اليهود وبث الفساد بين الأمم<br />

  • كتبه: د. محمد منير الجنباز
  • شـوهــد: 19
مدة قراءة الترجمة : 22 دقائق .

اليهود وبث الفساد بين الأمم

الوصية الرابعة: قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

ذلكم وصاكم به ( الوصايا العشر )


قلَّل اليهود من شأن العِرض والشَّرف قديمًا، وظهر هذا في كتبهم القديمة التي خطّوْها بأيدهم، واستخدموا نساءَهم في الوصول إلى مآربهم وأهوائهم دون مبالاة بما سيعودُ عليهم هذا العملُ المهين من تحطيمِ سُمعتهم بين الأمم، ثم لما رأوا أنهم انغمسوا في الفساد من أخمص قدميهم إلى أعلى آذانِهم، شرَعوا في بثِّ دعوى الفسادِ بين الأمم، وجعَلوا هذا مِن أُسس سيطرتهم على العالم؛ ففي سِفر التكوين اتَّهموا لوطًا بالزِّنا ببناته!.
.

ومن هذا تبيَّن مدى استرخاص اليهود للعِرْض طالما اتهموا بذلك نبيًّا مع ابنتيه، فإذا فعَل هذا باقي الناس، فلا شيءَ فيه بزعمهم، ومثلُ هذا في كتبهم كثيرٌ، وهم اليوم يُشيعون الفساد في أرجاء الأرض بكل وسيلة ممكنةٍ؛ لتحقيق أطماعِهم في السيطرة على العالم، وخصوصًا في السينما والتلفزيون.

 

يقول الكاتب أنور الجندي: (ونحن نعرف أن السينما العالمية كلَّها في قبضة اليهود إلا قليلاً مما هو خاضعٌ لأهدافهم، وأساليبهم، وليست سيطرةُ اليهود على صناعة السينما إلا أمرًا مبيَّتًا، وقد أشارت بروتوكولات صِهْيَوْن إلى أنه واحدٌ من أهدافها في إشاعةِ الرَّذيلة في المجتمعات لتخريبها وتدميرها؛ فإن الغرضَ من أفلام الهوس الجنسي الرائجة الآن واضحٌ، هو إدخالُ الأمَّة الإسلامية في مرحلة الانهيار الخُلقي والاجتماعي[1]، ثم يقول أيضًا: لقد كشفت الأبحاثُ الاجتماعية الرصينةُ أن الأفلام السينمائية مدخلٌ خطر إلى تحسين الخبائثِ التي نهى الإسلامُ عنها، وتزيينها في نظرِ الناس، وأنها تتخذُ إلى هذه الغاية وسائلَ ماكرةً باسم تحرير المرأة، ومساواتها، وإنصافها، أو تحرير الغرائز والأهواء، أو إطلاق الغرائز من عقال التَّقييدِ والتنظيم، وكل هذا يدخُل في تخطيط الماسونية الذي يستهدف انتزاعَ عقائد الناس، ومكارمِ أخلاقهم)[2].

 

ولقد حذَّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم من فتنة النساء: فعند مسلمٍ عن أسامةَ بن زيد قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تركتُ بعدي فتنةً أضرَّ على الرِّجال من النساء))[3]، وفي الحديثِ المروي عن أبي سعيد الخُدريِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدنيا حُلوةٌ خَضِرة، وإن الله مستخلفُكم فيها فينظُر كيف تعملونَ؛ فاتقوا الدنيا، واتقوا النِّساءَ؛ فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيل كانت في النِّساء))[4].

 

وإن اتقاء الفتنةِ يكون بالآتي:

طلب الزواج لمن ملك البَاءَة؛ وذلك ليُعِفَّ نفسه؛ ففي الحديث: ((يا معشرَ الشباب، من استطاع منكم الباءةَ، فليتزوَّجْ؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجاء))[5].

 

واتقاءُ الفتنة هذه يكونُ بغضِّ البصر؛ قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ.
.
.
[النور: 30، 31].

 

ففي غض البصر من كلا الجنسين نحوَ الآخر هدوءٌ للنفس، وطمأنينة لها، وسلامة من الوقوع في المحظور، وغضُّ البصر من صفات المؤمن والمؤمنة، وفي الحديث عن حذيفةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ((النظرةُ سهم من سهام إبليس، من تركها من مخافة الله أعطاه الله إيمانًا يجد حلاوتَه في قلبه))؛ رواه الحاكم وصحَّحه، وأخرج الطبرانيُّ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربِّه عز وجل: ((النظرةُ سهمٌ مسموم من سهام إبليس، من ترَكها من مخافتي أبدلتُه إيمانًا يجد حلاوتَه في قلبه))، وفي وصيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لعليٍّ رضي الله عنه قال: ((يا عليُّ، لا تتبع النظرةَ النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الأخرى))[6].

 

وعن جَرير بن عبدالله قال: سألت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفُجاءة فقال: ((اصرف نظرَكَ))؛ رواه مسلم، وفي الحديث أيضًا: ((العينان تزنيانِ، وزناهما النظرُ))[7]، ورُبَّ نظرة أورثت ندامة، وجعلت صاحبها في سوء منقلب، ويروى أن جارية جميلةً سألت رجلاً واقفًا بباب كبير: أين الطريق إلى حَمَّام مِنجاب؟ فأعجبه جمالها وافتتن بها، فقال لها: هذا حَمّام منجاب، ادخلي، فدخلت ودَخَل وراءها، فلما رأت نفسَها في داره، وعلمت أنه خدَعها، أظهرت له البِشْر والفرح باجتماعهما، وقالت لتخدعَه وتتخلص مما أوقعها به: يصلُحُ أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا، وتقَرُّ به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين وتشتهين، وخرَج وترك الدار ولَم يُغلِقْها، فاشترى ما طلبت منه، وعاد فلم يجدها في الدار، وقد خرجت، فهام بها، وأكثَر الذكر لها، وجعل يمشي في الطريق والأزقة ويقول:

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

 

ثم ساءت حالُه، وأصبح يهذي بهذا البيت حتى مات، وكان آخر كلامه عند الموت بدل ذِكر لا إله إلا الله، فمات وقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك بسبب نظرة مغرِضة.

 

ويروى أنه كان بمصرَ رجُل يلزم المسجد للأذانِ والصلاة فيه، وعليه بهاءُ الطاعة ونور العبادة، فرقِي يومًا المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دارٌ لنصراني، فاطَّلع فيها فرأى ابنة صاحب الدار، فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت له: ما شأنُك، وما تريد؟ قال: أريدك، قالت: لماذا؟ قال: قد سلبت لبي، وأخذت بمجامع قلبي، قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبدًا، قال: أتزوجكِ، قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية، وأبي لا يزوِّجني منك، قال: أتنصَّر، قالت: إن فعلتَ أفعل، فتنصر الرجل ليتزوجَها وأقام معهم في الدار، فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقِي إلى سطح كان في الدار، فسقط منه، فمات، فلم يظفَرْ بها، وفاته دينُه، وخسر الدنيا والآخرة.

 

فما أحرانا أن نتعلم من هذه القصص، ونلتزم منهج الإسلام؛ فعن أبي سعيدٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الرجلُ إلى عورة الرجل، ولا المرأةُ إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجلُ إلى الرجل في ثوبٍ واحد، ولا المرأةُ إلى المرأة في الثوب الواحد))؛ رواه مسلم، ومعناه ألا يناما معًا متجردينِ في ثوب واحد أو غطاء واحد؛ وذلك لئلا تثورَ الشهوةُ فيهما.

 

ومما يُروى في كتب التفسير عن قصة الملَكين[8] اللذين افتتنا بامرأة جميلة حين نظَرا إليها، فراوَداها على نفسها، فقالت: لا حتى تتكلَّما بكلمة الكفر، قالا: والله لا نُشرِك بالله أبدًا، فذهبت عنهما، ثم رجعَتْ إليهما ومعها صبيٌّ تحمله، فسألاها نفسَها، فقالت: لا، حتى تقتلا هذا الصبيَّ، فقالت: والله لا نقتُلُه أبدًا، فذهبت ثم رجَعَت بقَدَح من الخمر تحملُه، فسألاها نفسَها، فقالت: لا، حتى تشرَبا هذا الخمر، فشرِبا، فسكِرا، فوقعا عليها، وقتَلا الصبيَّ، فلما أفاقا قالت: والله ما تركتما من شيءٍ أبيتماه علَيَّ إلا فعَلْتُماه حين سكِرتما.

 

كل هذا بسبب فتنة النساء، والسعيدُ مَن اتعظ بغيره.

 

واتقاءُ فتنة النساء يكون أيضًا بالابتعاد عن مواطنِ الرِّيبة، وهذه المواطنُ التي يحصل فيها اختلاط الجنسين، فقال عليه الصلاة والسلام: ((إياكم والدخولَ على النساء)) فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفريت الحمو؟ قال: ((الحمو: الموتُ))، والحمو: أخو الزوج، وما أشبه من أقارب الزوج؛ كابن العم، ونحوه، واتفق أهلُ اللغة على أن الأحماءَ: أقاربُ زوج المرأة؛ كأبيه[9]، وعمه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، وابن أخته، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يبيتن رجُلٌ عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا، أو ذا محرَمٍ))[10]؛ أي: أن يكون زوجَها، أو محرَمًا لها، والمحرَمُ مَن يحرُم له نكاحها على التأبيد، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يدخُلَنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبة إلا ومعه رجُلٌ أو رجلانِ))، وهذا أيضًا لإبعاد الرِّيبة عن الرجل فيما لو دخل منفردًا، والمُغِيبة: التي غاب عنها زوجُها لسفر طويل أو قصير، ويصحُّ أن يكون لمن كان زوجها غائبًا مطلقًا عن البيت، فلا يصح الدخولُ عليها إلا بحضرةِ رجُل أو رجلينِ من أهل الخيرِ والصلاح، وعدم وقوع المواطأة منهم على الفاحشة، أما أهلُ الرِّيبة فلا، حتى وإن كانوا جمعًا كثيرًا، وقصة هذا الحديث - كما ذكَرها مسلم في صحيحه -: أن نفَرًا من بني هاشم دخَلوا على أسماءَ بنت عُمَيس، فدخل أبو بكرٍ الصِّديق - وأسماء يومئذ زوجتُه - فرآهم، فكرِه ذلك، فذكَر ذلك لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقال: لم أرَ إلا خيرًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله قد برَّأها من ذلك))، ثم قام رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: ((لا يدخُلَنَّ رجلٌ بعد يومي هذا على مُغِيبة إلا ومعه رجُلٌ أو اثنانِ))[11].

 

ومواطنُ الرِّيبة بالنسبة للمرأة أن تدخلَ بيتًا فيه شبهة، أو لا نساءَ فيه، وأن تخلوَ بأجنبي دون محرَمٍ ثالث لهما، وأن تسافرَ دون محرَمٍ مرافق؛ ففي الحديث: ((لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامرأة إلا كان الشيطانُ ثالثَهما))، وفي الحديثِ المتفق عليه عن ابنِ عباس أنه سمِع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يخلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرَمٍ، ولا تسافر المرأةُ إلا مع ذي محرَمٍ))، فقال له رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجَّةً، وإني اكتُتِبْتُ في غزوة كذا وكذا؟ قال: ((انطلق فحُجَّ مع امرأتك))، وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحلُّ لامرأة تؤمِنُ بالله واليوم الآخر، تُسافِر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرَمٍ عليها))؛ متفق عليه.

 

وعلى النساء ألا يُدخِلْن بيوتَهن غيرَ محارمهن، مهما كانت صفة الداخل، وإن كنَّ جمعًا كثيرًا؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان يدخُلُ على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنَّثٌ، فكانوا يعُدونه من غير أولي الإربة، قالت: فدخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعَتُ امرأة، قال: إذا أقبلَتْ أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمانِ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ألا أرى هذا يعرف ما ها هنا، لا يدخلَنَّ عليكن))، قالت: فحجَبوه؛ وذلك لأنه ينشُر الفاحشة، خصوصًا إذا وصَف ذلك للرجال، فعند ذلك يُثير فيهم الشهوةَ، كأنهم يرون الموصوفة رأيَ عين؛ ولهذا منَع المرأة أن تصفَ لزوجها امرأةً أخرى؛ فعن ابن مسعود قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُباشِرُ المرأةُ المرأةَ فتصفها لزوجها كأنه ينظر إليها))[12].

 

واتقاءُ فتنة النساء يكونُ بالإعراض عن دعاةِ السوء، وما يروِّجونه من أفكار وشعارات مناهضة لتعاليم الإسلام، مثل: (حرية المرأة)، و(إنصاف المرأة من الرجل)؛ حيث سخَّر هؤلاء كلَّ إمكاناتهم لِهَتْك حُرمةِ المرأة، وقذفها في مستنقع الفساد؛ فهم يحاولون دائمًا إغراءًها وتزيينَ الفساد لها بكلماتٍ معسولة برَّاقة؛ لكي تتركَ دينَها وجماعتها التي ترعاها وتحافظُ عليها؛ لكي يتلقفوها وينفردوا بها ويفعلوا بها ما يشاؤون، ولكي يتاجروا بعِرْضها وشَرَفها، ويجنوا من ذلك المال؛ لأنهم باعوا جسدَها بكل وسيلة.

 

يقول أحد الشعراء الذين ادَّعَوْا نصرة المرأة حين قدَّم كتابه: (امرأة لا مبالية) إلى طالباتِ الجامعات الأمريكية: إنه كتابُكن، كتاب كلِّ امرأة حكَم عليها هذا الشرقُ الغبيُّ الجاهل بالإعدام، ونفَّذ حُكمه فيها قبل أن تفتح فمها، ولأن هذا الشرقَ جاهلٌ ومعقَّد، يضطر رجلٌ مثلي أن يلبَسَ ثوبَ امرأة، ويستعير كُحلَها وأساورها ليكتبَ عنها)، فماذا كتب عنها؟ قال: لو كنتُ حاكمًا لألغيتُ مؤسسة الزواج، وختمت أبوابَها بالشَّمع الأحمر"، لماذا؟

لأنه لا يريدُ أن يكون في مجتمعنا زواجٌ شرعي، وإنما إباحيَّةٌ مطلقة، فهل هذا لصالحِ المرأة يا ترى؟ وهل هذا لنصرةِ المرأة أم لاستعبادها للرجال لتبقى مِلكَهم طالما هي جميلة رشيقة، فإذا فرَغوا منها ألقَوْها والتفتوا إلى غيرها.
.
.
، أما الزواجُ فيبقى أبديًّا، ويبقى كلُّ زوج وفيًّا للآخَر طول العمر، يشِبَّان معًا، ويهرمان معًا.
.
.
، وهذا لا يريده هذا الماكرُ الذي يدعو ظاهرًا لنصرةِ المرأة، ولكنه يُخفي حِقده وأنانيتَّه وحبَّه لامتلاك الكثير منهن؛ لكي يتمتعَ بمن شاء، ويلقي ويرفض مَن شاء.
.
.

ويقول أيضًا: "العُرْي أكثرُ حِشمة من التستر"، ويقول أيضًا: "مع حبيبتي لا أخرُجُ من الغرفة، ومع زوجتي لا أدخُلُ الغرفة أساسًا"، أرأيتم صِدقَ دعوته لإنصاف المرأة؟!

 

وتحت دعوى (حرية المرأة) انخرطت الفتاةُ الجميلة (ش) في سِلك التمثيل، وتطَّلع إليها لصوص الشرف والجسد، فما زالوا بها حتى مثَّلت دورًا وهي عارية تمامًا، ولما أحسَّت بخطئها وأرادت التوبةَ والعودة إلى جماعة المسلمين، نهشَتْها الكلاب، وأبرَزوا للناس ما كان قد خفي عليهم منها، إنهم يريدونها لأنها كَسْبٌ لهم، ترى لو كانت قبيحة ذميمة، أكانوا يحتَفُون بها إلى هذا الحد؟! إنهم يتصيَّدون الجميلات بدعوى (حرية المرأة).

 

واتقاء فتنة النساء يكون بعدم التشبُّه أحدهما بالآخر، والتزام اللباس الساتر المناسب.

فعن ابن عباس قال: "لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المخنَّثين من الرِّجال، والمترجِّلات من النساء"، وفي رواية: "لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المتشبِّهين من الرِّجال بالنِّساء، والمتشبِّهات من النِّساء بالرِّجال"[13]؛ رواه البخاري.

 

وعن أبي هريرة قال: "لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الرَّجلَ يلبَسُ لِبسةَ المرأة، والمرأةَ تلبَسُ لِبسةَ الرَّجل"[14]؛ رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح.

 

فالملابس يجب أن تكونَ مناسبةً لكلا الجِنسين، وينسحب هذا أيضًا على بعضِ الأعمال التي فيها تشبُّهٌ ظاهر؛ كأن تعمَلَ الفتاة في الشرطة أو الجيش، وهذا يحتِّمُ عليها ارتداء الزيِّ الذي يرتديه الرجال، إضافة إلى سفورِها واختلاطها وتبرُّجها؛ ففي الحديثِ الذي يرويه أبو هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((صِنفان من أهل النارِ لم أَرَهما: قومٌ معهم سياط كأذناب البقرِ، يضربون بها الناس، ونساءٌ كاسياتٌ عاريات مُميلات مائلات، رؤوسُهن كأسنمةِ البُخت المائلة، لا يدخُلْنَ الجنة، ولا يجِدْنَ ريحها، وإن ريحَها ليُوجَد من مسيرة كذا وكذا))[15]؛ رواه مسلم.

 

وهذان الصِّنفانِ ظهَرَا في العصر الحديث، في سجون الإرهابِ والتعذيب؛ حيث تُستعمَل سياطٌ كأذنابِ البقر، وكذلك فيما ظهَر من أزياء النساء المختلفة، وصَالاتِ عرضها، ثم في الطرقات، حتى فشا في بلادِ الفساد هذا اللونُ من النساء المائلات المميلات، إلى آخرِ ما وصَفهن به الحديثُ الشريف.

 

واتقاء فتنة النساء يكونُ بالبقاء مع جماعة المسلمين، فلا يسافر مسلمٌ إلى بلدان الكفر إلا للضرورة القصوى؛ فالذئب يأكُل من الغنمِ الشاةَ القاصية، والمؤمن قويٌّ بإخوانه، ينصحُهم وينصحونه، فلا ينفرد به الأعداء في بلاد الغربة، وكم من شابٍّ ضاع هناك بسبب النساء، وتعاطي المُسكِرات والمُخدِّرات.

 

هذا بالنسبة للشاب، فما بالك بالنسبة للفتاةِ إذا سافرت بقَصْد الدراسة وحدها؟ وهذا ما حصَل في بلاد عربية أو مسلمة؛ حيث بدأت الأسرةُ ترسل ابنتَها وحيدة فريدة إلى بلاد الكفر لتتعلمَ؛ فمنهن مَن يرجِع وقد خلعت عنها لباسَ الحياء والوقار، وعادت وقِحةً سافرةً، تتكلَّمُ بلسان الأعداء، ومنهن من يبقى هناك وتتعلَّقُ برجُل على غير دينها وتضلُّ، وكأنما باعها أهلها للشيطان، وقد ذكر لي رجلٌ سافر إلى لندن للعلاج، والتقى بفتاة مغربية تذكُر أنها من أسرة مسلِمة محافظة، خرجت للعمل فضاعت هناك، ولما سألها: هل أنت متزوجة أجابت: نعم، من رجل نصراني، ولما اعترض على ذلك وأنكر، قالت: لم أجِدْ غيره، فإلى مثلِ هذه أقول: من الذي اضطرَّها إلى السفر، وإلى تركِ أسرتها المحافظة كما تدَّعي لتقع في أحضان رجل كافر.
.
؟ فأين الإيمان؟ وأين الغيرة؟ فقد كانت المرأةُ المسلمة تفضِّل المسلمَ على غيره ولو كان أسودَ كأنَّ رأسه زبيبة، وفي القرآن الكريم قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ[البقرة: 221]، وفي الحديثِ الشريف المتفق عليه: ((لا أحدَ أغيَرُ من الله؛ ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحدَ أحبُّ إليه المدحُ من الله؛ ولذلك مدَح نفسَه، ولا أحَدَ أحبُّ إليه العُذرُ من الله؛ من أجلِ ذلك أنزَل الكتاب، وأرسَل الرُّسل))[16]، فإن مِثل هذه الأمور تحرِّكُ الغَيْرة عند كلِّ مسلم غيور.

 

لقد احتاط الإسلامُ كثيرًا في قطع كل السبل الموصلة للزنا، فبدأ بغضِّ البصر، وبسترِ العورة، وعدم اختلاط الرِّجال بالنساء، وعدم سفرِها دون محرَم، كما أمرها ألا تخرُجَ من بيتها متعطِّرة متزيِّنة؛ فعن أبي موسى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ((كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرَّتْ بالمجلس، فهي كذا وكذا)) يعني: زانية[17]، وعلى المرأةِ أن تبادرَ إلى الالتزام بما أراد الإسلامُ؛ لتكونَ ناجيةً من عذاب الله وغضبه؛ ففي الحديثِ الذي يرويه مسلم عن ابن عباس قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((اطلعتُ في الجنة فرأيتُ أكثرَ أهلها الفقراءَ، واطلعتُ في النار فرأيتُ أكثرَ أهلها النساءَ))[18]، وروى الإمامُ أحمد عن عمرو بن العاص بسندٍ صحيح قال: كنا مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بمرِّ الظَّهران، فإذا بغربان كثيرة، فيها غرابٌ أعصم أحمرُ المنقار، فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخُلُ الجنةَ من النساء إلا مثلُ هذا الغراب في هذه الغربان))؛ أي: عددُهن في الجنة قليل؛ وذلك لانسياقِهن في الفتنة بسرعة إلا مَن عصَم ربِّي من المؤمنات الصالحات اللاتي التزَمْنَ بشرع الله الحنيف؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[الممتحنة: 12]، اللهم اهدِنا لاتِّباعِ شرعِك، وهديِ نبيِّكَ محمدٍ صلى الله عليه وسلم.





[1] أنور الجندي: الصحافة والأقلام المسمومة ص 125.

[2] السابق 135.

[3] صحيح مسلم ج 17 ص 54.

[4] السابق ص 55.

[5] السابق ص 55.

[6] رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

[7] رواه مسلم، وهو جزء من حديث طويل؛ انظر: رياض الصالحين، رقم 1620.

[8] هاروت وماروت وردت قصتهما في سورة البقرة آية 102؛ انظر: فتح القدير للشوكاني.

[9] رواه مسلم.

[10] يستثنى أبو الزَّوج من المنع؛ لأنه محرَم.

[11] صحيح مسلم ص155 ج 14.

[12] رياض الصاحين ص 659-متفق عليه -

[13] رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.

[14] رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.

[15] رياض الصالحين، أرقام: 1629 - 1620 - 1631.

[16] رواه مسلم عن ابن مسعود، ص 78 ج 17.

[17] رواه الترمذي، ج 4.

[18] رواه مسلم.