّعَتْ سُلَيْمٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَلَّفَتْ ، وَأَلَّفَتْ مُزَيْنَةُ . وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ .

وَقَدْ كَانَ الْعَبَّاسُ لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ : لَقِيَهُ بِالْجُحْفَةِ مُهَاجِرًا بِعِيَالِهِ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ; قَدْ لَقِيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِيقِ الْعُقَابِ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَالْتَمَسَا الدُّخُولُ عَلَيْهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فِيهِمَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ عَمِّكَ وَابْنُ عَمَّتِكَ وَصِهْرُكَ . قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِمَا ، أَمَّا ابْنُ عَمِّي فَهَتَكَ عِرْضِي ، وَأَمَّا ابْنُ عَمَّتِي فَهُوَ الَّذِي قَالَ لِي بِمَكَّةَ مَا قَالَ . فَلَمَّا بَلَغَهُمَا قَوْلُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ لَيَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَآخُذَنَّ بِيَدِ بُنَيَّ هَذَا ثُمَّ لَنَذْهَبَنَّ فِي الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتُ عَطَشًا وَجُوعًا . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَقَّ لَهُمَا ، وَأَذِنَ لَهُمَا ، فَدَخَلَا وَأَسْلَمَا ، وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ :

لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أَحْمِلُ رَايَةً لِتَغَلِبَ خَيْلُ اللَّاتِ خَيْلَ مُحَمَّدٍ لَكَالْمُدْلِجِ الْحَيْرَانِ أَظْلَمَ لَيْلُهُ فَهَذَا أَوَانِي حِينَ أُهْدَى وَأَهْتَدِي هَدَانِي هَادٍ غَيْرُ نَفْسِي وَنَالَنِي مَعَ اللَّهِ مَنْ طَرَّدْتُ كُلَّ مُطَرَّدِ أَصُدُّ وَأَنْأَى جَاهِدًا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُدْعَى وَإِنْ لَمْ أَنْتَسِبْ مِنْ مُحَمَّدٍ فَذَكَرُوا أَنَّهُ حِينَ أَنْشَدَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ ضَرَبَ فِي صَدْرِهِ ، وَقَالَ : أَنْتَ طَرَدْتَنِي كُلَّ مُطَرَّدٍ !

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [ ص: 166 ] الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْنَا لِغَزْوَةِ فَتْحِ مَكَّةَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُوَّامًا ، فَلَمَّا كُنَّا بِالْكَدِيدِ ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِطْرِ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ فِي مَخْرَجِهِ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَهُوَ يَتَغَدَّى فَقَالَ : " الْغَدَاءُ " فَقَالَا : إِنَّا صَائِمَانِ ، فَقَالَ : " اعْمَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ ، ارْحَلُوا لِصَاحِبَيْكُمْ ، كُلَا ، كُلَا " . مُرْسَلٌ . وَقَوْلُهُ هَذَا مُقَدَّرٌ بِالْقَوْلِ يَعْنِي : يُقَالُ هَذَا لِكَوْنِكُمَا صَائِمَيْنِ .

وَقَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ ، فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ; وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ ; فَأَفْطَرَ ، وَأَفْطَرَ النَّاسُ .

قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ . وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْآخِرِ فَالْآخِرِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَصَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ [ ص: 167 ] رَمَضَانَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، دُونَ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ . وَكَذَا وَرَّخَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ .

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا : كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فِي عَشْرٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ .


تجربة