ضبط نسب العلامة ابن عراق

  • كتبه: ياسر إبراهيم نجار
  • شـوهــد: 13
مدة قراءة الترجمة : 6 دقائق .

ضبطُ نَسَبِ العلامةِ ابنِ عِرَاقَ


درج كثير من علماء عصرنا ومحدّثيهم على ضبط نسب صاحب تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة أبي الحسن عليِّ بنِ محمدِ ابنِ عِرَاقَ، درجوا على ضبطه هكذا (ابن عَرّاقٍ)، بفتح العين، وتشديد الراء!

 

وهو ضبطٌ خطأٌ موهومٌ، وفيه غرابة شديدة! والصواب فيه: ابن عِرَاقَ، بكسر العين، وتخفيف الراء، على وِزَان اسم القطر المعروف: العِرَاق، وبمنعه من الصرف.

 

ووجهُ الغرابة أن مصدرينِ قريبين جدًّا، قد نصَّا على كونه مخفَّفًا.

 

فقد ترجم الزركلي في الأعلام 6/ 290 لابن عِرَاق، والد صاحب تنزيه الشريعة، وهو شيخ الإسلام شمسُ الدين محمدُ بن عليِّ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عِرَاق الكِناني الدمشقي (878-933) صاحبُ كتاب السفينة العِرَاقية في لباس الخِرقة الصوفية، فضبط الزركلي (ابن عِرَاق) بالقلم بكسر العين وتخفيف الراء، وقال في الحاشية: هو في بروكلمن بتشديد الراء، خطأ.

اهـ.


وترجم الزركلي في 5/ 12 لابن عِرَاق، علي بن محمد بن علي ابن عِرَاق الكناني (907-963) وهو صاحب كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة، فضبطه أيضًا بالقلم بكسر العين وتخفيف الراء، وقال في الحاشية: هو في بروكلمن بفتح العين وتشديد الراء، خطأ، قال عبدالقادر بن حبيب الصفدي (ت915) يخاطب والِدَ صاحب الترجمة – أي يخاطب شمس الدين محمد ابن عِرَاق - [من البحر الكامل]:

يا ابنَ العِرَاقِ، تَهَنَّ يا وَلَدِي وطِبْ ما كُلُّ مَن طلبَ السعادة نالها.

اهـ.

 

والبيت الذي أورده الزركلي، هو في الكواكب السائرة ترجمة الأب شمس الدين محمد بن علي ابن عِرَاقَ 1/ 61.


والمصدر الثاني القريب المتناوَل، هو كتاب تنزيه الشريعة المرفوعة لأبي الحسن علي بن محمد بن عِرَاقَ الكناني، قد قرظه له نثرًا وشعرًا قرينُه الشيخ عز الدين عبد العزيز بن علي المكي الزمزمي الشافعي (900-976) وتقريظه مطبوع مع تنزيه الشريعة المرفوعة، في آخره، وفيه من البحر البسيط:

وقد صفا القلبُ منه عن تكدّرها لمّا تولاه قُطبُ الوقت خيرُ وَلِيْ محمدُ بنُ عِرَاقٍ، وهو والدُه فهْو الغريقُ إذَنْ في العلم والعَمَلِ كم كان لابنِ عِرَاقٍ من مكاشفةٍ جَلِيّةٍ ظهرتْ كالشمس في الحَمَلِ

 

وقد ترجم ابن الحنبلي في در الحبب للأَخَوَينِ ابنَي الشمس محمد بن علي الدمشقي الأصل، المعروف بابن عِرَاقَ، وهما سَرِيُّ الدين عبد النافع ابنُ عِرَاقَ 1/ 860 (282) وعلي ابنُ عِرَاقَ 1/ 1004 (339)، ونصَّ في ترجمة كل منهما على أن ابنَ عِرَاقَ نسبة إلى إحدى جداته، فهو إذن ممنوع من الصرف، ومع ذلك فضبطه محققا در الحبب بالتنوين: ابن عراقٍ!

 

وأورد ابن الحنبلي وغيرُه أشعارًا، تُعيِّنُ أن عِرَاقَ بتخفيف الراء، قال ابن الحنبلي في در الحبب ترجمة عبد النافع: وأنشدني من البسيط ما اعتَرف أنه زاد في ضرْبه حرفًا، وأهداه على سبيل الاختراع:

يا غائبينَ وقولي حينَ أذكرُهمْ كَمْ هكذا أَغتدِي في غُرْبةٍ وفِراقْ لو سار ركبٌ بعشاقِ اللِّوَى رَمَلاً نحوَ الحجازِ لَما ذاق النوى ابنُ عِرَاقْ

 

وكذا أورد البيتينِ الغزي في الكواكب السائرة 2/ 184، والعيدروس في النور السافر 262.

 

وكرر الغزي في الكواكب السائرة 3/ 173 ترجمةَ عبد النافع، فأورد له أيضًا قصيدة من شعره، من البحر الوافر، فيها:

وعبدُ النافعِ بنُ عِرَاقَ عبدٌ تهجّمَ راجيًا عفوَ الغفورِ

 

وأورد ابن الحنبلي لعلي بن عِرَاقَ شعرًا في ترجمة إسكندر بك بن عبدالله 1/ 295 (86) من البحر الطويل:

هو ابنُ عِرَاقٍ أضعفُ الناس في التقى

 

وأورد العيدروس في النور السافر ترجمة علي 260، إجازةً نظمًا لأحد العلماء، يجيز فيها عليَّ بنَ عِرَاقَ، من البحر البسيط، وفيها:

وبعدُ، فالولَدُ العالِيْ عليُّ فَتَى محمدِ بنِ عِرَاقَ العالِمِ العَلَمِ

 

فإن قيل: إذا كان اسم عِرَاقَ ممنوعًا من الصرف، فما باله ورد مصروفًا في بعض الأشعار السابقة؟.

فإنّ صرفَ الممنوع من الصرف في الشعر هو من أسهل ضرورات الشعر، كما هو معلوم ولا يخفى.