يا لجدي.. في رثاء جدي الحبيب الشيخ عبدالرحمن الباني (قصيدة)

  • كتبه: أروى سعيد أبوعشي المالكي
  • شـوهــد: 20
مدة قراءة الترجمة : 4 دقائق .

يالَجَدِّي يالَجَدِّي!

في رثاء جدِّي الحبيب الشيخ المربي عبدالرحمن الباني

 

انثيالاتُ قصيدٍ .
.

سرَتْ في شَغاف القلب.
.

وفي ثنايا الرُّوح والفؤاد.
.

مشيِّعةً روحَ جدِّي الحبيب عبد الرحمن الباني.
.

حين ارتقت إلى الملكوت.
.

لروحِكَ جدِّي إذ تغدو مُلهِمةَ الوِجْدان.
.

وأمثولةَ رقيِّ الفكر.
.

والعطاء اللامحدود.
.

لهفةَ فؤاد.
.

و دفقَ حنين .
.

وعرفانًا.
.

وسُلوانًا.
.

 

جارفٌ حُزني كمَدِّ حائرٌ في الخَطْبِ رُشْدي لا تَلُمْ وَجْدَ فُؤادي قد فقَدتُّ اليومَ جَدِّي يالَجَدِّي يالَجَدِّي! نُبلُ أخلاقٍ ومَجدِ وخُشوعٌ وتُقًى وغِنًى يَزهو بزُهدِ وخَطيبٌ مُلهَمٌ بحماسٍ، بل كَرَعدِ وعلى الباطلِ سَيفٌ فيهِ إيماضُ تَحَدِّي! وحَنانٌ غامِرٌ يجعَلُ الرُّوحَ تُفَدِّي وحَنينٌ للمَعالي واشتياقٌ وتصَدِّي لا تَلُم دَمعَ فُؤادي إنَّ مَن أرثيهِ جَدِّي إيهِ يا رُوحَ مُحِبٍّ أتُرى تَقْوى لفَقْدِ؟ إيهِ يا دَمَعاتِ عيني دونَكِ الفَقْدَ فرُدِّي فأجابتني سِراعاً دونَ أخذٍ دونَ رَدِّ وسَقَت خَدَّيَّ وَبْلاً واستَثارَتْ كلَّ وَجْدِ لا تَلُمْني في بُكائي إنَّ مَن أرثيهِ جَدِّي إيهِ يا ذكرى زمانٍ أرَّقَتني، يا لَسُهْدي! كان فيهِ الجَدُّ نجمًا كالنُّجومِ الغُرِّ يَهْدي جالِسًا بينَ الحَنايا ناظِمًا دُرًّا بعِقْدِ ناثرًا كَلِمًا بفُصحى كرَحيقٍ، بل كشُهْدِ ذاكِرًا أَزْكى نَبِيٍّ ورِفاقٍ هُم كأُسْدِ ناصحًا حُبًّا وذِكرى مُرسِلاً هَمَساتِ وُدِّ باسِمًا لُطْفًا، رفيقًا بقَوارِيرٍ و وَردِ أينَ منِّي الآنَ ذِكرى؟ عانقَتْ أيَّامَ سَعْدي ثُمَّ ولََّت وتَوَلَّت و أبانَت كُلَّ صَدِّ كيفَ أسلوكَ وقد صِرْتَ أكفانًا بلَحْدِ؟ إيهِ يا رَبَّاهُ إنِّي إحتَسَبتُ اليومَ جَدِّي إيهِ يا نَفسُ ثباتًا قد قَطَعتُ اليومَ عَهْدي أنا في سَعْيٍ حَثيثٍ سوفَ ألقاهُ بخُلدِ وخِتامًا لكَ يا رَبَّاهُ حمدٌ لم أزَلْ أُزجيكَ حَمدي

 

اجتاحني حزنٌ عظيم بموته كأمواج المدِّ، فطغى على كلِّ المشاعر والأحاسيس طغيانَ مدٍّ عاتٍ على يابسة.

نُشرت القصيدة في مجلة (منبر الداعيات) عدد شعبان، عام 1432هـ، عشية يوم الأحد: 12/ 6/ 1432هـ