ذا النون المصري

  • كتبه: الشيخ صالح بن عبدالله الرشيد
  • شـوهــد: 17
مدة قراءة الترجمة : 8 دقائق .

ذا النون المصري


فائدة:

سئل ذو النون من أدوم الناس عناءً؟ قال: أسوؤهم خلقاً.
قيل: وما علامة سوء الخلق؟ قال: كثرة الخلاف.


وكان رحمه الله يقول: ما طابت الدنيا إلا بذكر الله، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته.

 

وكان يقول:

منع القرآن بوعده ووعيده مقل العيون بليلها أن تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضع

 

سئل رحمه الله عن السفلة من هم؟ قال: من لا يعرف الطريق إلى الله، ولم يتعرفه.

 

وقيل له: ما لنا لا نقوى على النوافل؟ قال: لأنكم لا تصحّون الفرائض.

 

وقال: لم أرَ شيئاً أبعث للإخلاص من الوحدة؛ لأنه إذا خلا لم ير غير الله تعالى؛ فمن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن من أركان الصدق.

 

قيل له: ما الأنس بالله؟ قال: العلم والقرآن.


وكان يقول: صدور الأحرار قبور الأسرار.

 

فائدة:

قال ذا النون: قلت لرجلٍ من العباد أوصني.
فقال: عليك بمعاقبة نفسك إذا دعتك إلى بلية، ومنابذتها إذا دعتك إلى الفترة؛ فإن لها مكراً وخداعاً، فإذا فعلت هذا الفعل؛ أغناك عن المخلوقين، وسلاك عن مجالسة الفاسقين.


قال ذا النون لرجلٍ عند توديعه: لا تكن خصماً لنفسك على ربك مستزيده في رزقك وجاهك، ولكن خصماً لربك على نفسك، ولا تلقين أحداً بعين الازدراء والتصغير وإن كان مشركاً؛ خوفاً من عاقبتك وعاقبته؛ فلعلك تسلب المعرفة ويرزقها.
اهـ[1].

 

فائدة:

عن يوسف بن الحسين قال: بلغني أن ذا النون يعلم اسم الله الأعظم فخرجت من مكة قاصداً إليه حتى وافيته في جيزة مصر، فأول ما بصر بي ورآني وأنا طويل اللحية وفي يدي ركوة طويلة، متزر بمئزر على كتفي، فاستشنع منظري فلما سلمت عليه كأنه ازدراني، ولم أر منه تلك البشاشة، فقلت في نفسي: ما تدري مع من وقعت؟ فقال: فجلست ولم أبرح من عنده فلما كان بعد يومين أو ثلاثة جاءه رجل من المتكلمين فناظره في شيء من الكلام فاستظهر على ذي النون، فاغتنمت ذلك وبركت بين يديهما واستلبت المتكلم إلي وناظرته حتى قطعته.
ثم ناظرته بشيء لم يفهم كلامي قال: فتعجب ذو النون - وكان شيخاً وأنا شاب - قال فقام من مكانه وجلس بين يدي وقال: اعذرني فإني لم أعرف محلك من العلم، وأنت آثر الناس عندي.
قال فما زال بعد ذلك يجلني ويكرمني ويرفعني عن جميع أصحابه حتى بقيت على ذلك سنة فقلت له بعد ذلك: يا أستاذ أنا رجل غريب وقد اشتقت إلى أهلي وقد خدمتك سنة وقد وجب حقي عليك؛ وقيل لي إنك تعرف اسم الله الأعظم وقد جربتني وعرفت أني أهل لذلك، فإن كنت تعرفه فعلمني إياه.
قال: فسكت ذو النون عني ولم يجبني بشيء وأوهمني أنه لعله يقول لي ويعلمني ثم سكت عني ستة أشهر فلما كان بعد ستة أشهر من يوم مسألتي إياه قال لي: يا أبا يعقوب أليس تعرف فلاناً صديقنا بالفسطاط الذي يجيئنا؟ - وسمى رجلاً - فقلت: بلى! قال: فأخرج إلي من بيته طبقاً فوقه مكبة مشدود بمنديل فقال لي: أوصل هذا إلى من سميت لك بالفسطاط.
قال فأخذت الطبق فإذا طبق خفيف يدل على أن ليس في جوفه شيء، فلما بلغت الجسر الذي بين الفسطاط والجيزة قلت في نفسي: ذو النون يوجه إلى رجل بهدية وهذا أرى طبقاً خفيفاً لأبصرن أي شيء فيه.
قال: فحللت المنديل ورفعت المكبة فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فمرت.
قال: فاغتظت وقلت إنما سخر بي ذو النون ولم يذهب وهمي إلى ما أراد في الوقت.
قال: فجئت إليه وأنا مغضب فلما رآني تبسم وعرف القصة، وقال: يا مجنون ائتمنتك في فأرة فخنتني.
.
أأتمنك على اسم الله الأعظم؟!! قم عني فارتحل ولا أراك بعد هذا[2].
اهـ.

 

فائدة:

قال عتبة الغلام: كابدت الصلاة عشرين سنة، وتنعمت بها عشرين سنة.
[3].

 

فائدة:

شبع يحيى بن زكريا عليهما السلام من خبز الشعير فنام عن حزبه تلك الليلة، فأوحى الله تعالى إليه: هل وجدت داراً خيراً من داري؟ وهل وجدت جواراً خير لك من جواري؟ يا يحيى، وعزتي لو اطعلت إلى الفردوس اطلاعة لذاب جسمك، ولزهقت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعة لبكيت الصديد بعد الدموع، وللبست الحديد بعد المسوح[4].


فائدة:

قال أحمد بن أبي الحواري قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا.
قال: دعونا من الحديث، فإنا قد كبرنا ونسينا الحديث، جيئونا بذكر المعاد، جيئونا بذكر المقابر[5].

 

فائدة:

وكان يقول سمعت أشياخنا يقولون: إذا عرض لك أمران لا تدري في أيهما الرشاد فانظر إلى أقربهما إلى هواك فخالفه فإن الحق في مخالفة الهوى[6].


فائدة:

قال علي بن فضيل لأبيه: يا أبت ما أحلى كلام أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم!


قال: يا بني وتدري لم حلا؟ قال: لا يا أبت، قال: لأنهم أرادوا الله به[7].

 

فائدة:

قال أحمد: سمعت أبا يوسف يقول: يا أخي، وما عليك أن تنقطع إليه في آخر عمرك فتخدمه[8].


فائدة:

عن بلال، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي مناكبنا وأقدامنا في الصلاة"[9].


المصدر: مجمع الفوائد





[1] حلية 394 ج9.

[2] حلية الأولياء 398 ج9.

[3] الحلية ص9 ج10.

[4] حلية الأولياء - (ج9 / ص12).

[5] حلية الأولياء - (ج10 / ص16).

[6] حلية الأولياء - (ج10 / ص16).

[7] حلية الأولياء - (ج10 / ص22).

[8] حلية الأولياء - (ج10 / ص17).

[9] حلية الأولياء - (ج10 / ص24).