يا ثلمة الإسلام بفقدك يا ابن عقيل

  • كتبه: هند عامر
  • شـوهــد: 16
مدة قراءة الترجمة : 5 دقائق .

في يوم الثلاثاء 21/7/1430هـ كنا في دورة لتخريج الحديث، تلقيها علينا الزميلة الحبيبة د.
ريم السويلم، وبينما نحن في انتظارها حيث تأخرت، إذ دخلت علينا على غير ما اعتدنا، فوقفت ثم قالت - بأسلوب مؤثر -:

سأعطيكم أبيات من قصيدة شهيرة، اكتبوها .
.

واحفظوها .
.

وافهموها.

 

تعجبنا من فعل د.
ريم، لكننا التقطنا أقلامنا وبدأنا نكتب، فأنشدَتْ أبيات الشافعي - التي لطالما أبكت إبراهيم بن أدهم - قائلة:

إذا ما ماتَ ذو عِلْمٍ وتقوى فقَدْ ثُلمتْ مِْن الإسلام ثُلْمَه وموتُ الحاكِمِ العَدْلِ المولَّى بحُكْمِ الشرعِ منقصةٌ ونِقْمَهْ وموتُ العابدِ القوّامِ ليلاً يناجيْ رَبَّهُ في كُلِّ ظُلْمَهْ وموتُ فتًى كثيرِ الجودِ مَحْلٌ فإنَّ بقاءَهُ خَصْبٌ ونِعْمَهْ وموتُ الفارِسِ الضِّرْغامِ هَدْمٌ فكَمْ شَهِدَتْ له بالصَّبْرِ عَزْمَهْ فحَسْبُكَ خَمْسَةٌ يُبكى عليهمْ وباقي الناسِ تخفيفٌ و رَحْمَهْ

 

كتبنا.
.

وحفظنا.
.

وفهمنا.
.

وبكينا أيضا!

 

فقد علمنا أنها إنما كانت تعني الخبر الجلل: وفاة العالم (ابن جبرين) .
.

الذي سبق الدورة بيوم، حيث مازالت حرقة وفاته تستعر في قلوبنا بصمت.

 

مرت الأيام.
.

 

وبقيتُ أردِّدُ تلك الأبيات كلما مات أحد أولئك الخمسة، ممن لا نزكيهم على الله .
.

وكم فجعنا برحيل الكثير!

 

واليوم وبعد عامين من وصية د.
ريم: ها أنا أرددها وأنا أقرأ نعي العلامة (عبد الله بن عقيل)، في رسالة نصية وصلتني من حفيدته على هاتفي الجوال، فلا أجد أكثر من دمعة حرّى.
.

وصمت ملجِم.
.

 

ثم أتحامل على نفسي، لأكتفي برسالة نصية أخرى.
.

أُحمَّلها ما تبقى من دمع.

 

ثم علمتُ أني إنما كنت بذلك في وهم!

 

فأيُّ رسالة.
.

بل أي جوال.
.

بل أي تقنية تلك التي تقوى على نقل دموعنا عليك يا شيخ (عبد الله)!

 

كأنني والله.
.

أسمع أنين هاتفي وهو يعاتبني على ما جنيت!

 

هل فيكم من أحد حشر ثُلمة موت الشيخ ابن عقيل في رسالة؟!

هل ثمة من جنى على هاتفه.
.

بمثل ما جنيت؟!

هل احتملت هواتفكم نعي من هو مثله ومن قبله من العلماء؟!

ألم تستشعروا أنينها؟!

ألم تستحضروا بكائها؟

 

إن كنتَ لم تستشعر ولم تستحضر؛ فاقرأ تفسير هذا الآية في سورة الدخان: ﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ[الدخان: 29].

 

اقرأ ما قاله مجاهد، وتأمل جوابه على تعجب أبي يحيى، ثم اسأل نفسك:

أو تضطر إلى البكاء سماءٌ.
.

و تئن للفقد أرضٌ؟!

 

ثم يتجلد هاتف!!!

تَشْكي السَّماءُ رَحيْلَهُمْ يَجْثُو على الأرضِ السُّكونْ!

 

أواااااااااااه يا ابن عقيل! أترحل لتتركنا نختنق في عصر الرويبضات؟!

أترحل لتتركنا نقتات الفعل في زمن الأصوات؟!

أترحل وتتركنا وقد كنا نلوذ من مطر الفتن بأمثالك من الثقات!

أترحل قبل أن ترى نصر الدين بانتصار الثورات!

أترحل؟! أترحل ابن عقيل؟!

أترحل يا شيخنا ؟!!

 

داءٌ تخلَّلَ في العظام فرَدَّها فلذًا وأشلاءً على أشلاءِ وتشابهتْ مني الجراحُ فأصبحتْ حُفُرًا تضلُّ بها عيونُ الرائي أوّاهُ لو كان الرُّقادُ يزورُني لرضيتُ من دنيايَ بالإغفاءِ لا يلتقي جَفْنايَ إلا خِلْسَةً فكأنَّ بينهما قديمُ عَداءِ

 

إنا لله .
.

وإنا إليه راجعون

إنا لله .
.

وإنا إليه راجعون

إنا لله .
.

وإنا إليه راجعون