ذيل في تاريخ مصر لمرتضى بك الدمشقي الكردي

  • كتبه: أ. د. عماد عبدالسلام رؤوف
  • شـوهــد: 17
مدة قراءة الترجمة : 41 دقائق .

ذيل في تاريخ مصر

لمرتضى بك الدمشقي الكردي

 

مؤرخ سكت عن ذكره المؤرخون، بل لم يُشر إلى اسمه أحد، مع أنه ترك أثراً مهماً في تاريخ مصر، لا سيما القاهرة منها، في مرحلة حرجة من العصر العثماني.

فلا نملك عنه إلا ما كتبه هو عن نفسه، فهو – كما سمى نفسه – مرتضى بيك بن مصطفى بيك بن حسن بيك الكردي الدمشقي، وعيَّن منحدره الطبقي بأنه "من أمراء الأكراد أصلاً"[1]، يؤكد ذلك لقبه (بك) الذي يكتبه بشكل (بيك) كما يلفظ في البلاد العربية.

وهذا اللقب اختص بحسب نظام التيمار الإقطاعي العسكري بمن تولى إقطاعاً من الفرسان المعروفين باسم (السباهية)، إلا أنه صار يُطلق على متولي المناصب العسكرية المهمة من غير الاقطاعيين، ولا نعلم – على وجه التحديد- تاريخ انتقال جده حسن بك إلى مصر، إلا أنه جرى في الغالب في منتصف القرن الثاني عشر للهجرة، لسبقه إياه بنحو قرن، وذلك وفقاً لحساب الأجيال المتعارف عليه بين النسَّابين.

وكان معدوداً في سلك الأغوات، كما ذكر هو نفسه في تضاعيف كتابه، والآغا مصطلح تركي كان يعني الضابط في قوات الانكشارية (الينكجرية) خاصة، فيكون قد تطوع في هذه القوات طلباً لما يتمتع به منتسبوها من امتيازات كما فعل كثير من شبان المدن والقصبات في عصره[2]، ومع ذلك فإنه لم يبد تعاطفاً من أي نوع مع منتسبي هذه القوات التي يسميها طائفة الينكجرية.

وقد ضُمَّ، أو انضم، إلى جملة أغوات والي مصر محمد باشا، وهو آخر الولاة الذين أرَّخ لهم.

قال " ثم بعد ذلك حضرة الوزير خرج إلى ديوان قايتباي وجلس لمصالح العباد، وجميع أغواته وأتباعه واقفون بين يديه على أقدامهم، وأنا الفقير من جملة أعوانه (كذا والراجح: أغواته)"[3].

ويفهم مما ساقه من أخبار الوالي المذكور أنه كان مقرباً منه، وربما كلفه من المهام ما لم يكلف أحدا به غيره.

قال " حضر الوزير أرسل من طرفه ثلاث أغوات من أتباعه الذي يعتمد عليهم إلى منازل الأمراء المذكورين، ومن جملتهم الفقير، قد أرسلني إلى بيت أمير الحاج عبدالله بيك، وقال: بلغني أنه في منازلهم عسكراً، اذهبوا واكشفوا المنازل واجلسوا هناك، ثم اعلموني ولا تأتوا إلى أن يأتيكم مني جواب.

مهما أمرتكم به افعلوا، فذهب كل منا إلى ما أمروا به، فذهب الفقير إلى منزل عبدالله بيك، وكشف عليه، لم أر في المنزل غير أتباعه وبعض أنفار من خدم الخاصة"[4].

ودفع عن نفسه ما كان معتاداً لمثله أن يفعله، وهو المشاركة في نهب منزل أحد الأمراء المصادرين، فقال "لما أتوا هؤلاء الجماعة وتفتحت الأبواب قد انتهب شيء كثير لأن الناس قد هجموا في المنزل من كل طرف، أما الفقير - ولله الحمد - ما أخذت من المنزل شيئاً يساوي درهماً واحداً، وتعففت عن ذلك لعلمي أن هذا المال ما دام لصاحبه، فكيف يدوم لي، وعاقبته في الدارين وخيمة"[5].

 

ويظهر أنه كان موضع ثقة معاصريه، لأننا وجدنا أحد العلماء يقصده ليفسر له رؤيا رآها في المنام[6]، ولو كان متهماً في ذمته لما قصده ولا اطمأن إليه.

 

على أن مرتضى بك هذا لم يكن عسكريا فحسب، وإنما كان متعلما واسع الاطلاع، تكشف عن ذلك رحلته التي سماها (تهذيب الأطوار في عجائب الامصار) وقد تضمنت وقائع رحلته التي غادر فيها دمشق حتى وصوله الى القاهرة [7]

 

كما أنه كان مؤرخاً متابعاً لما كان يجري في زمانه من وقائع، شديد الاعتناء بتسجيل حوادثه أولاً بأول، ولا شك أن مصدر عنايته هذه كان تأثره الشديد بأحد مؤرخي عصره، وهو الشيخ يوسف أفندي بن محمد ابي الحجاج، الملوي الشهير بابن الوكيل، وكان هذا أديباً من أهل القاهرة، له تصانيف عدة في الأدب، منها (تغريد العندليب على غصن الأندلس الرطيب) وقد اختصر فيه كتاب (نفح الطيب) و(أحسن المسالك لأخبار البرامك)، و(بغية المسامر وغنية المسافر)، على أن اهم مؤلفاته هو كتاب (تحفة الأحباب بمن ملك مصر من الملوك والنواب) الذي أرخ فيه لمصر من العصور القديمة حتى وفاته سنة 1131، وهو الكتاب الذي أعجب به مرتضى بك الكردي أيما إعجاب وتابع ما سجله فيه من حوادث أولا بأول، حتى إنه انبري لإكماله بنفس أسلوبه ومنهجه على نحو لا يكاد يختلف عنه إلا في أدنى الحدود[8].

 

وقد جمعت الصداقة الوطيدة بين الرجلين، حتى وصف مرتضى بك صديقه الملوي بـ"صديقنا وخليلنا"، ولا أدل على وفائه لصديقه من أنه نسخ كتاب صديقه المذكور بيده على ضخامته حيث بلغ عدد اوراقه 241 ورقة كبيرة.

وختمه بنص من عنده سجل فيه تاريخ وفاة صديقه بآخر خبر ساقه في كتابه، وهو "يوم الثلاثاء عشري شوال" من سنة 1131هـ، فقال ""هذا آخر ما وجد بخط مؤلف هذا الكتاب وهو صديقنا وخليلنا المرحوم يوسف أفندي الملوي الشهير بابن الوكيل، تغمده الله برحمته ورضوانه وأسكنه أعلى فراديس جناته آمين".

 

ثم أنه استأنف كلامه بعد ذلك مباشرة معلناً عن قيامه بكتابة ذيل يكمل فيه كتاب صديقه فقال:

"الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين.

أما بعد فيقول العبد الفقير، والعاجز الحقير، مرتضى بيك بن مصطفى بيك بن حسن بيك الكردي الدمشقي، غفر الله له ولوالديه، وأحسن إليهما وإليه ولسائر المسلمين أجمعين، آمين يارب العالمين: لما انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء مؤلف هذا الكتاب صديقنا وحليلنا (خليلنا؟) يوسف أفندي الملوي الشهير بابن الوكيل، تغمده الله برحمته الواسعة، وسقى تربته شآبيب رحمته الهامعة: أردت أن أكتب ما حدث بعده من الحوادث والوقائع في مصر القاهرة ليكون ذيلا لكتابه وتحفة لأحبابه، ولو كان هو في قياد الحياة، ما مات، لألف منها مؤلفات، وسنذكر إن شاء الله تعالى بعض الحوادث والوقائع ونوردها بحسب الطاقة، أقول وبالله التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل"، والعبارات التي ساقها في هذا النص الافتتاحي تدل على شدة وفائه ومحبته له.

كما أن من الواضح أن إكماله كتابه المذكور بهذا الذيل كان بمبادرة تطوعية منه، لا تلبية لوصية مؤلف الاصل.

 

بدأ مرتضى الكردي تاريخه للقاهرة متمما أخبار شوال من سنة 1131 إلا أنه عاد بعد أن تمم تلك الأخبار فساق خبر وفاة أحد المشايخ في 27 رمضان من السنة نفسها، يظهر أن مؤلف الاصل الملوي فاته أنه يسجلها، لكنه استأنف بعدها الكتابة متما أخبار شوال، مبتدئا من 27 منه، وحتى شهر ربيع الاول من سنة 1136هـ، اي انه تناول حوادث نحو خمس سنين، بتفصيل غطى خمسا واربعين ورقة من الاصل المخطوط.

 

مصادره:

بالنظر لقِصَر المدة التي أرخ لها، وكونه قد عاصرها جميعاً بل شارك – بحكم وظيفته العسكرية- في مجرياتها، فإنه اعتمد فيما سجله على شهادته الشخصية، وعلى شهادات بعض من كان قريبا منها، مثال ذلك أنه حينما تكلم على رجل سراج[9] كان قد استطاع الهرب من منفاه في قبرص ليصل منها إلى دمياط، قال "وكان أهل الغليون (وهو ضرب من السفن) مرادهم يأتون إلى ثغر دمياط فحملوه في صحبتهم إلى دمياط، فمدة فراقه من دمياط وعوده نحواً من عشرة أيام أو أقل، ثم خرج من الغليون متنكراً، وكنت الفقير يومئذ في بلدة فارسكور[10] قريباً من ثغر دمياط أحصل إرز الميري من طرف حضرة الوزير المشار إليه، فأتى إلى عندنا هذا السراج، وأخبرنا بما حصل له، ثم بعد ذلك ذهب إلى مصر متنكراً"[11].

 

واعتمد ايضا على ما كان يطلع عليه، اطلاعا مباشرا او سماعاً، من الاوامر السلطانية المسماة (خط شريف) مما كان يرد إلى الولاة في مختلف الشؤون، فضلا عن الأوامر التي كان يصدرها الولاة أنفسهم، وفي الغالب فإنه كان يكتفي بتلخيص مضامين تلك الأوامر، ألا أنه نقل شيئا من نصوصها أحياناً.
، من ذلك مثلا قوله " وفي يوم السبت 16 محرم أبرز الباشا أمراً شريفاً قرئ بالديوان بقتل اسماعيل بيك امير الحاج، واسماعيل كتخدا جاويشان تابع ايواز بيك، وأظهر خطاً آخر بإمارة الحاج لمحمد بيك بن اسماعيل بيك الكبير دفتردار مصر سابقاً".

 

ومنها تلخيصه (خطاً شريفاً) وصل إلى والي مصر، موجه إلى أمراء الصناجق المؤثرين فيها، وهم قادة المماليك الكبار، في قوله "وفي 12 شعبان ورد جوخدار الوزير وصحبته خط شريف خطاباً إلى أربع صناجق يقول فيه يوسف بيك قائم مقام، محمد بيك أمير الحاج، احمد بيك دفتردارية الحزنة، احمد بيك الاعسر، إنكم تكونوا على أهبة وتحفظوا البلد وتفرقوا للفقراء جوامكهم، وكذلك غلال الحرمين فإن مدة رجب باشا صارت تعلقكم تخرجوا من عهدتها وبواقي علي باشا عهدتكم إلى أن يأتيكم رد جواب عرضكم صحبة محمد باشا مالك الختام سابقاً فإنه والي عليكم وإننا كما معينين قبطان السابق إبراهيم باشا حين جاء عرض رجب باشا، فلما جاء عرضكم عينا محمد باشا صدر أعظم النشنجي من قلعة قنديا وأن يعطي محمد بيك أمير الحاج ثلاثين كيساً يستعين بها على الحج بحسب إنها رجب".

 

وقوله "في يوم الخميس 22 رمضان أبرز الباشا ثلاثة خطوط قرئت بالديوان على رأس الخاص والعام، أحدها مضمونه غلال الحرمين، والثاني مضمونه على أنكم تحاسبوا رجب باشا على وجه الحق إن طلع له شيء تعطوه له، وان طلع عليه شيء تحاسبوا به محمد باشا يحاسبنا من الخزنة العامرة وترسلوه لنا على العجلة إلى اعتابنا، والثالث مضمونه الذي نعلم به أهل مصر وصناجقها وأشرافها وعلمائها على انه سابقا ورد من رجب باشا عرض بمعرفتكم وخطوطكم وختومكم في حق اسماعيل بيك بأنه عاصي الله والسلطان وأنه مستحق الازالة فأرسلنا لكم جواب عرضكم بالخروج من حقه لشهادتكم فيه بالفساد في الارض.
.
.
.
الخ"[12].

 

وقوله "وفي ثاني شوال اجتمعت الصناجق والأغوات عند الباشا في قرا ميدان، وقالوا له: أخبرنا أنه جاء صحبتك خط شريف بالعفو لأهل مصر، فأخبرنا بذلك لأنه يوم عيد ويوم جبر[13] مبارك، فاقرأه علينا لأجل ما تطمئن نحن والرعايا وأهل البلد يطمئنوا بالعفو"[14] وقد لخص الوالي لهم ذلك الأمر ومنه أخذ مؤرخنا مضمونه[15]

 

واقتطف قطعة من أمر سلطاني يتعلق بمصادرة إثنين من كبار الزعماء وهي "الذي نُعلِم به محمد باشا وأعيان مصر، أنه باقي جهة أعيان مصر ألف وستون كيساً من بيع موجودات اسماعيل بيك الدفتردار واسماعيل كتخدا الجاويشية فلا بد من تحصيلهم وارسالهم صحبة الخزينة العامرة"[16].

فهذه النصوص تدل على تقديره للوثائق بوصفها المصدر الأساس للتاريخ، نصاً كانت او تلخيصاً او اشارة.

 

رتب مؤرخنا مادته التاريخية على وفق تعاقب الولاة، فهو يحرص على ذكر اسم الوالي، وتاريخ توليه الحكم، ومراسم استقباله، ثم يدرج بعدها ما حدث في عهده من حوادث، مرتباً إياها حسب السنين، والشهور، وأيام الشهر، ثم أيام الاسبوع، من ذلك قوله " وفي ثاني يوم الخميس 20 محرم"، و"في يوم الأحد 23 محرم" و"ليلة الاربعاء رابع صفر سنة 1133" وهكذا.

وبعض ما أدرجه من حوادث استغرق فقرة او فقرتين، بينما قد تطول روايته احيانا، لا سيما فيما شهد عليه بنفسه، حتى يزيد على الصفحة او الصفحتين.

وكان يدرك أن في ما ساقه من حوادث من التفاصيل ما يزيد على ذلك بكثير، إذ صرح في مقدمته "ولو كان هو، يريد صديقه الميلوي، في قيد الحياة ما مات، لألف منها مؤلفات"[17].

 

الصياغة التاريخية:

تشبه الصياغة التاريخية للكردي ما كانت عليه مدرسة التاريخ المصري في العصر العثماني، التي يمكن ملاحظتها فيما كتبه الشلبي في اوضح الاشارات، والمنوفي في اخبار الاول، والملوي في تحفة الاحباب بمن ملك مصر من الملوك والنواب، وتعتمد هذه الصياغة على تعيين الشخصية الرئيسة في الخبر، ثم متابعة حركتها في وسط موجة الاحداث والاماكن المحيطة بها.

لكننا نلحظ أنه ترك مع ذلك ثغرات تحتاج إلى توضيحات، من ذلك مثلا قوله:

.
.
.
"وفي غرة الحجة ختام سنة 1132ورد نجاب من امير الحاج اسماعيل بيك بأن العرب طلعوا عليه في التيه من درب غزة وستر الله، ولكن ترسلوا لنا عبدالله بيك يأتينا صحبة أزلم، فإن العرب كثيرة، وكانت وقعة مات فيها جملة من الناس، من جملتهم الشيخ العمدة صدر المدرسين الشيخ محمد الحماقي، فلما علم الباشا بهذا الخبر، ومعارضة العرب الحاج، أرسل إلى عبدالله بيك وألبسه قفطاناً وعينه أن يكون في صحبته أزلم باشا، ونزل من الديوان وهيأ نفسه للسفر، وأخذ معه نحو المائة نفر، وسافر ثامن ذي الحجة ختام سنة 1132فلما وصل إلى العقبة التقى مع العرب المذكورين، وتحارب الجيشان، وكان من أمرهما ما كان من الحرب والقتال الشديد، فقد قدر الله تعالى له السلامة، ثم أرسل أعلم الباشا بذلك، وكذلك الصناجق الكائنين بمصر إذ ذاك، واستنجدهم بإرسال عسكر، فأرسل الباشا إلى الصناجق والأغوات، فقال: ماذا ترون؟ فقالوا: الرأي لك ونحن لأمرك مطيعون، فأجمع رأي الباشا على إرسال يوسف بيك الجزار وألبسه قفطاناً وأرسل صحبته أحمد بيك الأعسر، واسماعيل بيك حاكم جرجا، وعين معهم خمسمائة نفر، لكل نفر ألف وخمسمائة نصف فضة ديواني، وطلعوا بالآي من وسط القاهرة صحبة بيارقهم إلى العادلية"

 

فتحليل صياغة الخبر كالاتي، أ-والي مصر يتسلم رسالة من امير الحاج الحاج اسماعيل بيك يطلب منه مددا من العسكر لضرب العرب الذين يهددون قافلة الحاج في غزة، وكانوا قد أوقعوا بها في معركة سابقة خسائر في الارواح، ويخبره بمقتل احد كبار العلماء نتيجة اعتداء اولئك المعتدين، ب – الوالي يرسل قوة عسكرية بقيادة عبدالله بيك لدفع خطرهم، ج- المعركة لم تكن في صالح الجيش الذي ارسله الوالي، لأننا وجدنا قائده يطلب مزيدا من العون العسكري، مما يضطر الوالي إلى اخذ رأي قادته، د- كان الموقف العسكري محرجا لأن اولئك القادة احجموا عن تقديم رأيهم، هـ- الوالي يرسل قوة كبيرة من الجند، مع قادتهم، وقد اجزل لهم العطاء الكثير، فكان مسيرهم في وسط القاهرة دليلا عن هيبتهم وقوتهم.

 

وتنتقل الرواية فجأة إلى عزل امير الحاج عن منصبه والامر بقتله وعزل امراء الصناجق، ثم قتله الدفتردار وكتخدا الجاووشية لانهما اشارا عليه بإرجاء امر التخلص من جركس حتى الأخذ برأي امير الحاج، فيقول:

"وفي ثاني يوم الخميس 20 محرم نصب ديواناً، وبعد انقضائه أخذ الدفتردار وكتخدا الجاويشية وعرض عليهم ظهور جركس، فقال له الدفتردار: نعم هذا أمر فيه إصلاح، ولكن لما يحضر أمير الحاج يكون أحسن لأنه كبير البلد، فلم يرض حضرة الباشا والقاضي بذلك الكلام، وأمر الباشا بقتلهما ورمي جثتيهما إلى قرا ميدان.
.
"

 

ولا تقدم الرواية كما ساقها المؤرخ سبباً لعزل أمير الحاج والأمر بقتله والتنكيل بقادة الجيش الذين كانوا معه، إلا أننا نستطيع أن نفهم أن الوالي قد اتخذ من المعركة التي دارت بين جيشه وبين الأعراب سبباً للتخلص منه ومن اولئك القادة معاً، وأنه كان يحمل في نفسه الضغينة على أمير الحاج، لما وصف به أنه (كبير البلد)، ومعنى هذا أن الأسباب الحقيقية كانت كامنة في نفسه منذ مدة سبقت الحدث، وأنه كان يجد فيه منافساً له في حكم البلد، لا سيما وأنه يحظى بتأييد الصناجق، أي قادة المماليك.
.

 

وهكذا فإن المؤرخ الكردي، إذ سكت عن بعض جزئيات الحدث، فإن سياق صياغته له تكشف عن ذلك المسكوت عنه، تاركاً للقارئ أن يفهمه دون حاجة إلى تصريح.

بل اننا وجدناه احيانا يتعمد السكوت عن ذكر اسم شخص ما، فيقول " ان رجلا من العلماء القاطنين في مصر لا ينبغي ذكره"[18]، وذلك التزاما منه بسرية ما أخبر به ذلك الرجل.

 

وحينما انطلق في سرده التاريخي في تفاصيل تخرج عن سياق الخبر الرئيس، عاد إلى ذلك السياق معلنا عنه في عبارات تنبيهية مثل قوله "ولنرجع إلى أخبار السراج الذي قتل إسماعيل بك الدفتردار"، و"لنرجع لما نحن بصدده"، ونحو ذلك.

 

وإذا ما تذكرنا ان مرتضى الكردي كان، خلافاً لصديقه الملوي، ضابطاً في الجيش، توضح لنا سبب ضعف أسلوبه وميله أحياناُ إلى العامية في التعبير، فالرجل فيما يظهر لم يتلق تعليماً تقليديا على أيدي الشيوخ، ومن ثم كان أسلوبه عادياً، فيه ألفاظ عامية، وتعبيرات فيها شيء من الركة، ومع ذلك فإنه كان واضحاً فيما يريد أن يوضحه من معان.

ولعل المقتبسات المتفرقة في هذا البحث تكشف عن ذلك.

 

ومن ناحية أخرى فإنه يزين النص احياناً بأبيات من الشعر تناسب المقام.

بل انه عمد مرة إلى اختيار ابيات لشاعر مصري سماه "الاديب اللبيب، واللوذعي الأريب، الشيخ محمد القليطي الأزهري" تؤرخ لتولي أحد القضاة منصبه[19].

 

أهمية الكتاب: الإطار السياسي:

تناول الذيل الذي كتبه بقية من حوادث القاهرة في عهد الوالي علي باشا (تولاها من محرم 1130هـ/1717م، وأتم هو الحوادث التي جرت في أواخر ولايته من شوال 1131 وحتى 6 ذي القعدة من سنة 1132هـ)، ثم أتم حوادث عهدي الواليين التاليين، وهما رجب باشا (تولاها من 15 ذي القعدة من السنة المذكورة حتى 12 رمضان 1133هـ/ 1721م) ومحمد باشا (تولاها من 17 رمضان وحتى 1141هـ/ 1728م) وأرخ الكردي منها حتى شهر ربيع الأول سنة 1136هـ/ 1723م )، وتوقف بعد هذا التاريخ لسبب لا نعرفه.

 

اظهر مؤرخنا احترامه للسلطة العثمانية في مصر، لا سيما وأنه كان نفسه أحد أدواتها، فامتدح السلطان العثماني، ملحقاً اسمه بالدعاء له، كقوله عن السلطان أحمد الثالث "حضرة مولانا السلطان، احمد خان، حفظه المنان"، و"حضرة السلطان نصره الرحمن"، وقوله عن والي مصر علي باشا "رزقه الله من الخير ما يشاء" والإشارة إلى واليها محمد باشا بلفظ (حضرة) وأمثال ذلك من الالفاظ والعبارات التي يقصد بها الاعلان عن احترامه لأولئك الحكام.

 

اهتم – على نحو خاص- بتتبع علاقة مصر بالدولة العثمانية المركزية، من الناحيتين المالية والعسكرية، ولاحظ تدهور هذه العلاقة نتيجة ضعف أوجاقات (فرق) الإنكشارية السبعة، وهي القوات الممثلة للدولة والحامية لسيادتها في البلاد، وأثر ذلك الضعف على موقف الولاة العثمانيين الذين كانوا يعينون فيها، من قوات المماليك المتجذرة سلطاتها في مصر منذ أواخر عهد الأيوبيين وحتى تأسيس دولتهم بعد زال ذلك العهد، وهو يسميها بالصناجق، مقابل تسميته لزعامات الانكشارية بالأغوات.

وكان موفقاً في رصد الأزمة المتفاقمة بين المماليك وبين الوالي العثماني، وصعود شأن المماليك إلى حد ان لم يبق للوالي العثماني الا الرمز لا أكثر، ثم نشوب الصراعات بين زعامات المماليك نفسها.

 

وعني بذكر مناصب الولاة السابقة قبل شغلهم مناصبهم في مصر، فقال عن رجب باشا أنه "كان محافظاً لقلعة حلب الشهباء"، وعن محمد باشا بأنه "صدر أعظم سابقاً".

 

كما أورد في أحيان عدة أسماء حكام البلاد المصرية، مسمياً إياها (ولايات)، أو (نواحي)، منها حكام المنصورة، والشرقية، والغربية، والمنوفية، وجرجا، والبهنساوية وغير ذلك، مما يبقي ضوءاً على الإدارة في مصر عهد ذاك.

 

التاريخ الاجتماعي:

تناول بعض مظاهر الحياة الاجتماعية في القاهرة، ومنها سفر الحاج إلى مكة، وما كان تواجهه من مصاعب الطريق، وأهمها حوادث قطع الطريق من قبل الأعراب، ومظاهر الاحتفال باستقبال الحاج.

وباستقبال الولاة المعينين وسائر المسؤولين، وما يلبسون وما يخلعونه على الامراء من نفيس الخلع، من ذلك قوله "ألبس الوزير علي باشا حمزة آغا المزبور قفطان الصنجقية"[20]، وقوله واصفاً قدوم الوزير محمد باشا أنه "لبَّس جميع الأمراء أكراكاً في قصر الحلي, ولبس إسماعيل بيك كُركاً من السمور من جوخ أصفر"، والسمور ضرب غال من الفراء، وقوله "ولبسوا الضلما لمصطفى باشا أوضا باشا"، و(الضلما) هنا ضرب من الجوخ.

وتطرق إلى ما يحيط بمواكب الولاة وممثلي السلطة من أبهة وتفاليد[21], ومنها الاحتفال بالمناسبات الخاصة والعامة، والاعلان عن وفيات العلماء، وما إلى ذلك من المظاهر الاحتفالية التي كانت معروفة عهد ذاك.

 

وتناول بعض شؤون نقباء الاشراف، فأشار إلى أنه كان في وسع أشراف البلاد عزل نقيبهم، وترشيح عيره لتولي هذا المنصب الرفيع، فذكر أنه "في يوم الخميس غرة رمضان عزلوا السيد ياسين نقيب الاشراف، وولوا السيد مصطفى الرفاعي"[22]

 

وقال "وفي يوم الاثنين 17 شوال أرسل الأشراف العرض الذي كتبوه من جهة عزل نقيب الاشراف السيد ياسين، وطلب نقيب آخر، وأرسلوه صحبة السيد بركات والسيد محمد الجاويشان في باب نقيب الاشراف في مصر"[23].

 

وتطرق إلى شؤون القضاة الذين كانت الدولة ترسلهم إلى مصر، ولاحظ أن بقاء القاضي في منصبه رهين- عملياً - بإرادة قادة فرق الانكشارية، فقال " وأرادوا عزل القاضي فلم ترض طائفة الينكجرية، وقالوا: يكون ذلك علامة العصيان"[24].

ويظهر أن الصناجق، وهم قادة المماليك، كانوا لا يرون في القاضي إلا ممثلاً للسلطة العثمانية، حتى أنهم اجتمعوا "في بيت أمير الحاج على تنزيل الباشا هو والقاضي"[25], وأظهر ضيقه من أحد القضاة المعينين لأنه انتقد على نحو حاد أهل بلاده فقال " وكذلك القاضي محمد كتخدا زاده بقول: أنا ما جئت إلى مصر إلا لأجدد لأهلها دينهم، فإنهم كفروا وارتدوا، ونعوذ بالله من قوله وما قال!"[26]

وفضلاً عن ذلك، فإنه أشار إلى فئات عليا في المجتمع القاهري، يأتي في مقدمتهم الأشراف، والعلماء، والسادات البكرية، والسادات الوفائية.

 

وبحكم منصبه العسكري فقد أظهر معرفة واسعة بالتنظيمات العسكرية في مصر، سواء ما كان للينكجرية أو للمماليك، ولذا فقد حفل كتابه بأسماء المناصب العسكرية المختلفة، مثل الصناجق، وهم قادة المماليك، والصناجق المحمودية، نسبة إلى احد قادتهم، وطائفة السباهية، وهم الفرسان الاقطاعيون، والتنفنكجية، والدلاة، وهم رجال المهام الصعبة، وطائفة كوكليان، وبلوك الكومالية، وكتخدا الداودية، وهم من الينكجرية، وكتخدا الكدك، وهو رئيس أصحاب الوظائف العسكرية، والمهترخانة، وهي فرقة موسيقى الجيش، والقابجية وهم البوابون، ووظائف مثل: مالك الاختام، وكتخدا الوزير، ومقدم الطوائف، واغا المتفرقة، واوجاق الجاويشية، وجاويشية الابواب، واغاة المستحفظان، واميراخور كبير، وهو مدير الاسطبل، والعزب، وهم مشاة عساكر الايالات، والخاصكية، وهم خدم القصور، وكتخدا الجاويشية، والمطرجية، وهم سقاة الجيش، ومثل هذه المناصب والوظائف يلقي ضوءاً على التشكيلات العسكرية القائمة في مصر في ذلك العصر، وطبيعة علاقاتها بإدارة البلاد.

 

ولم يفت مؤرخنا أن يذكر وفيات أعلام القاهرة على وفق تواريخها، محدداً إياها – غالباً- باليوم والشهر والسنة، من ذلك مثلا قوله "وقبل هذا التاريخ توفي عالم الحنفية ورئيسهم الشيخ أحمد الدقدوسي في يوم الأحد 16 محرم سنة 1133، والشيخ العمدة الحنفي السيد علي اسكندر مفتي الحنفية بالديار المصرية توفي 5 صفر سنة 1133

 

وقوله "وفي هذا التاريخ المذكور توفي الشريف عبدالكريم شريف مكة، ودفن في قبة قايتباي.

والشيخ عبدالوهاب الشنواني الشافعي يوم الخميس السابع والعشرين من رمضان"[27].

 

وفي 25 رمضان يوم الاحد، توفي عالم الاسلام مفتي المالكية الشيخ عبدالوهاب الصعيدي، وطلعوا له على المنارات، وكان له مشهد عجيب"[28].

 

ولم يقتصر في وفياته على العلماء فحسب، وإنما تناول بعض كبار قادة العسكر، من ذلك مثلاً قوله إنه "في 20 جمادى الآخر توفي علي كتخدا الداودية باشب اختيار طائفة مستحفظان، والشيخ العمدة الشيخ محمد البرماوي الشافعي ساكن الشيخونتين".
[29]

 

وأثنى على قاضي مصر أحمد أفندي الشهير بعثمان زاده، فقال انه "رفع عن أهلها بقدومه العناء والعنصر، وسلك مع أهلها غاية السلوك حتى كان يحكم بالعدل بين الغني والصعلوك"[30]

 

التاريخ الاقتصادي:

وفي الكتاب إشارات إلى الإدارة المالية في مصر، تتناول طريقة جبابة الضرائب عن البلاد المصرية، حيث كان أمراء المماليك يتولون هذه المهمة منذ أول الإدارة العثمانية عن طريق موظفين يعرفون بالكُشّاف، وقد أشار مؤرخنا إلى بعض اولئك الكُشاف في عهده، والأعمال المناطة بهم، والتزامهم تحصيل الضرائب من البلاد، ومقادير بعضها.

وكان لبسهم القفطان يمثل تقليداً يشير إلى توليهم هذه الوظيفة.

فقال مثلا " وفي عاشر شوال لبس محمد بيك ابن المرحوم ابراهيم بيك قفطاناً على دجرجا[31]، وأرسلوا إلى أباظا بمنصب المنية[32] ومنفلوط[33] فأبى، وقال: أن كان من تضع عني من كشفها عشرة أكياس وسبعة آلاف أردب أخذهما، فأبى الوزير، وأرسل إلى غيطاس بيك الاعور وألبسه قفطاناً على المنية ودجرجا ومنفلوط"[34].

وأشار إلى عدد من ملتزمي القرى والبلدات في الريف، ومنها ملتزم بلدة فارسكور، وملتزم بلدة السنيلاوين، وغير ذلك.

 

وعني مؤرخنا بذكر اسعار المواد الغذائية في سوق القاهرة، لا سيما الحنطة والفول بوصفهما المحصولان الاساسيان في البلاد، فذكر انه لما " قدم رجب باشا على مصر واستبشرت الرعية من اهل مصر لأن القمح كان بثمانين فضة الاردب، والفول كذلك، فصارت الغلال تنزل في سعرها إلى ان بيع القمح الطيب الجيد بخمسة وثلاثين نصفاً او ستة وثلاثين أعلى السعر وما بعد بخمسة وعشرين، والفول بثمانية وثلاثين فضة إلى قدوم محمد باشا"[35].

 

وشغلت الكميات الكبيرة من الغلال التي كان يتوجب على مصر إرسالها إلى الحرمين الشريفين لإعانة فقرائها جانباً من اهتمامه، فقد تعين على بعض الملاك من قادة المماليك تصدير كميات محددة منها في كل عام لإرسالها إلى هناك، فتناول اخبار إرسالها، وتأخرها، وكمياتها، وأسماء مصدريها.

من ذلك قوله في بعض أخبار سنة 1133 "في يوم الخميس سادس شوال قرئ بالديوان ثلاثة خطوط، واحد بغلال مكة، والثاني بغلال المدينة التي هي الدشائش، وأن أهل المدينة أرسلوا عرضاً بهذا السبب من جهة الغلال التي هي مكسورة جهة فيطاس بيك المتوفى سنة 1127، ومن إبراهيم بيك أبو شنب، ومن جهة ابنه إبراهيم بيك، ومن جهة يوسف بيك الجزار، وقدرها اثنان وعشرون ألف أردب لابد من تحصيلهم وأرسالهم صحبة الخشب في هذا العام، والثالث بالتوصية على أهل مكة والمدينة، وتشهيل غلاتهم ومرورهم على المعتاد"[36].

 

وتطرق إلى العلاقة المالية مع الخزينة المركزية في الدولة، فمما ذكره في هذا الشأن ان الوالي حينما اراد سداد مبلغا قدره الف وستون كيسا إلى الدولة العثمانية امر الدفتردار ويوسف بيك بتدبير المبلغ، فاضطر هذان إلى الاجتماع بالأمراء والاختيارية "فاجتمع رأيهم على أن يجعلوا الالف وستين كيساً بلوصا[37] (أي بوليصات) إلى التجار الكائنين في القسطنطينية"[38] مما دل على ان دفع المال كان يجري من خلال تحويلات مالية او صكوك يدفعها التجار المصريون في القسطنطينية، لا أن تدفع نقداً، كما دلّ أيضاً عن حجم التعاملات المالية بين التجار في مصر والعاصمة العثمانية.
.

 

وتناثرت في الكتاب أسماء العملات التي كانت متداولة في مصر في عهده، ومنها (نصف فضة ديواني)[39]، و(العثماني) وهو الدرهم العثماني المعروف رسميا باسم (آقجة) اي المبيضة بسبب غلبة الفضة عليها، وجمعها (عثامنة)[40] وهو جمع غريب لم نجد مثله في المصادر المعاصرة، و(الزلاطات) جمع لكلمة (زولوطة) و(الاخشاوات) وهي من العملات الفضية، (الكيس)[41] و(الكيس الديواني[42] و(الجنزرلي) وهي عملة ذهبية قال" 6 آلاف ذهب جنزرلي"[43].

 

ونظرا لتعلق أمر منسوب مياه النيل بالحياة الاقتصادية عامة، فإنه عُني – كأكثر المؤرخين المصريين- بمقياس النيل، ويسميه بحراً، فقال " وفي رمضان كان البحر زائداً، فتوقف 15 يوماً ولم يزد في تلك المدة قيراطاً واحدا ثم بعد ذلك صار يزيد قيراطين او ثلاثة"[44].

 

وأرخ وفاء النيل[45]، بحسب التقويمين الهجري والقبطي، والاخير هو المستعمل لدى زراع مصر، فقال" وفي يوم الخميس 6 شوال الموافق لعاشر مسرى [يقابل كانون الاول] وفا النيل المبارك وجبروه ثاني يوم الجمعة بعد أن أخذ الناس من الخوف ما أخذهم وتوقف عن الزيادة ثلاث مرات، في أول مرة 15 يوماُ، والثاني 5، والثالث 3، وكانت ايام الزيادة الأخيرة فيها الوفاء والحمد لله"[46].

وقال "وفي رابع شوال الموافق لرابع مسرى وفا النيل، وجبر ثاني يوم الوفاء".

 

وفي الكتاب اشارات إلى وقفيات رئيسة كان ينفق منها على جملة من أوجه الخير، منها (وقف الدشيشة)[47] و(وقف الخاصكية) و(وقف المحمدية).

وكان تولي هذه الأوقاف يجرى بخط شريف من الدولة، وليس من ولاة مصر، قال "وأبقوا الدشيشة باسم مصطفى بيك لكونه معه بها خط شريف، وذلك في غرة ربيع الأول سنة 1133"[48]، ومثل ذلك قوله "منعت طائفة العزب علي بيك من التصرف في وقف الخاصكية لما تحققوا أنه لم يكن معه خط شريف وإن الذي معه فرمان الوزير"[49].

 

معالم القاهرة:

للمؤرخ مرتضى الكردي، كصديقه الملوي، خبرة واسعة بخطط القاهرة، فهو حريص على وصف المسرح الجغرافي الذي يدور فيه ما يصفه من حوادث، بما يتضمنه من حارات ومساجد وتكايا وقلاع وبرك وقصور وسائر المعالم الأخرى، فترددت في كتابه أسماء قصر الحلي، حيث يُستفبل الولاة عادة، وباب النصر، والبركة، والجنبلاطية، وقصر يوسف، وباب الينكجرية، وقره ميدان، والمولى خانه، والرميلة، والمحمودية، ودرب الجماميز، وباب الجبل، والأزبكية، وقلعة الكلاب، وكوم الشيخ سلامة، ومعمل البارود في الأزبكية، وبيت أبو الشوارب، والعادلية، والصليبية، ودار الضرب، وجامع السلطان حسن، وغير ذلك.

وتوقف عند خبر عمارة الجامع الازهر فذكر أنه "في يوم الخميس آخر يوم من رمضان سنة 1133هـ تم بناء الجامع الازهر، وغسلوه وفرشوه بالحُصُر الجديدة ليلة العيد، وكانت مدة عمارته 151 يوماً، لأن ابتداء العمارة من 2 ربيع الاخر المكرم سنة 1133 وجملة المال الذي جاء من طرف السلطنة 46 كيساً ديوانياً، فلم تكف العمارة، وأتم بقية بنائه الأمير إسماعيل بيك أميو الحاج من عنده 13 كيساً من السقف والابواب والمقاصير وترميم الفسقية، وعلوا الفسقية عن القديم قدر ذراع كامل، وبدلوا العِمدان الخشب التي في بحرة الترك (يريد رواق الاتراك) بعمدان من الحجر، وصلوا فيه صلاة العيد"[50]

 

وقال في عمارة أحد السقايات "وفي خامس رجب ابتدأ علي باشا - رزقه الله ما يشاء - في عمارة السبيل الذي في ديوان الغوري، وتم في آخر شعبان سنة 1132"[51].

الورقة الأخيرة من المخطوط وهو بخط مرتضى الكردي

الورقة الأولى من مخطوطة (تحفة الأحباب) للملوي بخط صديقه مرتضى الكردي





[1] ذكر ذلك في كتابه (تهذيب الاطوار في عجائب الامصار) الآتي، الورقة 1

[2] ينظر د.

سهيل صابان: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية، الرياض 2000، ص42.

[3] ص265

[4] ص 269

[5] ص270

[6] ص269

[7] تقع في 188 ورقة، ونعمل الان على تحقيقها، ونرجو ان نوفق إلى اصدارها قريباً ان شاء الله

[8] نشر كتاب (تحفة الاحباب) بتحقيق محمد الششتاوي، وصدر عن دار الافاق العربية في القاهرة سنة 1419هـ/ 1999م، ويقع في 242 ص، ويحتل الذيل الذي كتبه مرتضى بك الكردي الصفحات التالية من 242 إلى 271 (الأوراق 358- 403 من المخطوطة)، وثمة تعليقة تليه في أسطر فليلة فيها تتمة ولاية محمد باشا كتبها احمد فهمي رفاعة سنة 1142هـ/ 1739م.

[9] السراج هنا التابع والمولى.

[10] بلدة قديمة من اعمال دمياط

[11] ص266

[12] ذكر هذا الخبر معاصره أحمد شلبي في كتابه أوضح الإشارات فيمن تولى مصر القاهرة من الوزراء والباشات، تحقيق عبد الرحيم عبدالرحمن عبد الرحيم، القاهرة 1987، ص322 باختلافات يسيرة.

[13] في احمد شلبي: يوم خير.

[14] ذكر هذا الخبر أحمد شلبي ص325 باختلاف يسير.

[15] ص259

[16] ص262

[17] ص242

[18] ص265

[19] ص264

[20] ص244

[21] ص257

[22] ص256

[23] ص261

[24] ص256

[25] ص250

[26] ص246

[27] ص244

[28] ص258

[29] ص254

[30] ص264

[31] هي جرجا وكانت مركز ولاية باسمها تمتد حتى بلاد النوبة وهي اليوم من محافظة سوهاج.

[32] مركز محافظة المنيا حالياً.

[33] من اعمال اسيوط.

[34] ص363

[35] ص260

[36] ص259

[37] ذكر معاصره أحمد شلبي ص337 هذا الخبر في رواية مشابهة، إلا أن المبلغ فيها هو "السبعماية كيس".

[38] ص262

[39] ص246

[40] ص 251

[41] ص 252

[42] ص250

[43] ص251

[44] ص 260

[45] يعني وفاء النيل: أنه وفى بالمياه الكافية وقت فيضانه.

[46] ص261

[47] هذه الأوقاف كانت تختص بالحبوب المطحونة التي يجري إرسالها إلى الحرمين منذ العصر المملوكي.

[48] ص 256

[49] ص261

[50] ص258

[51] ص244