أعلام المسلمين

وفاة سعد بن معاذ

نبذة


شارك عبر

نبذة عن الشخصية

وَفَاةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ

هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ . فَلَمَّا رَجَعَ مِنَ الْخَنْدَقِ ; وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ إِنَّ كَلْمَهُ تَحَجَّرَ لِلْبُرْءِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ فَأَبْقِنِي لَهُمْ حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا . قَالَ : فَانْفَجَرَ مِنْ لَبَّتِهِ ، فَلَمْ يَرْعُهُمْ وَمَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ أَهْلُ خَيْمَةٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ ؟ فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغْذُو فَمَاتَ مِنْهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ سَعْدٌ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ فَحَسَمَهُ أُخْرَى . فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تَقَرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ فَمَا [ ص: 517 ] قَطَرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ أَنْ تُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيهِمْ ، قَالَ : وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ . فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمِ ، انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ . حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

وَقَالَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ - يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَشَيَّعَ جِنَازَتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ فُرِّجَ عَنْهُ .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ فَرَحًا بِرُوحِهِ .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي مَاتَ ; فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَتَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرِهِ وَهُوَ يُدْفَنُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ فَسَبَّحَ الْقَوْمُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَكَبَّرَ الْقَوْمُ . فَقَالَ : عَجِبْتُ لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ حَتَّى كَانَ هَذَا حِينَ فُرِّجَ لَهُ .

رَوَى بَعْضَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي [ ص: 518 ] مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، عَنْ جَابِرٍ :

وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شِئْتَ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُبَادِرًا إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَوَجَدَهُ قَدْ قُبِضَ .

وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ سَعْدٌ رَجُلًا بَادِنًا ، فَلَمَّا حَمَلَهُ النَّاسُ وَجَدُوا لَهُ خِفَّةً . فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَبَادِنًا وَمَا حَمَلْنَا مِنْ جِنَازَةٍ أَخَفَّ مِنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ لَهُ حَمْلَةً غَيْرَكُمْ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدٍ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ .

وَقَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَأَلَ بَعْضَ أَهْلِ سَعْدٍ : مَا بَلَغَكُمْ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ؟ فَقَالُوا : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ يُقَصِّرُ فِي بَعْضِ الطُّهُورِ مِنَ الْبَوْلِ .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ ، تَعْنِي حِسَّ الْأَرْضِ ، وَرَائِي ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ . فَجَلَسْتُ ، [ ص: 519 ] فَمَرَّ سَعْدٌ وَهُوَ يَقُولُ :


لَبِّثْ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ

قَالَتْ : وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ ، فَتَخَوَّفْتُ عَلَى أَطْرَافِهِ ، وَكَانَ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ . قَالَتْ : فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ فِيهِمْ عُمَرُ ، وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ . فَقَالَ لِي عُمَرُ : مَا جَاءَ بِكِ ؟ وَاللَّهِ إِنَّكِ لِجَرِيئَةٌ ، وَمَا يُؤَمِّنُكِ أَنْ يَكُونَ تَحُوُّزًا وَبَلَاءً . فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا . قَالَتْ : فَرَفَعَ الرَّجُلُ الْمِغْفَرَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ، قَدْ أَكْثَرْتَ وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ وَالْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ ؟ قَالَتْ : وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ، بِسَهْمٍ ، فَقَالَ : خُذْهَا ، وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ . فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ . فَدَعَا اللَّهَ سَعْدٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَشْفِيَنِي مِنْ قُرَيْظَةَ . وَكَانُوا مَوَالِيَهُ وَحُلَفَاءَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَرَقَأَ كَلْمُهُ وَبَعَثَ اللَّهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَفِيهِ قَالَتْ : فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ وَقَدْ كَانَ بَرِئَ حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ . وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ . قَالَتْ : وَحَضَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ . فَإِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ ، وَأَنَا فِي حُجْرَتِي ، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ [ الْفَتْحِ ] . قَالَ : فَقُلْتُ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَتْ عَيْنَاهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ وَلَكِنَّهُ إِذَا وَجَدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأُتِيَ بِهِ مَحْمُولًا عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُضْنًى مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَشِرْ عَلَيَّ فِي هَؤُلَاءِ . فَقَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ [ ص: 520 ] فِيهِمْ بِأَمْرٍ أَنْتَ فَاعِلُهُ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنْ أَشِرْ عَلَيَّ فِيهِمْ . فَقَالَ : لَوْ وُلِّيتُ أَمْرَهُمْ قَتَلْتُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَيْتُ ذَرَارِيَهُمْ وَقَسَّمْتُ أَمْوَالَهُمْ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَشَرْتَ عَلَيَّ فِيهِمْ بِالَّذِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : لَمَّا قَضَى سَعْدٌ فِي قُرَيْظَةَ ثُمَّ رَجَعَ انْفَجَرَ جُرْحُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ فَأَخَذَ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ إِذَا مُدَّ عَلَى وَجْهِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ جَسِيمًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَصَدَّقَ رَسُولَكَ وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ ، فَتَقَبَّلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ رُوحَ رَجُلٍ . فَلَمَّا سَمِعَ سَعْدٌ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُولُ :


وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا     حَزَامَةً وَجِدًّا

فَقِيلَ لَهَا : أَتَقُولِينَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ
.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا [ ص: 521 ] رُفَيْدَةُ ، وَكَانَتْ تُدَاوِي الْجَرْحَى ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ : كَيْفَ أَمْسَيْتَ ؟ وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَيُخْبِرُهُ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ . وَقَالَ : فَأَسْرَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَشْيَ إِلَى سَعْدٍ ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَتَغْسِلَهُ كَمَا غَسَلَتْ حَنْظَلَةَ . فَانْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ يُغَسَّلُ ، وَأُمُّهُ تَبْكِيهِ وَتَقُولُ :


وَيْلُ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدًا     حَزَامَةً وَجِدًّا

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ نَائِحَةٍ تَكْذِبُ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ . ثُمَّ خَرَجَ بِهِ فَقَالُوا : مَا حَمَلْنَا مَيِّتًا أَخَفَّ مِنْهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ يَخِفَّ عَلَيْكُمْ وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَهْبِطُوا قَطُّ ، قَدْ حَمَلُوهُ مَعَكُمْ
.

وَقَالَ شُعْبَةُ : أَخْبَرَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ سَيِّدِ قَوْمٍ ، فَقَدْ أَنْجَزْتَ اللَّهَ مَا وَعَدْتَهُ وَلَيُنْجِزَنَّكَ اللَّهُ مَا وَعَدَكَ .

وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ شَهِدَ سَعْدًا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ .

رَوَاهُ غَيْرُهُ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَقَالَ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ .

وَقَالَ شَبَابَةُ : أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا دَفَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ [ ص: 522 ] الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ يَوْمَ دُفِنَ ، فَفَتَحَهَا بَعْدُ فَإِذَا هِيَ مِسْكٌ .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْفِطْرِيُّ : أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ ، قَالَ : دُفِنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ إِلَى أُسِّ دَارِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ ، أَوْ قَالَ : مَلَكٌ فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ مَاتَ اللَّيْلَةَ اسْتَبْشَرَ بِمَوْتِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ ، إِلَّا أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ أَمْسَى قَرِيبًا ، مَا فَعَلَ سَعْدٌ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ قُبِضَ وَجَاءَ قَوْمُهُ فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى دَارِهِمْ . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ مَشْيًا حَتَّى إِنَّ شُسُوعَ نِعَالِهِمْ تَقَطَّعُ مِنْ أَرْجُلِهِمْ ، وَإِنَّ أَرْدِيَتَهُمْ لَتَسْقُطُ مِنْ عَوَاتِقِهِمْ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَتَّتَّ النَّاسَ مَشْيًا ، قَالَ : أَخْشَى أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى حَنْظَلَةَ .

شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ " .

شُعْبَةُ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : لَمَّا انْفَجَرَ جُرْحُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَتِ الدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : وَاكَسْرَ ظَهْرَنَاهُ ، فَقَالَ : مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ . ثُمَّ جَاءَ [ ص: 523 ] عُمَرُ فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .

رَوَى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مَرْفُوعًا : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا ، وَمَا فِيهِ صَفِيَّةُ .

وَلَيْسَ هَذَا الضَّغْطُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ مِنْ رَوْعَاتِ الْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ رُوحِهِ ، وَكَأَلَمِهِ مِنْ بُكَاءِ حَمِيمِهِ عَلَيْهِ ، وَكَرَوْعَتِهِ مِنْ هُجُومِ مَلَكَيِ الِامْتِحَانِ عَلَيْهِ ، وَكَرَوْعَتِهِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ وَسَاعَةَ وُرُودِ جَهَنَّمَ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ . نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِنَا .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَبْيَضَ طُوَالًا ، جَمِيلًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَعْيَنَ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ . فَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ سَنَةَ خَمْسٍ فَمَاتَ مِنْهَا ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ .

وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " .

وَقَالَ عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ " .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ، [ ص: 524 ] أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأُمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : " أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ بِأَنَّ ابْنَكِ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ لَهُ وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ؟ "

وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِي مِنْهُ لَفَعَلْتُ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ : " اهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ " .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ سَعْدًا . قَالَ : إِنَّمَا يَعْنِي السَّرِيرَ . قَالَ : " ( وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ( 100 ) ) " [ يُوسُفَ ] قَالَ : تَفَسَّخَتْ أَعْوَادُهُ . قَالَ : وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْرَهُ فَاحْتَبَسَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً فَدَعَوْتُ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْهُ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِثَوْبٍ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ لِينِهِ فَقَالَ : " إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَلْيَنُ مِنْ هَذَا " . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ; وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ; فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . فَقَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لِشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ . ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى أُكَيْدِرَ دُومَةَ ، فَبُعِثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبَّةٍ مِنْ دِيبَاجٍ [ ص: 525 ] مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ ، فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَمْسَحُونَهَا وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ الْجُبَّةِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ .

قُلْتُ : هُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَقَبُهُ النَّبِيتُ ، ابْنُ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ ; أَخِي الْخَزْرَجِ ; وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو ; وَيُدْعَى حَارِثَةُ الْعَنْقَاءِ ; وَإِلَيْهِ جِمَاعُ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُكَنَّى سَعْدٌ أَبَا عَمْرٍو ، وَأُمُّهُ كَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ، مِنَ الْمُبَايِعَاتِ . أَسْلَمَ هُوَ وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ مُصْعَبٌ قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَبْلَ الْعَقَبَةِ الْآخِرَةِ يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُقْرِئُ الْقُرْآنَ . فَلَمَّا أَسْلَمَ سَعْدٌ لَمْ يَبْقَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ - عَشِيرَةِ سَعْدٍ - أَحَدٌ إِلَّا أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ . ثُمَّ كَانَ مُصْعَبٌ فِي دَارِ سَعْدٍ هُوَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، يَدْعُوَانِ إِلَى اللَّهِ . وَكَانَ سَعْدٌ وَأَسْعَدُ ابْنَيْ خَالَةٍ . وَآخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ .

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَغَيْرِهِ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .

شَهِدَ سَعْدٌ بَدْرًا ، وَثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ وَلَّى النَّاسُ .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْحُمَّى ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ بِهِ فَهِيَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ . فَسَأَلَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ ، فَلَزِمَتْهُ فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا .

[ ص: 526 ] وَكَانَ لِسَعْدٍ مِنَ الْوَلَدِ : عَمْرٌو ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّهُمَا : عَمَّةُ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ هِنْدُ بِنْتُ سِمَاكٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، صَحَابِيَّةٌ . وَكَانَ تَزَوَّجَهَا أَوْسُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو سَعْدٍ - وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ - يَوْمَ الْحَرَّةِ .

وَكَانَ لِعَمْرٍو مِنَ الْوَلَدِ : وَاقِدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَجَمَاعَةٌ قِيلَ إِنَّهُمْ تِسْعَةٌ .

وَقُتِلَ عَمْرٌو أَخُو سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَقُتِلَ ابْنُ أَخِيهِمَا الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَوْمَئِذٍ شَابًّا ، وَقَدْ شَهِدُوا بَدْرًا ، وَالْحَارِثُ أَصَابَهُ السَّيْفُ لَيْلَةَ قَتَلُوا كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ ، وَاحْتَمَلَهُ أَصْحَابُهُ . وَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ أُحُدًا .

رَوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قِصَّتَهُ بِمَكَّةَ مَعَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَذَلِكَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .

وَحِصْنُ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، حَاصَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً .

وَاسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : خَلَّادُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، طُرِحَتْ عَلَيْهِ رَحًى ، فَشَدَخَتْهُ .

وَمَاتَ فِي مُدَّةِ الْحِصَارِ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ ، بَدْرِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ ، وَهُوَ أَخُو عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ . شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ سِنَانٌ بَدْرًا . وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ الَّتِي يَتَدَافَنُ بِهَا مَنْ نَزَلَ دُورَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَاشَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : بَقِيَ إِلَى أَنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ .


تجربة